أحمد أيوب المهدي – المغرب لم يرفع السقف فحسب، بل رفعه إلى مستوى أصاب البعض بدوار مزمن وحساسية مرضية تجاه النجاح. تنظيم عالمي، بنية تحتية تحرج كثيرا من أبناء القارة السمراء، ملاعب بمعايير دولية، أمن واستقرار... فكانت النتيجة نوبة صراخ جماعية من كائنات لا تعيش إلا في بيئات الفشل، ولا تتنفس إلا من هواء الإخفاق. ردود الفعل العدائية التي صدرت عن بعض "الأشقاء" لم تكن مفاجئة؛ فالأزمات الاجتماعية، والقهر الداخلي، والعجز التنموي، كفيلة بإنتاج هذا القدر من الحقد، خصوصا حين تفضح المقارنات واقعا هشا أمام نموذج مغربي صاعد بثبات. بطولة كروية واحدة كانت كافية لإسقاط الأقنعة وكشف زيف شعارات "خاوا خاوا"، لأن الحقيقة الصادمة اليوم هي: المغرب واحد... والبقية مجرد ضجيج. رياضيا، ما وقع في تفاصيل المباراة النهائية، ولا سيما البلاغ السخيف الصادر عن الاتحاد السنغالي قبيل النهائي، وصولا إلى أحداث ركلة الجزاء، يطرح أكثر من علامة استفهام. تهديد بالانسحاب، لقطات غائبة عن البث، سلوك غير رياضي من الخصم وجماهيره، تنفيذ غريب للركلة—باتفاق أو دون اتفاق—خروج الحارس، ثم ردود فعل باردة وصادمة من لاعبي السنغال في لحظة قاتلة من عمر المباراة. كل ذلك، مرفوقا بحوار ساديو ماني مع الحارس وإشارات توحي بتنفيذ "بانينكا"، يفتح الباب أمام احتمالين أحلاهما مر: إما وجود ضمانات خفية لاستئناف اللعب، أو استخفاف فج بمشاعر الملايين. وفي الحالتين، الخاسر الأكبر هو روح المنافسة ونزاهة كرة القدم. ومع ذلك، فإن هذه الخسارة لا تنقص شيئا من النهضة الكروية التي تعيشها المملكة. فالمسار واضح والإنجازات متراكمة: ملحمة مونديال 2022، برونزية تاريخية، تتويج عربي في قطر، ألقاب قارية وعالمية للفئات السنية، إشعاع متواصل في الفوتسال وكرة القدم النسوية... مسار تبنيه أجيال، لا يقاس بمباراة واحدة ولا يختزل في قرار تحكيمي. أما المشككون والمتطاولون، فليعلموا أن التاريخ لا يمحى بالصراخ. فالمغرب، خلال العقود الخمسة الأخيرة، راكم إنجازات حقيقية تفوق ما حققه البعض في نصف قرن، بينما غاب آخرون عن منصات التتويج منذ نهاية عهود مضت. ما جرى على أرض المغرب لم يكن خطأ تحكيميا عابرا، بل تحاملا ممنهجا شاركت فيه أطراف متعددة، وتوج بمحاولة بئيسة للتشويش على بطولة ناجحة والإساءة لبلد منظم. لقد كان ظلما مقصودا، مغلفا بقرارات جائرة وخلفيات سياسية مكشوفة، لا علاقة لها بكرة القدم. والصمت أمام هذا العبث لم يعد خيارا؛ لأن كرامة المغرب ليست موضوع تفاوض، وتاريخه أعمق من أن يستهدف، ودولته أقوى من أن تبتز. من لا يحتمل رؤية الحقيقة... فليغلق التلفاز ويعود إلى المستنقع.