اعتراضات وزارة المالية على "مخالفات إجرائية" تُجمد مناقصة خط أنابيب للغاز    الزابيري يوقع لنادي رين الفرنسي    نشرة إنذارية جديدة تتوقع ظواهر جوية قوية في المغرب    رفض حقوقي لانضمام المغرب ل"مجلس السلام" وتنديد بمحاولة ترامب تفكيك الأمم المتحدة    ما مصير أوربا في ظل التحولات العالمية الراهنة؟    النيابة الفرنسية تستدعي إيلون ماسك    منظمة الصحة العالمية تعلن عن حاجتها إلى مليار دولار لمكافحة أسوأ أزمات العالم الصحية    نشرة حمراء في أقاليم شفشاون وتطوان    "كان" .. ياما كان !!    العدوي: القضايا المتعلقة بالتأديب المالي تتعلق بأخطاء تدبيرية ولا تمس نزاهة الأشخاص المعنيين بها    مقاييس الأمطار بالمغرب خلال 24 ساعة    تمديد تعليق الدراسة بإقليم شفشاون    تفكيك شبكة تتلاعب بأنظمة حجز مواعيد التأشيرات وتبيعها مقابل مبالغ مالية    الثلوج تغلق الطريق الوطنية رقم 2 بين الحسيمة وتطوان مجددًا    امتلاء سد مولاي يوسف عن آخره يدفع إلى إجراءات وقائية وتحذير الساكنة بقلعة السراغنة    التغيرات المناخية بين وفرة المعلومات وغياب المنهج العلمي    الخليل بن أحمد الفراهيدي    "انتقام يناير" الرواية التي انتقم منها عنوانها    تارودانت .. سد المختار السوسي منشأة مائية مهيكلة بحوض سوس ماسة    إكس إيه آي للذكاء الاصطناعي تطلق غروك إيماجن 1.0    إنفانتينو يرفض مقاطعة مونديال 2026 ويدافع عن قراراته: كرة القدم جسر للوحدة لا للكراهية    خمس جهات تستقطب أزيد من 72 في المائة من السكان النشيطين بالمغرب        دروس إرشادية في الحكامة التنموية انطلاقا من تقرير المجلس الأعلى للحسابات    غضب أممي من تعطيل رفح: إسرائيل لا تملك حق منع الدخول للأراضي الفلسطينية المحتلة    مجلس النواب .. لجنة العدل تصادق على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول    لامين يامال: "أريد البقاء في برشلونة مدى الحياة"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الثلاثاء في المغرب        بورصة البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي    الهلال السعودي يعلن تعاقده مع بنزيما قادما من اتحاد جدة    الرجاء يعلن تعاقده رسميا مع الغيني بالا موسى كونتي    لجنة العدل بالمستشارين تصادق على مشروع قانون المسطرة المدنية    النفط يواصل التراجع لليوم الثاني متأثرا بقوة الدولار    رئيس النيابة العامة يستقبل وزير العدل الفرنسي    جواد الياميق يعود من جديد إلى الليغا الإسبانية    ترامب يدعو إلى "الاعتقال الفور" لأوباما ويتهمه ب"التخابر مع العدو"    في مراسلة إلى مؤسسة الأعمال الإجتماعية.. التنسيق النقابي بقطاع الصحة يطالب بإيواء مؤقت لموظفي الصحة المتضررين من فيضانات القصر الكبير    نتفليكس ستبث حفلة عودة فرقة "بي تي اس" في 190 بلدا    الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء تصادق على القدرة الاستيعابية التراكمية للمنظومة الكهربائية من مصادر الطاقات المتجددة البالغة 10429 ميغاواط في أفق 2030    إحباط هجمات إرهابية في مدن كبرى بالبرازيل    الصين تسجل تراجعًا بأكثر من 33% في قضايا المخدرات خلال 2025    أجواء ممطرة وباردة في توقعات اليوم الثلاثاء بالمغرب    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    طنجة المتوسط يتجاوز 11 مليون حاوية ويعزز ريادته المينائية خلال 2025    الفنانة صفية الزياني في ذمة الله    5 أفلام مدعومة من مؤسسة الدوحة للأفلام تشارك في الدورة ال76 من مهرجان برلين السينمائي الدولي    المخرج عبد الرحمان الخياط في ذمة الله    بلخياط.. الفنان الذي تبع آثار صوته إلى .. آخر سماء    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض    متوسط العمر المتوقع يبلغ أعلى مستوى في أمريكا        من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عندما باعت الحكومة نصف الحمير والبغال التي كانت في ملكيتها
نشر في زابريس يوم 22 - 12 - 2015

في سنة 1715 أُصيبت ميزانية الدولة الفرنسية بالإفلاس، نتيجة البذخ وأساليب التبذير وضخامة الرواتب التي كان يتقاضاها الوزراء والبرلمانيون، إلى جانب الفساد المالي والاقتصادي الذي استشرى في دواخل الدولة؛ فوقعت مظاهرات صاخبة في باريس، حيث تعذّر أداء رواتب الموظفين والجند والمتقاعدين، فارتفعت الأسعار، وقلّت الخدمات، إلى درجة أن جنبات الشوارع عجّت بالأزبال والقاذروات، وكانت باريس تعتبر آنذاك عاصمة العالم.. فعمدت الحكومة إلى بيع نصف الحمير والبغال التي كانت في ملكيتها، التي كانت تخدم الشعب، عساها تتجاوز تلك الأزمة الاقتصادية الخانقة التي حلت فجأة؛ فأشار الفيلسوف الساخر "فولتير" إلى ذلك بقوله: "لقد كان من الأفضل للحكومة أن تسرّح نصف [..؟..] الذين يوجدون في مجلس الشعب، بدل بيع حمير الدولة التي تخدم الشعب..".. ولقد تصرّفتُ في المقولة لأسباب وجيهة، لأن "ڤولتير" عبّر بطريقة فيها وقاحة وسلاطة لسان، مما أدى به إلى سجن "لاباستيل".. ولما سأله أحد السجناء عن سبب دخوله السجن قال ساخرا: [j'ai tort d'avoir raison]..
