في أجواء دينية روحانية عطرة احتضن فضاء نادي "لانوريا الرياضي (ضاحية المحمدية)، السبت، ندوة في موضوع "الرياضة في خدمة القضايا الوطنية " وحفلا تكريميا أقامته الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع لثلة من الإعلاميين الرياضيين والنجوم الرياضيين السابقين. وأقامت الجامعة بالمناسبة حفل إفطار رمضاني جماعي على شرفهم حيث اجتمعوا تحت سقف واحد؛ تخللته آيات بينات من الذكر الحكيم و ابتهالات وأمداح نبوية في هذا الشهر الفضيل.
وبعد عزف النشيد الوطني تناولت الكلمة رئيسة الجامعة، السيدة نزهة بدوان، فذكرت بأن ندوة " الرياضة في خدمة القضايا الوطنية" هي الثالثة من نوعها بعد ندوتي 2024 و 2025 حول موضوعي" الحركة البدنية رافعة أساسية للتنمية" و"الألعاب الشعبية: تراث الأجداد أمانة في أعناق الأحفاد".
واعتبرت أنه إذا كانت الرياضة قد شكلت بالأمس أداة فعالة من أدوات نضال الشعب المغربي ضد سلطات الحماية من أجل الحرية والاستقلال ووسيلة ناجعة لتأطير الشباب وتنظيمه في إطار العمل السياسي، فإنها أصبحت اليوم قوة ناعمة، ذلك أن الدبلوماسية الرياضية أضحت تمثل بعدا أساسيا في فكر جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ورعاه، وإستراتيجية في غاية الأهمية لتعزيز الإشعاع والانفتاح الدوليين للمملكة الشريفة والتي تسهم في تقوية مكانتها بين الشعوب والأمم وترسيخ ريادتها.
وجددت التأكيد على أن الرياضة والإعلام هما بمثابة جناحين لطائر واحد ؛ معتبرة أن الإعلام الرياضي الوطني على اختلاف مشاربه وأجناسه، شريكا استراتيجيا للجامعة، الحريصة دوما على إشراكه لمواكبة مختلف أنشطتها، سواء تعلق الأمر بالقوافل الوطنية أو الأيام الرياضية أو الحملات التحسيسية، ومساهمته بالتالي في تبليغ مفهوم الرياضة للجميع إلى كل بيت مغربي وإشاعة الثقافة الرياضية لدى مختلف شرائح المجتمع والفئات العمرية.
وسجلت أن الصحافيين " صناع النجوم" الذين اعتادوا تسليط الضوء على اللاعبين والمسيرين والمسؤولين عن القطاع الرياضي" يستحقون اليوم أن تتجه إليهم الأنظار وتسلط عليهم الأضواء تقديرا لعطائهم المهني ومسارهم الطويل الذي واكب تحولات المشهد الرياضي الوطني والقاري والعالمي".
وتميزت أشغال الندوة بمداخلات لكل من حسن البصري ( جريدة الأخبار ورئيس القسم الرياضي بقناة تيلي ماروك) وحسن العطافي ( رئيس تحرير لعدد من الجرائد الوطنية ) ومنصف اليازغي ( إعلامي رياضي وخبير في السياسات الرياضية) وإدريس الضاوي ( مدير معهد مهن الرياضة-جامعة ابن طفيل) ومحمد عزيز داودة ( الخبير الرياضي والمدير التقني المكلف بالتنمية بالكونفدرالية الإفريقية لألعاب القوى). وأجمع المتدخلون على أهمية الرياضة في خدمة القضايا الوطنية منذ عهد الحماية إلى العهد الجديد الذي أضحت فيه الدبلوماسية الرياضية قوة ناعمة للدفاع عن قضايا البلاد والتصدي بكل حزم إلى مناورات أعداء الوحدة الترابية للمملكة.
وخلصوا إلى أن التحديات التي ستواجه المغرب المقبل على تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بمعية الجارتين إسبانيا والبرتغال، تتطلب المزيد من الاجتهاد والعمل الجاد والفعال، معتبرين أن الدبلوماسية الرياضية، في الوقت الحاضر، تمثل رهانا استراتيجيا بالنسبة للدول، على اختلاف توجهاتها الأيديولوجية، بغية مد إشعاعها على الصعيد العالمي، وحجز مقعدها ضمن الدائرة الضيقة للأطراف المشاركة في عملية صنع القرار على الصعيد الدولي والعمل على صناعة سردية وطنية متماسكة ومتكاملة عوض استيرادها من الخارج.