المشروع الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية بالمغرب "قفزة نوعية وتاريخية"    بوريطة يتباحث مع نظيره الإيرلندي    تحريض واستغلال الدين وعصيان.. مواجهة جديدة بين 'العدل والإحسان' والسلطات عنوانها 'التراويح'    النيابة العامة المصرية تأمر بحبس 23 متهما في حادث قطار طوخ    بنحليب يثير غضب جماهير الرجاء: يعاني مراهقة متأخرة.. والمدرب الشابي يطالب بتأدبيه    مندوبية السجون: الإضراب عن الطعام الذي أشعر السجينان سليمان الريسوني وعمر الراضي بالدخول فيه "غير مرتبط بظروف اعتقالهما"    توقعات مديرية الأرصاد لطقس يوم غد الأربعاء ..    الجمعية المغربية لحقوق الضحايا: كندينو العراقيل اللي كتدار ضد ضحايا الجرائم الجنسية وللتأثير على القضاء    تشلسي ومانشستر سيتي سينسحبان من مشروع السوبر ليغ    الجيش اللبناني يشكر الملك محمد السادس    الحكومة تضبط لائحة المتضررين قبل تعويض العاملين في المقاهي والمطاعم    "مايكروسوفت" تدعم المقاولات المغربية لاعتماد المرونة الرقمية أمام "كورونا"    أسباب قد تجعل الحكومة تتراجع عن قرار حظر التنقل في الثامنة ليلا بالمغرب؟    عمرو خالد: التوكل على الله عبادة قلبية .. والأسباب ستائر للقدرة الربانية    ظهور معطى جديد ومفاجئ يجعل من إلغاء قرار الحظر التنقل وإقامة صلاة التراويج "مستحيلا"    ما أسباب الشعور بالخمول والعياء بعد تناول وجبة الإفطار؟ أخصائية تُوجه أهم النصائح للصائمين لتفاديه    إصابة مودريتش وعودة ثلاثي في ريال مدريد    محكمة مدريدية تمنع إجراءات ضد دوري السوبر    الإرتشاء يقود إلى سجن شرطيين بقلعة السراغنة !    ب300 مليون أورو.. البنك الإفريقي للتنمية يدعم تحديث القطاع السككي بالمغرب    لجنة الداخلية بمجلس النواب تبرمج مناقشة مشروع قانون "القنب الهندي" الخميس المقبل    رحيل الصحافي جمال بوسحابة بعد صراع مع المرض    المصادقة على المخطط الحكومي المندمج لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية    وزيرة السياحة: اكثرمن ثلاية الاف مرشد سياحي استفادوا من الدعم خلال الجائحة    الوداد يرصد منحة مغرية للاعبيه للتتويج بلقب كأس العرش    وكالة الأدوية الأوروبية تتحدث عن سر التجلطات الناتجة عن لقاح "جونسون أند جونسون"    طنجة.. إطلاق عملية كبرى لتسويق منتجات الصناعة التقليدية تشمل 12 مركزا تجاريا بالمغرب    إسبانيا ستطلق جواز سفر "كوفيد19" في منتصف يونيو    المسجد الكبير محمد السادس رمز للعيش المشترك في سانت إتيان    مقتل الرئيس التشادي بعد يوم واحد من إعلان فوزه بالإنتخابات !    في الذاكرة.. وجوه بصمت خشبات المسرح المغربي    وفاة الرئيس التشادي إدريس ديبي بعد "إصابته على جبهة القتال"    الشابي ينتظر صرامة في موضوع بنحليب!    هزة أرضية متوسطة القوة تضرب من جديد ساحل اقليم الدريوش    تتقدمه "حاصدة الأرواح"..المغرب يبني جيشا من ال"درون" (+صور)    ألف.. باء..    