تضع مدينة مرتيل، ترتيبات مبكرة للموسم الصيفي تركز على ربط الاستغلال الاقتصادي للشواطئ بتحسين الوضع الاجتماعي للسكان. وذلك بهدف تقليص نسب البطالة عبر فرض تشغيل شباب المنطقة في المشاريع السياحية والتجارية الموسمية. وأكد باشا مرتيل، محمد السعيدي عمراوي، خلال اجتماع تنسيقي، على ضرورة اشراك شباب المدينة في فرص العمل التي تتيحها الفضاءات الترفيهية على طول الشريط الساحلي، داعيا الجهات المنظمة والمستثمرين الى منحهم الاولوية في التوظيف. واوضح المسؤول الترابي ان الانشطة الصيفية يجب ان تخفف من حدة البطالة المحلية وان تخلق اثرا ملموسا للفئات الهشة، بدل الاكتفاء بالرواج الاقتصادي الذي لا ينعكس على ساكنة المنطقة بشكل مباشر. وتلعب جماعة مرتيل دورا رئيسيا في هذا المخطط بحكم اختصاصاتها القانونية في تدبير الملك العام، حيث تعمل حاليا على صياغة وتعديل دفاتر التحملات الخاصة بالاستغلال المؤقت للشواطئ والفضاءات العامة والمرافق التابعة لها. وتتجه الجماعة الى تضمين هذه الدفاتر بنودا ملزمة تفرض على الشركات نائلة الصفقات والمستثمرين الخواص ادماج اليد العاملة المحلية في تسيير مواقف السيارات، وادارة المرافق الشاطئية، والمقاهي، وتنظيم الفعاليات الترفيهية. ويهدف الاجراء الى تحويل الرواج السياحي الى استقرار مادي للعائلات التي تعول على فصل الصيف لتعزيز مدخولها السنوي. وتشكل مرتيل والمدن المجاورة لها والمحاذية لمدينة سبتةالمحتلة وجهة سياحية رئيسية في المغرب. ويستقطب هذا الشريط الساحلي مئات الالاف من الزوار خلال الاشهر الدافئة، مما يخلق حركة تجارية واستهلاكية واسعة تتناقض احيانا مع واقع الركود الاقتصادي الذي تعيشه المنطقة خلال فصل الشتاء. ولضمان تطبيق هذه الشروط المستحدثة، تقرر تكثيف حملات المراقبة الميدانية. اذ ستتولى لجان مشتركة بين السلطات الترابية ومصالح جماعة مرتيل متابعة مدى التزام الفاعلين الاقتصاديين بنسب تشغيل العمالة المحلية المنصوص عليها صراحة في الرخص الممنوحة لهم. وستعمل اللجان المشتركة على تقييم الاثر الاجتماعي للاستثمارات وتلقي ملاحظات السكان وشكاياتهم طيلة فترة الصيف. وتهدف هذه المتابعة الى منع التجاوزات التي طالما اقصت ابناء المنطقة من الاستفادة من فرص الشغل التي تفرزها مقدرات مدينتهم. ويربط مراقبون محليون نجاح هذه المقاربة بمدى الشفافية في اسناد الرخص، والصرامة في تطبيق دفاتر التحملات، وحماية العمال الموسميين من الاستغلال. ويطالب فاعلون مدنيون بضمان حصول هؤلاء العمال على اجور عادلة والتصريح بهم لدى مؤسسات التأمين الاجتماعي، بما يتناسب مع المداخيل المرتفعة التي يحققها المستثمرون خلال هذا الموسم السياحي القصير.