هذا بالضبط ما يقوم به "بنكيران" وحكومة الأربعين وزيرا في بلادنا، حيث يستهدف قوتَ الشعب، ويرفع من الضرائب، ويلهب أثمان المحروقات، وينسف صندوق المقاصة، ويهدد صندوق التقاعد، حفاظا على امتيازات الوزراء، ورواتب حشود النواب والمستشارين، ويرفع من تعويضاتهم، لضمان حضورهم الشكلي إلى الغرفتين، ويضمن عدم المساس برواتب تقاعدهم، فيما تمتد يده إلى تقاعد الموظفين والعمال الذين أفنوا عمرا في خدمة الوطن، في الحر والقر؛ وفي الوقت الذي يتغاضى فيه عن تغيُّب البرلمانيين، تراه يشدد الخناق ويقرر الاقتطاع من أجور الموظفين الذين يصلون متأخرين إلى مقرات العمل لأسباب خارج عن إرادتهم، مع العلم أن هؤلاء الكادحين، هم أهمّ من الوزراء والبرلمانيين وبقية الباذخين، والناهمين، والأكلة، من جرادٍ منتشر في بستان الأمة، ومنه الرَّحال ومنه المقيم.. ومع ذلك تسمع "بنكيران" وبلا استحياء، يتحدث عن العدالة الاجتماعية الوهمية..
يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2015، وتحت ضغط الشارع، اضطُرّ رئيس الوزراء العراقي العبادي ، إلى تقليص راتبه من 77 مليون دينار إلى 08 ملايين فقط؛ ثم ألغى مناصب نواب رئيس الحكومة الثلاثة، وخفّض من رواتب البرلمانيين والوزراء، ومن ثمّة عَلِم الشعبُ السبب الذي كان وراء انعدام الكهرباء، والمحروقات، وغلاء المعيشة، وغياب الخدمات، وعدم قدرة الدولة على محاربة الإرهاب؛ وما زال الشعب يتظاهر، ويطالب بمحاكمة المفسدين في البلاد وعلى رأسهم "العبادي".. فليس غريبا أن يعتبر الله سبحانه وتعالى المبذّرين إخوانا للشياطين، لأن التبذير هو الأصل في الفتن، والموبقات، والانحلال الخلقي، والإرهاب، والانتحار في الأمة؛ وليس غريبا أن ترى الجماعات الإرهابية تستغل كل مظاهر الفساد، وتهيب باليائسين، والفقراء، والمعطّلين للالتحاق بها، بهدف محاربة الاستغلال والتجويع، فيستجيبون لها، لأن هؤلاء المسحوقين، يسمعون ببطونهم لا بعقولهم؛ لأن خطاب الأمعاء أقرب إلى الفهم من خُطب العقل، أو خُطَب الكذب والوعود والشعارات البراقة؛ وصدق الكاتب الفرنسي "أندري مالرو": "الشعب يقتات بالخبز، وليس بالكلمات"..
التبذير والتخوض في مال الأمة بما لا يرضي الخالق والمخلوق، هو ظاهرة قديمة مثل الزنا، وقد عُرفت به أممٌ، ومارسه حكام بلا وخز ضمير؛ لكن هناك أقوام زهدوا في أموال الشعب، وتعفّفوا واتّقوا.. ها هو عربي يذهب إلى "أنطاكيا" في تركيا لحضور مؤتمر دولي، فيحجز فندقا فخما بأكمله بمبلغ 18 مليون دولار، فيما رئيس وزراء "الأوروغواي" يختار أرخص "بانسيون" ويكتري سيارة بالية للتنقل، مما جعل وسائل الإعلام تحتشد حوله، وقد شاهد ذلك الخاص والعام.. ها هو رئيس "البراغواي" منذ سنتين، يخفض راتبه بمقدار النصف، ويقلّص رواتب الوزراء والبرلمانيين بنسبة الثلث، تمشيا مع سياسة التقشف، وهو ما فعله كذلك رئيس حكومة "الأردن"، فيما "بنكيران" يرفع من رواتب النواب، ورؤساء المجالس البلدية وأعضائها؛ كما رفع من عدد الوزراء، وعدد سياراتهم الفارهة، فيما الصين عدد وزرائها لا يتعدى 13 وزيرا؛ ودولة الكويت النفطية عدد وزرائها 14 فقط؛ وفرنسا قلّصت عددهم من 18 إلى 16 فقط خلال التعديل الحكومي الأخير، فيما "بنكيران" رفع عددهم من 27 إلى 40؛ وغض الطرف عن أحزاب غثائية لا دور لها، ولا طائل من ورائها، وهي تلتهم الملايين من أموال الشعب، وبسبب هذه المظاهر، أفلس صندوق التقاعد، ونُسف صندوق المقاصة، وخُصم من تعويضات الطلبة الأساتذة، وجُمّدت الأجور، وأُقفل بابُ التشغيل، وأُلهبت الأسعار، ولاح في الأفق خرابُ الدار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.