يعيش حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية باقليم تطوان على وقع حالة من التوتر التنظيمي الصامت، تزامنا مع انعقاد أول اجتماع رسمي للكتابة الإقليمية للحزب بعد محطة إعادة الهيكلة التي راهنت عليها القيادة لضخ دماء جديدة في الشرايين التنظيمية ل "حزب الوردة" بالشمال. وسجل متتبعون للشأن السياسي في الإقليم غيابا جماعيا لعدد من الأسماء الوازنة عن هذا الموعد التنظيمي، في خطوة وصفتها مصادر مطلعة بأنها "رسالة سياسية" تعبر عن عمق الأزمة التي يمر بها البيت الداخلي للاتحاد. وتصدرت نهيلة أغطاس القماص لائحة المتغيبين عن هذا اللقاء، وهي التي تشغل منصب النائبة الرابعة لرئيس جماعة وادي لو، حيث يعتبر غيابها مؤشرا مقلقا بالنسبة للقيادة المحلية نظرا للرمزية السياسية التي تمثلها المعنية في المنطقة. وذكرت مصادر موثوقة أن أغطاس القماص كانت تعول على دعم صريح وقوي من الأجهزة الحزبية لترشيحها وتعزيز موقعها داخل المجلس، استنادا إلى الرصيد التاريخي لعائلتها ووفاء لذكرى الراحل محمد الملاحي الذي ارتبط اسمه بهيمنة الاتحاد الاشتراكي على المنطقة. وخلف عدم حصول القماص على المساندة التي كانت تتوقعها شعورا بما وصفته مصادر مقربة ب "الخذلان" من طرف التنظيم، مما دفعها إلى اتخاذ مسافة من الاجتماع الأول للكتابة الإقليمية، في خطوة قد تمهد لقطيعة أوسع. ولا تتوقف تداعيات هذا الملف عند حدود الغياب الشخصي، بل تمتد لتهدد الموقع الاستراتيجي للحزب في وادي لو، التي شكلت لعقود طويلة قلعة انتخابية حصينة وخزانا للأصوات لا يستهان به في المعادلات السياسية بإقليم تطوان. ولم يكن ملف وادي لو هو العنوان الوحيد لهذا التوتر، إذ اتسعت دائرة المقاطعة لتشمل وجوها بارزة في العمل النقابي والإعلامي بمدينة تطوان، مما يضفي طابعا بنيويا على الأزمة الحالية يتجاوز الحسابات المحلية الضيقة. وسجل في هذا الصدد غياب مصطفى العباسي، الذي يتولى مهام رئاسة فرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية بتطوان، عن أشغال الاجتماع، في خطوة اعتبرها مراقبون دليلا على وجود تباينات عميقة في وجهات النظر. كما انضم إلى قائمة المتغيبين عبد المالك الحطري، مدير مكتب جريدة "الاتحاد الاشتراكي" بتطوان، وهو ما يعزز القراءات التي تذهب في اتجاه وجود تململ واسع وسط الكوادر الحزبية من المنهجية المعتمدة في التدبير حاليا. وافادت مصادر من داخل البيت الاتحادي لصحيفة طنحة 24 الالكترونية، تأكيدها أن عددا من الغاضبين اختاروا الدخول في مرحلة "مسافة حياد"، مفضلين تجميد أنشطتهم الحزبية بشكل مؤقت في انتظار اتضاح الرؤية المستقبلية. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن خيار مغادرة الحزب بات مطروحا بقوة على طاولة النقاش لدى هذه المجموعة، سواء عبر الالتحاق بأحزاب منافسة بدأت تتحرك لاستقطابهم، أو عبر اعتزال العمل السياسي بصفة نهائية. وتعيد هذه التطورات إنتاج مشاهد سابقة عاشها الحزب في الإقليم، تمثلت في مغادرة قيادات وازنة ومستشارين جماعيين للتنظيم، من قبيل محمد العربي الخريم وعبد القادر الفيلالي ومحمد البقالي، مما أثر سلبا على الأداء الانتخابي للحزب. ويرى محللون للشأن المحلي أن استمرار هذا النزيف التنظيمي دون تدخل عاجل من القيادة لرأب الصدع، قد يؤدي إلى إضعاف الحزب بشكل كبير قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ويفقده مواقع نفوذه التقليدية. وتواجه الكتابة الإقليمية الجديدة تحديا حقيقيا لاحتواء هذا الغضب المتصاعد، والحفاظ على التوازنات الداخلية التي تضمن استمرار الحزب كفاعل رئيسي في المشهد السياسي بجهة طنجةتطوانالحسيمة. وتلتزم القيادة الإقليمية الصمت، حيث لم تصدر أي توضيحات رسمية بخصوص خلفيات هذه الغيابات، أو الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لتطويق الخلاف وتفادي سيناريو الانشقاق. ويترقب الفاعلون السياسيون في الاقليم مآلات هذا الحراك الداخلي، الذي قد يسفر عن تغييرات جوهرية في الخارطة السياسية المحلية، ويعيد تشكيل التحالفات القائمة في المجالس المنتخبة بالإقليم.