تحت شمس منتصف النهار بأحد الشوارع الرئيسية في طنجة، تنتظر سيدة رفقة طفلين وصول الحافلة بجوار عمود معدني يحمل شعار شركة "إيصال". لا مظلة تحميهم ولا مساحة مجهزة للانتظار، في مشهد يلخص واقعا ما زالت تعيشه محطات من النقل الحضري بالمدينة. ففي عدد من نقاط التوقف، لا يتجاوز تجهيز المحطة عمودا للتشوير يحدد الخطوط، وأحيانا كتلة إسمنتية للجلوس، فيما يبقى الانتظار نفسه مكشوفا للشمس والمطر والرياح. وفي مدينة يبلغ عدد سكانها مليون و275 ألفا و428 نسمة، موزعين على 362 ألفا و62 أسرة، لا يبدو هذا النقص تفصيلا ثانويا في مرفق يستعمله يوميا آلاف السكان. فالمعطيات الرسمية للإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 تظهر أن طنجة من أكبر الجماعات الحضرية بالمملكة، ما يجعل سؤال جودة فضاءات الانتظار جزءا من سؤال أوسع يتعلق بملاءمة البنية التحتية لحجم الكثافة السكانية والتنقلات اليومية داخل المدينة. ويأتي استمرار هذا الوضع في وقت يشهد فيه القطاع تحولا انتقاليا على مستوى التدبير. فشركة "ألزا" كانت تشير، في عرضها التعريفي بالمغرب، إلى تشغيل 192 حافلة بطنجة. لكن منذ دجنبر 2025، أُسند تدبير شبكة النقل الحضري وشبه الحضري، بما فيها خدمة BHNS، إلى "Issal Tanger" لمدة 10 سنوات، في إطار عقد جديد أعلنته مجموعة CTM عبر بلاغ رسمي، متحدثة عن استغلال كامل الشبكة ونشر حافلات جديدة على مختلف الخطوط. غير أن تحديث الأسطول المتحرك لا يبدو، ميدانيا، مواكبا بالوتيرة نفسها على مستوى المرافق الثابتة التي يبدأ منها استعمال الخدمة. ويزداد هذا الخلل وضوحا بالنظر إلى المعطى المناخي. ففي بلاغ رسمي صادر في 15 دجنبر 2025، أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأن بعض مناطق أقصى الشمال الغربي سجلت تساقطات تجاوزت 70 مليمترا في 24 ساعة، مع تسجيل حوالي 50 مليمترا في ساعة واحدة بتطوان، إلى جانب أجواء ممطرة ورياح قوية نسبيا في شمال المملكة، بما يشمل منطقة طنجة. ولا تنشر صفحة "مناخ المغرب" التابعة للمديرية، إلى حدود الآن، حصيلة سنوية مفصلة خاصة بسنة 2025 لطنجة، إذ ما زالت الواجهة المناخية الرسمية تعرض التقارير السنوية المنشورة إلى غاية 2024، وهو ما يجعل المعطيات المتاحة عن 2025 قائمة أساسا على البلاغات الدورية والإنذارات الجوية المنشورة خلال السنة. وميدانيا، لا يتعلق الأمر فقط براحة الركاب، بل كذلك بشروط الولوج والسلامة. فالدليل المرجعي الذي تعتمده هيئة النقل في لندن يوصي بترك 1.2 متر على الأقل خلف المأوى لمرور الكراسي المتحركة وعربات الأطفال، وبأن يبتعد سقف المظلة 550 مليمترا على الأقل عن حافة الرصيف. كما يشدد على ضرورة تصميم فضاء الانتظار بما يسمح بحركة آمنة وواضحة للركاب، خاصة في المحطات ذات الاستعمال المرتفع. وبين هذه المعايير وما تعكسه صور محطات مكشوفة في طنجة، تبدو الفجوة كبيرة بين منطق التشوير ومنطق الخدمة. وتضع هذه المفارقة جودة النقل الحضري في طنجة أمام اختبار يتجاوز عدد الحافلات الجديدة أو هوية المشغل الجديد. فالمرفق لا يقاس فقط بما يوجد داخل الحافلة، بل أيضا بما ينتظر الراكب خارجها: محطة تقيه الحر والمطر، وتؤمن صعودا آمنا، وتوفر الحد الأدنى من الكرامة في فضاء عمومي يفترض أنه جزء من الخدمة لا هامش لها. وبين أسطول يجري تحديثه ومحطات لم تكتمل وظيفتها بعد، يبقى الراكب، في عدد من النقاط، هو الحلقة الأضعف في معادلة النقل الحضري.