تفاصيل جديدة بشأن إقامة صلاة التراويح وقرار الإغلاق الليلي بالمغرب    بورصة الدار البيضاء.. شبه استقرار في وتيرة التداولات عند الافتتاح    النموذج المغربي للتدين أضحى يشغل مساحة أوسع في المشهد الديني بأوروبا    أخصائية توضح أسباب قلة التركيز لدى التلاميذ خلال شهر رمضان    الدارالبيضاء: ضبط 112 شخصا بينهم 34 قاصرا لخرق حالة الطوارئ الصحية وسياقة مركبات بطريقة استعراضية خطيرة    انعقاد النسخة ال 26 من المهرجان الدولي للسينما المتوسطية لتطوان رقميا    إنفانتينو يضع أندية "السوبر الأوروبي" أمام خيارين لا ثالث لهما    انخفاض حركة النقل الجوي بالمطارات المغربية بنسبة 70,16 في المائة متم مارس    الشابي يتحدث عن مواجهة نامونغو ويُطمئن جماهير الرجاء    أخنوش: إطلاق عملية ترقيم 8 ملايين رأس من الأغنام والماعز الموجهة للذبح في عيد الأضحى    بعد استفزازها للمشاعر الدينية للمغاربة .. القناة الأولى تتراجع وتعيد بث أذان العشاء على شاشتها    دار الشعر بتطوان تُنظم جائزة "الديوان الأول للشعراء الشباب"    حوار: محمد سعيد احجيوج وأحجية إدمون عمران المالح    تقرير أمريكي يحمّل فرنسا مسؤولية كبيرة عن الإبادة الجماعية برواندا    صندوق النقد الدولي للمغرب: انتعاش الاقتصاد دابا مرهون بنجاح عملية التلقيح ضد فيروس كورونا و النتائج اللولة بدات كتبان    إحذروا من "واتسآب" مزيف... يسرق بياناتكم بثوان معدودة!    بسبب كتاباته.. الباحث سعيد ناشيد يشتكي التضييق و"يتسول" التضامن    مسؤول: مشروع تعميم الحماية الإجتماعية رافعة لصيانة حقوق العاملين في القطاع غير المهيكل    التطوع حياة    مخالب النقد تنهش الرئيس التونسي بعد عام ونصف من رئاسته    رويترز.. البنتاغون: الحشد العسكري الروسي قرب حدود أوكرانيا أكبر مما كان في السابق    مفتي مصر : الحشيش و الخمر لا يبطلان الصيام (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رأي | بوصوف: قراءة في أكذوبة التمثيلية الحصرية للبوليزاريو
نشر في القناة يوم 09 - 03 - 2021

لم يعد خفيا على أحد أن توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار سنة 1991 لم يكن يعني نهاية الصراع بالصحراء المغربية، بل إن البوليساريو وحاضنتها الجزائر نقلتا الصراع إلى ساحات أخرى تتوزع بين أروقة وممرات مقرات المنظمة الوحدة الافريقية، والمنظمات الحقوقية والمنصات الإعلامية وأفرادا من النخبة السياسية خاصة ببعض دول أوروبا.
وانخرط جنرالات قصر المرادية في حفلة توقيع هستيرية لشيكات على بياض لكل المهللين بأطروحة الانفصال، ولكل المنظمات الحقوقية والأقلام المأجورة التي حُدٍد دورها في ترديد أسطوانة الانفصال، لكنه أيضا كان توقيعا على تبديد ثروة الشعب الجزائري الشقيق، وتوقيعا على تأجيل تحقيق حلم التنمية الاجتماعية والاقتصادية للشعب الجزائري إلى تاريخ مجهول.
في المقابل نلاحظ أن المغرب وبشهادة القاصي والداني راكم خبرات قوية تعلقت بكيفية كشف وفضح ألاعيب البوليساريو، وفي تفكيك أساليب لعبها الدنيئة والمفضوحة أمام الرأي العام الدولي كاستعمالها للأخبار الزائفة وترويج الأكاذيب وشراء الذمم وتأجير أقلام كتاب وإعلاميين غربيين باعوا ضمائرهم للشيطان مقابل دولارات الغازوالبترول.
فالمضايقات القضائية مثلا، هي إحدى الحركات البهلوانية التي يقوم بها عادة الانفصاليون منذ بضع سنوات، لكنهم يعودون عند كل محاولة بخُفي حنين، وآخرها كان منذ يومين (3مارس2021) بمحكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ، حيث تم التأكيد على عدم توفر كيان البوليساريو على الصفة والأهلية لتمثيل سكان الأقاليم الصحراوية المغربية، واعتبرت أن توفرهم على صفة سياسية للتفاوض لا يعني توفرهم على أهلية التمثيل الحقيقي لسكان الصحراء المغربية.
