المساعدون التربويون يصعدون.. برنامج احتجاجي يمتد لأسبوع ومطالب بتنفيذ اتفاق دجنبر 2023    إطلاق رقم أخضر جديد لمحاربة الفساد والرشوة بقطاع الصيد البحري    الرباط تحتضن مؤتمر مجالس الشيوخ الإفريقية لتعزيز الديمقراطية والسلم بالقارة    أسعار النفط تواصل ارتفاعها    إيران تتبادل الهجمات مع إسرائيل وتتحدى ترامب    "هرمز" تحت رحمة الفيتو.. مجلس الأمن يصوت اليوم على قرار لحماية الشحن التجاري    مجلس الأمن يقرر مصير مضيق هرمز وسط تجاذبات دولية وتراجع الخيار العسكري    "البيجيدي" يعلن تضامنه مع حكيم زياش في مواجهة تهديدات "بن غفير"    خبرة المرابطي تحسم المرحلة الثانية من ماراطون الرمال    ال"كاف" يجدد تأكيد فوز المغرب بلقب الكان الأخير    دوري أبطال أوروبا.. غريزمان يعود إلى برشلونة بحثا عن الرحيل من الباب الواسع    تفكيك خلية إرهابية متورطة في تنفيذ أنشطة إجرامية    مراكش: حجز أزيد من 17 ألف قرص مهلوس وتوقيف أربعة متورطين        قراءات في مغرب التحول".    أكثر من 1550 مستفيدا من قافلة طبية متعددة التخصصات بالعرائش لتعزيز العدالة الصحية.    .    طقس ممطر في توقعات اليوم الثلاثاء بالمغرب    غياب الأمن بمحيط المؤسسات التعليمية بالدريوش ..برلمانية تساءل وزير الداخلية    إيران: إنهاء الحرب يبلغ "مرحلة دقيقة"    الطريق الساحلية رقم 16 بالجبهة... معاناة يومية لمستعملي الطريق    كتاب جديد يقارب "إدماج العقوبات"    تعادل مثير بين الوداد والدفاع الجديدي في مؤجل الجولة 11    حين تحكم الجراح... السياسة في مرآة المشاعر    رواد "أرتيميس" يحطمون الرقم القياسي لأبعد مسافة يقطعها البشر في الفضاء    السعدي يعطي انطلاقة استغلال مجمع الصناعة التقليدية بجماعة تمصلوحت بإقليم الحوز    مهنيو الصحة التجمعيون: استكمال تأهيل المراكز الصحية "إنجاز استراتيجي" يخدم السيادة الوطنية    ميناء طانطان.. تفريغ 3300 طن من سمك السردين خلال عشرة أيام بقيمة 12 مليون درهم    ناصر بوريطة يجري مباحثات مع وزير الخارجية المصري    تقلبات جوية وأمطار مرتقبة بالريف مع انخفاض في درجات الحرارة    إيران ترفض مقترح الهدنة الأمريكي وتطرح شروطها    رئيس وزراء مصر: العلاقات مع المغرب تستند إلى أسس تاريخية وثقة متبادلة    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها بأداء إيجابي        القسم الثاني.. وداد تمارة تخطف الصدارة من "الماط" وضغط متزايد في القاع    المنتخب المغربي ينهي بطولة شمال إفريقيا لأقل من 17 سنة بالعلامة الكاملة    بنسعيد يوقع اتفاقيات تعاون مع مصر    "دروب وفجوات": ندوة تكريمية وإصدار جماعي يحتفي بالعطاء الفكري لعبد السلام بنعبد العالي    الحكومة تتجه لضبط سوق الأدوية بتشديد العقوبات بغرامات تصل إلى 100 مليون سنتيم    برنامج "رحلة إصرار" يعيد أسماء ابن الفاسي إلى القناة الأولى بصيغة إنسانية    السينما الموريتانية ضيف شرف مهرجان تافسوت بتافراوت    "البيجيدي" يدعو لمراقبة صارمة للأسواق خاصة في قطاع المحروقات وإعادة تشغيل "سامير"    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    السنغال ترفض خسارة "كان المغرب"    دوري أبطال أوروبا.. مواجهات حارقة في ذهاب ربع النهائي    الحرس الثوري ينعى العميد خادمي    خطر إغلاق مراكز النداء وتسريح المستخدمين... نقابة تحذر من أزمة اجتماعية وشيكة    إطلاق الحملة الوطنية للتواصل من أجل تعزيز صحة وتغذية المرأة الحامل والمرضعة        بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أزمة القيم في المجتمعات المعاصرة
نشر في الأحداث المغربية يوم 13 - 06 - 2012

