تصدّر حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف نتائج الجولة الأولى من الانتخابات البلدية في مدن فرنسية عديدة، اليوم الأحد؛ بينما حقق حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي مفاجأة في مدن أخرى، في استحقاق يعد بمثابة اختبار قبل 13 شهرا من الانتخابات الرئاسية لعام 2027. وتحظى الانتخابات في باريس ومرسيليا بمتابعة عن كثب. ففي العاصمة، يتقدم المرشح اليساري إيمانويل غريغوار بفارق كبير على الوزيرة اليمينية السابقة رشيدة داتي، وفق التقديرات الأولية. أما في مرسيليا (جنوب)، فالنتائج متقاربة بين بينوا بايان، رئيس البلدية اليساري الحالي، وبين فرانك أليسيو، مرشح حزب التجمع الوطني. وتشير التقديرات إلى حصول كل منهما على نحو 35 في المائة من الأصوات؛ ما يُعد مؤشرا على تقدم اليمين المتطرف، الذي لم يحصد سوى أقل من 20 في المائة في الانتخابات البلدية لعام 2020. ونجح إدوار فيليب، رئيس الوزراء السابق، الذي جعل من هذه الانتخابات محددا لطموحه الترشح للرئاسة، في تحقيق تقدم كبير في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية في مدينته لوهافر (شمال). وأعلن حزب التجمع الوطني، الساعي إلى تعزيز زخمه قبل الانتخابات الرئاسية، احتفاظه بعدد من البلديات منذ الجولة الأولى. ورحّبت مارين لوبن، زعيمة الحزب المرشحة الرئاسية ثلاث مرات، ب"فرص انتصار حقيقية" لحزبها في الجولة الثانية في 22 مارس الجاري في العديد من مدن. وينظر الحزب اليميني المتطرف إلى هذه الانتخابات المحلية كخطوة أولى نحو إمكان وصوله إلى السلطة في العام 2027، بعد ولايتين متتاليتين لإيمانويل ماكرون في مشهد سياسي متشرذم بين ثلاث كتل رئيسية: اليسار ويمين الوسط واليمين المتطرف، مع وجود انقسامات قوية داخل اليسار واليمين. ويعتزم اليمين المتطرف إزاحة اليمين في أماكن معينة أو كسر العزلة المفروضة عليه عبر المشاركة في تحالفات. ولا يزال حزب التجمع الوطني غير راسخ محليا، ويريد الاستفادة من زخمه الوطني للفوز بقيادة مدن عدة. وقدّم الحزب عددا قياسيا من القوائم، بلغ ما لا يقل عن 650 قائمة في إجمالي 35 ألف بلدية تقريبا. وأوضح جوردان بارديلا، رئيس الحزب، استراتيجية التجمع الوطني قائلا: "عندما نتأهل إلى الجولة الثانية، سنبقى في السباق"؛ في حين فتح الباب أمام تحالفات مع أحزاب من اليمين. على الطرف الآخر من الطيف السياسي، أحدث حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي مفاجأة في مدن عديدة: ففي مدينة ليل (شمال) مثلا، تتنافس مرشحته لهوارية عدوش مع رئيس البلدية الاشتراكي أرنو ديلاند مع حصول كل منهما على نحو 25 في المائة من الأصوات. في روبيه (شمال) أيضا، حصل ديفيد غيرو، النائب عن حزب فرنسا الأبية، على 45 في المائة من الأصوات. وإذا فاز في الجولة الثانية، ستصبح روبيه، التي يناهز عدد سكانها 98 ألف نسمة، أكبر مدينة يحكمها الحزب. وقالت ربيعة (62 عاما)، التي أدلت بصوتها في روبيه حيث تنافست ست قوائم: "أريد رئيس بلدية يتخذ إجراءات؛ لأن هناك الكثير من الفقر والبؤس والجنوح ومشاكل الإسكان ومشاكل التعليم". لحظة التحالفات يشير تقدم الحزبين الساعيين إلى جعل الانتخابات البلدية اختبارا للاستحقاق الرئاسي إلى مفاوضات صعبة ستمتد حتى تقديم قوائم المرشحين للجولة الثانية، المقررة الأحد المقبل. وأمام المرشحين المؤهلين حتى الثلاثاء ليقرروا ما إذا كانوا سيحافظون على قائماتهم أو عقد تحالفات أو الانسحاب من السباق. لكن بالنسبة إلى اليسار، يهدد الخلاف بين الحزب الاشتراكي وحزب فرنسا الأبية بتفويت فرصة الفوز في بعض المدن. وأكد مانويل بومبار، منسّق حزب فرنسا الأبية، أن "يدهم ممدودة" إلى قوائم اليسار الأخرى "أينما يشكل اليمين واليمين المتطرف تهديدا". وبدا أن مارين تونديلييه، زعيمة حزب الخضر، ترحب بهذا التعاون المحتمل، مع دعوتها إلى "هزيمة اليمين واليمين المتطرف". لكن الحزب الاشتراكي يأمل في تجنب مثل هذه التحالفات، بعد اتهامه جان لوك ميلانشون، زعيم حزب فرنسا الأبية، بمعاداة السامية. وقد أكد أوليفييه فور، الأمين العام للحزب، مجددا أنه "لن يكون هناك اتفاق وطني بين الحزب الاشتراكي وبين حزب فرنسا الأبية في الجولة الثانية". رهان وطني بذلت الحكومة كل ما في وسعها لتجنب منح الانتخابات طابعا وطنيا وإبقائها في إطار الرهانات المحلية، إذ أصدرت تعليمات للوزراء بالتزام الصمت، باستثناء المرشحين منهم للاستحقاق. واستمر، الأحد، التراجع الملاحظ في التصويت بين ما يقرب من 48,7 ملايين ناخب تم استدعاؤهم إلى مراكز الاقتراع؛ بينهم نحو 358 ألف مواطن من رعايا دول الاتحاد الأوروبي. وتتوقع معاهد استطلاعات الرأي نسبة مشاركة تتراوح بين 56 في المائة و58,5 في المائة، مقارنة بنسبة 63,55 في المائة في عام 2014. وستعقد الجولة الثانية في 22 مارس الجاري، لانتخاب أعضاء المجالس البلدية لمدة ست سنوات في نحو 35 ألف بلدية.