تظاهر آلاف الأجراء وممثلو النقابات العمالية، الجمعة، في شوارع مدينة طنجة، تخليدا لليوم العالمي للعمال، في مسيرات طغى عليها التنديد بغلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية للطبقة العاملة، وسط مطالب ملحة بالرفع من الأجور واحترام الحريات النقابية. ولم تكن مسيرات فاتح ماي بطنجة حكرا على تنظيم واحد، بل حضرت فيها عدة مركزيات نقابية، بدرجات متفاوتة، بينما برزت الفيدرالية الديمقراطية للشغل من خلال تظاهرتها المركزية المعلنة بالمدينة. وشهدت شوارع عاصمة البوغاز، التي تعد القطب الصناعي الثاني في المملكة المغربية، إنزالا متباينا لعدد من الهيئات، أبرزها الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إلى جانب تنسيقيات مهنية مستقلة وتمثيليات قطاعية. وفي تفاصيل التحركات الميدانية، نظمت الفيدرالية الديمقراطية للشغل مسيرة مركزية انطلقت من أمام مقر البريد المركزي بشارع محمد الخامس، لتجوب شارع الحرية وصولا إلى ساحة 9 أبريل التاريخية. ورفعت المركزية النقابية خلال هذه المسيرة، التي شهدت حضور قيادات نقابية ووجوه سياسية محلية، شعارا ناظما حمل عنوان "العدالة الاجتماعية رافعة للمغرب الصاعد"، في إشارة إلى ضرورة ربط دينامية التنمية الاقتصادية بتعزيز الركائز الاجتماعية للأجراء. وردد المتظاهرون عبر مختلف المسيرات التي جابت شوارع المدينة، شعارات توحدت حول ضرورة التدخل الحكومي العاجل لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وصون كرامة الطبقة العاملة. كما رفعت لافتات تستنكر موجة التضخم المستمرة وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، وتدعو إلى إقرار زيادة عامة وملموسة في الأجور، والتطبيق السليم لمقتضيات مدونة الشغل لضمان الحقوق المهنية والاجتماعية. وتجاوزت الشعارات المرفوعة في بعض التجمعات سقف المطالب الاجتماعية المباشرة لتتخذ طابعا سياسيا موجها ضد التشكيلة الحكومية الحالية. وصدحت حناجر محتجين بشعارات من قبيل "أخنوش ديكاج"، في تعبير عن حالة احتقان يربط بشكل صريح بين تدهور أوضاع الشغيلة والسياسات العامة التي تنهجها السلطة التنفيذية في تدبير الملفات الاقتصادية. وعلى المستوى القطاعي، استغلت فئات مهنية مختلفة محطة فاتح ماي لتسليط الضوء على ملفاتها المطلبية الفئوية. وبرزت بشكل خاص مشاركة شغيلة قطاعات النقل، والخدمات، والصناعة التحويلية التي تشكل عصب الاقتصاد المحلي بطنجة، فضلا عن قطاعي الصحة وموظفي الجماعات الترابية. وركزت هذه الفئات على مطالب تتعلق بالاستقرار الوظيفي، وتعميم ورش الحماية الاجتماعية، ووقف التضييق على ممارسة العمل النقابي داخل الوحدات الصناعية. وإلى حدود الساعات الأولى من بعد زوال الجمعة، لم تصدر السلطات المحلية أو الهيئات المنظمة أي حصيلة رسمية أو أرقام موحدة بشأن الحجم الإجمالي للمشاركين في مختلف مسيرات طنجة، أو التوزيع الدقيق لأعداد المتظاهرين حسب كل تنظيم نقابي. غير أن المشهد الميداني عكس تقاطعا حادا بين المطالب العمالية الكلاسيكية، والاحتجاج السياسي المفتوح على المقاربة الحكومية المعتمدة في تدبير الشأن الاجتماعي.