إن أزمة القيم لا يمكن اختزالها فقط في بعدها الجنسي والتربوي ولكن لقد اجتاحت كل مناحي الحياة، فحتى السياسة والثقافة واللغة لم تسلم من الأزمة. فالسياسة لم تعد أحد مجالات المعارضة والمناظرة الفكرية وتغيير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، بل أصبحت السياسة حكرا على أفراد وجماعات معينة، وهنا نسوق نصا لهربيرت ماركوز في كتابه «الإنسان ذو البعد الواحد» أن الأنظمة الأكثر ديكتاتورية في التاريخ فشلت في النهاية في إلغاء البعد النافي لها، في حين نجحت الأنظمة الديمقراطية المتقدمة صناعيا في إلغاء ذلك البعد، ويلاحظ هذا من خلال توجه تلك الأنظمة إلى نظام الحزبين، اللذين يمثلان قطبي تعارض المجتمع، وهو تعارض وهمي لامتصاص المعارضة الحقيقية، حيث تنعدم القدرة على التمييز بين برامج الحزبين السياسية الداخلية والخارجية، وعلى سبيل المثال يمكن ملاحظة ذلك في نظام الحزبين في(بريطانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية)، ويأتي ذلك لقطع الطريق على القوى الاجتماعية التي يمكن أن تكون عامل التغيير في المجتمع، ومن هنا عجزت الأحزاب الثورية بل وانزلقت نحو الانتهازية والإصلاحية والاندماج المتعاظم بالنظام القائم بدل أن تعمل على التغيير. هذا وتحوز الدولة (السلطة السياسية) على مكونيين أساسيين لإبطال أي مفعول للمعارضة، بكونها دولة رفاه، تعمل دوما على خلق حاجات مصطنعة للناس ومن ثم تلبيتها، أما المكون الثاني فهو أنها دولة حرب دائمة، تستنفر كل القوى لمواجهة الخطر الدائم والمهدد لها(كالحرب النووية أو الغزو الخارجي وخطر الشيوعية)، حيث تعمل دوما على التذكير بذلك الخطر لكبح ودمج القوى التي لم يستطع الجهاز قمعها ودمجها، وبذلك يكون منطق السياسة منطق الهيمنة والسيطرة.
وكما السياسة تلعب الثقافة دورا كبيرا في تصفية العناصر المعارضة وتزويد الفرد بضمير مرتاح وسعيد، حيث يقوم المجتمع المعاصر بواسطة وسائل الاتصال الجماهيري وطاقتها الهائلة على دمج قيم الواقع الثقافي بالواقع الاجتماعي وإعادة توزيعهما على نطاق واسع تجاري، بحيث تصير الثقافة مجرد بضاعة، تصبح فيها الموسيقى تجارية أو قابلة للتتجير وينسحب هذا على الأدب والفن اللذين كانا دوما بعدا متعاليا والرفض الأكبر للواقع، هذا وينسحب ما سبق على اللغة نفسها بجعلها لغة ذات بعد واحد تخلو من المفردات والأفكار والمفاهيم النقدية، حيث يجعل محترفو السياسة وصناع الرأي العام (صحافة وإذاعة وتلفاز) اللغة عارية من التوتر والتناقض والتطور والصيرورة، لتكون لغة سلوكية بلا تاريخ أو أبعاد لغة مقفلة ومنغلقة.
إن أزمة القيم التي تعيشها المجتمعات المعاصرة ما هي إلا انسحاب للأنساق والمعايير كالدين والفلسفة والتاريخ….. التي كانت تلعب دورا أساسيا في تشكيل منظومة القيم داخل المجتمعات، مما يطرح على هذه الأنساق إعادة التفكير في وضعها المعرفي الذي يحتم عليها مراجعة نفسها والانخراط في قضايا المجتمع التي نشأت في رحمها منذ القدم. وفي هذا الإطار نسوق نصا لإمانويل طود في كتابه «ما بعد الديمقراطية»، «ما نعيشه من حالة تبعث على الأسى مرده بالأساس أزمة دينية، فما حدث ما بين 1965 و2007 ، هو كما لو أن انهيار معاقل العقيدة أدى إلى حركة تحلل سياسي شامل….إن تشخيص العمق الديني للأزمة من شأنه أن يسلط الضوء على الوضعية الحالية وما تبعثه من قلق، وبخاصة صعوبة أن يعيش مجتمع ما بدون معتقد ديني. لقد انتصر الإلحاد. وهو من دون شك مرادف للحرية. (…) أليس من شأن الإنسان وقد تحرر من الخرافة أن يتحسن حاله؟ بيد أن التاريخ الملموس للإلحاد يؤكد شيئا آخر غير تبريره المنطقي: فبروز عالم لا يؤمن بالله، هو أبعد من أن يؤدي إلى القلق والضيق، وإلى الشعور بالنقص والحاجة».
[Bookmark and Share]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.