فقرار محكمة العدل الأوروبية الأخير، يُعد من جهة مسمارًا جديدا في نعش كيان البوليساريو، وإعلانا عن نهاية اكذوبة" الممثل الوحيد للشعب الصحراوي" التي طالما اعتمدها الانفصاليون في التلاعب بعقول الأوروبيين ونهب مساعداتهم الإنسانية الموجهة إلى المحتجزين في مخيمات تندوف. وبالبحث في كل أدبيات الانفصاليين لا يمكن العثور على المسوغ القانوني لاحتكار التمثيلية، كما لم نعثر على تاريخ محدد لتلك المقولة التي اشتهرت بها فقط منظمة التحرير الفلسطينية.
وإذ نعلم جيدا مدى رغبة البوليساريو في التماهي مع القضية العربية الأولى ليس حبا فيها طبعا، بل من أجل السطو على كل تراكمات ومكتسبات الشعب الفلسطيني المشروعة من التعاطف والتضامن الدوليين والسطو على كل رموز القضية بما فيها العلم الفلسطيني ومصطلحات الكفاح الفلسطيني كالانتفاضة والمخيمات وغير ذلك.
إننا إذن أمام حالة انهيار شديد لأكذوبة التمثيل الحصري لسكان الصحراء المغربية وهي حلقة ضمن مسلسل تفكيك أطروحة انفصالية تكلف فيها جنرالات قصر المرادية ببناء صَنَمٍ من طِين وطُلِب من كل سياسي رخيص وإعلامي بئيسوقلم مأجور بالإنضمام إلى جوقة التهليل والتطبيل لمولود غير شرعي تَتبَرؤُ منه بَطْن وطِين الصحراء المغربية.
ومن المهم الإشارة إلى أن تلك "المضايقات القضائية" لم يكن المغرب طرفا فيها، بل تكلف غيره من المؤسسات الدولية والأوروبية بصفع جبهة البوليساريو ورميه خارج شرعية التمثيل الدولي.وهنا نرى ضرورة استحضار بعض فقرات خطاب المسيرة الخضراء لسنة 2015 حيث أكد صاحب الجلالة على "… أننا نتكلم عن أبناء الصحراء الحقيقيين الوطنيين الصادقين الذين ظلوا أوفياء لروابط البيعة التي تجمعهم وأجدادهم عبرالتاريخ بملوك المغرب…".
لقد حملت هذه الفقرة توصيفا دقيقا لشخصية الصحراوي المغربي، وربطنها بقيم نبيلة كالوطنية والصدق والوفاء للبيعة، وفي نفس الآن حملت إشارة الامتداد التاريخي وروابط البيعة التاريخية ليس مع ملوك الدولة العلوية الشريفة، بل كان الوصف جامعا لكل ملوك المغرب عبر التاريخ.
وبالحديث عن الامتداد التاريخي، فإن هذا الأمر يشكل عقدة بنيوية ليس فقط للبوليزاريو بل للدولة الجزائرية أيضا. فكل أدبيات البوليزاريو تنطلق بعد المسيرة الخضراء أي سنة 1975، وكل المقالات وقصاصات الأقلام المأجورة تشترك في "لازمة" شهيرة تجعل تاريخ المنطقة يبدأ بتنظيم المسيرة الخضراء وبخروج المستعمر الاسباني وما تلى ذلك من أحداث يعرفها الجميع. ونعتقد أن تكرار تلك "اللازمة" بتلك الوثيرة وبنفس الأسلوب ليس صدفة، بل يهدف الى إغراق محركات البحث والفضاء الإلكتروني بمعلومات مغلوطة وبلغات متعددة تُحصن بها الجزائر أطروحة انفصال البوليساريو. لهذا فانها تشترك كلها في كتابة تاريخ المنطقة بعد المسيرة الخضراء، في حين أن المغرب بصحرائه يمتد لقرون عديدة قبل الاستعمار، ولا يمكن أن نمزق التاريخ ونمزق روابط البيعة بين ملوك المغرب والقبائل الصحراوية منذ قرون عديدة، فقط باستعمال المال وشراء الذمم والاحتيال على الرأي العام.
لقد عمق خطاب الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء من إنهيار أكذوبة التمثيل الحصري البوليساريو بحديثه عن الشرعية بقوله "…الشرعية الديمقراطية والشعبية التي حصل عليها المنتخبون تجعل منهم الممثلين الحقيقيين لسكان الأقاليم الجنوبية سواء على مستوى المؤسسات الوطنية أو في علاقتهم بالمجتمع الدولي…"، فالحديث عن شرعية التمثيل ليس بهدف تحقيق رغبة شخصية أو إرضاء ميولات عدوانية عن طريق خلق "كيان وهمي" يتكلم لغة الابتزاز وخيانة الوطن وخيانة روابط البيعة ويخوض صراعا بالوكالة.
فالشرعية مشروطة بتوفر عنصر الديمقراطية أي الانتخابات ومشروطة بالشعبية أي التوفر على وعاء انتخابي والمشاركة، وهو ما لا تتوفر عليه جبهة البوليساريو مما يجعلها فاقدة لقوة التمثيل الديمقراطي والشعبي، فيما ينخزط سكان الصحراء الوطنيين في كل التمارين الديمقراطية على المستوى المحلي والجهوي والوطني، ينخرطون عبر كل آليات الديمقراطية من خلال الأحزاب والنقابات المهنيةوالغرف التجارية ومجالس حقوق الإنسان، وهو ما أشار إليه الخطاب بعبارة "على مستوى المؤسسات الوطنية ".
كما أن ضمانة الشرعية الديمقراطية والشعبية لسكان الصحراء الوطنيين، يعطي لهؤلاء المنتخبين إلى جانب أهليةالتمثيل أمام المؤسسات الوطنية فقط، بلأيضا تمثيلهم على المستوى الدولي، وهو ما تم بالفعل بمشاركة منتخبين من الصحراء ضمن الوفد المغربي في محادثات جنيف والبرتغال إلى جانب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غورتريس.
وبهذا نكون أمام إجماع دولي ووطني على عدم شرعية جبهة البوليساريو في تمثيل سكان الصحراء المغربية الذين اختاروا ممثليهم عن طريق الآليات الديمقراطية في كل استحقاق انتخابي تحصنه ضمانات دستورية.
لكن نفس خطاب المسيرة لسنة 2015 تضمن فقرة قوية جاء فيها "… فالصحراء ليست قضية الصحراويين وحدهم، الصحراء قضية كل المغاربة…"، بمعنى ان الخطاب وسع من دائرة التمثيل ومن دائرة المعنيين والتي تجاوزت حسب ذات الخطاب ليشمل كل المغاربة، وهو ما يعني أن كل المغاربة معنيين بكل تفاصيل الملف ومآلاته وليسفقط سكان الصحراء المغربية.
وهنا نستحضر إحدى قرارات المحكمة الفيدرالية الألمانية سنة 2017 برفضها إجراء استفتاء في "جهة بافاريا" للانفصال عن ألمانيًا معللة ذلك بأن الدستور الألماني لا يسمح لأي إقليم أن يقرر من جانب واحد الانفصال عن الجمهورية الاتحادية الألمانية، وهو ما فسره البعض بأن طلب الاستفتاء من أجل الانفصال هو شأن كل الألمانيين وليس فقط لذلك الإقليم.
ولأن "الصحراء قضية كل المغاربة " فإننا نعتقد أن كل استفتاء بشأن الصحراء المغربية يستثني مشاركة كل سكان المغرب، هو استفتاءا فاقد للشرعية، وقد آن الأوان أن تكف الأقلام المأجورة عن وصف كيان البوليساريو بالممثل الوحيد للصحراويين، لأن منظرهم أصبح مثيرا للشفقة أمام المؤسسات الدولية وأمام الصحراويين الوطنيين الأحرار.
*الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.