أخنوش يوجه القطاعات الحكومية إلى اعتماد برمجة ميزانياتية ومقاربة رقمية لنفقات الموظفين    خامنئي يعزّي بلاريجاني: "لكل دم ثمن"    المغرب يترقب إعلان عيد الفطر.. مراقبة هلال شوال 1447    المجلس العلمي المحلي لإقليم الفحص أنجرة يختتم فعاليات "مجالس الرحمة" الرمضانية بحفل قرآني مهيب بطنجة    جاء الكأس وزهق الباطل!    نشرة إنذارية.. زخات رعدية وهبات رياح قوية يومي الأربعاء والخميس    مديرة المخابرات الأمريكية: قوة إيران تراجعت لكنها متماسكة فيما يبدو    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    وداعا.. أستاذ الأجيال عبد الغني أبو العزم    أمين الناجي ومونية لمكيمل أبطال "شهر العسل"            جهتا درعة وبني ملال تتصدران .. تفاصيل توزيع 8 آلاف منصب مالي للصحة    تضحية جسيمة ترقي شرطيا بخريبكة    الفنانة لطيفة وكير تحتفي باليوم العالمي للمرأة بلوحة تعكس رحلة البحث عن الذات    الجامعة المغربية لحقوق المستهلك ترصد ضعف الإبداع التلفزيوني .. الضباب يحجب الرؤية في شاشة رمضان    حديث الأنا وأناه    السردية الوطنية    تفاصيل اجتماع اللجنة البين وزارية المكلفة بإعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز    ارتفاع الديون المتعثرة ب4,6 في المائة في يناير 2026    يوسف حجي ينضم للجهاز الفني للمنتخب المغربي    قناة "RMC Sport" الفرنسية: إعلان "الكاف" قرار عادل كان يتعين صدوره في حينه    إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    تتويج المغرب بكأس إفريقيا يفجر جدلًا على صفحات مصرية    الاتحاد الليبي يعلن تعاقده مع المدرب موكوينا    سفارة المغرب في السنغال تدعو لضبط النفس واليقظة على خلفية "تطورات كأس إفريقيا"    "فيدرالية اليسار" تطالب رئيس الحكومة بالتدخل لضبط سوق المحروقات وحماية القدرة الشرائية    جبور: هزة شمال المغرب متوسطة .. وارتدادات "زلزال الحوز" مستمرة    وزارة النقل تعلن تلقي طلبات الدعم    سقوط قذيفة قرب محطة بوشهر النووية الإيرانية    مجلس ‬المنافسة ‬يفاجئ ‬الصيادلة ‬وموزعي ‬الأدوية ‬برأي ‬مفصل ‬عن ‬الأرباح ‬والاختلالات ‬في ‬القطاع        لجنة "الكاف" تخفف عقوبة الصيباري وتلغي الغرامة المالية    المغرب ‬يبتكر ‬في ‬تحويل ‬الأزمات ‬إلى ‬فرص ‬حقيقية ‬لتجاوز ‬التقلبات ‬الاقتصادية    ارتفاع استهلاك الكهرباء في الصين بنسبة %6,1 مطلع 2026    تكريم الدكتور عبد الواحد الفاسي في أمسية رمضانية بالقنيطرة    إيران تعدم مداناً بالتجسس لإسرائيل    12 قتيلا في الغارات على وسط بيروت    قصة معركة كسر العظام داخل الكاف قبل إعلان المغرب متوجا ب"الكان"    افتتاح معهد الشرطة النسائية يشعل جدلاً واسعاً في سوريا    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    العالم قفة صغيرة.. والدولة من أثرياء الحرب    الأسعار بين هرمز و«لهموز»    تحرير السوق أم تحرير الأرباح؟ حكاية المغاربة مع مفرقشي المحروقات    أين تذهب أموال ليلة القدر تساؤلات حول تدبير التبرعات في مساجد أوروبا ؟    تطوان على موعد مع أمسية موسيقية مفتوحة لعشاق الفن    الخياط: حكامتنا المالية حققت فائضا مهما بجماعة بن قريش والطالبي والبكوري يدعمان لمنتخبي الأحرار    بيت الاتحاد الاشتراكي متين بقيادته وقاعدته، بشبابه ونسائه    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران        عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكاية قرد

اشتراه من رجل إفريقي بثمن بخس، أصر أن يكون ملكا له، أعجبته الحركات التي كان يقوم بها، أعجبته روح الإبداع التي يتمتع بها، قرر أن يشتريه من الإفريقي، وهكذا كان.
الإفريقي كان يعتبر القرد صديقه بل أخاه، ولولا الفاقة و العوز لما تجرأ أن يشريه، ولكن الفقر كاد أن يكون كفرا. أين الوفاء في بني البشر لبعضهم البعض؟ أنى يكون لقرد أن يحظى منهم بوفاء يفتقدونه بينهم..
في اليوم الأول ومنذ أن أدخل المهدي القرد إلى المنزل وبمجرد أن لمحته الزوجة زعقت و صرخت بأعلى صوتها: -لم يعد ينقصنا إلا القرود في هذه الدار أيها القرد، أخرج الحيوان يا حيوان فلقد خصص الناس لهم حديقة. لكنه تحجر على موقفه وضرب لها مثلا في عدم الاكتراث. نزل إلى القبو و ترك القرد ثم خرج ليبحث له عما يأكله.
اشترى له كيلوغراما من الموز وبعض الخضراوات ثم رجع إليه وأطعمه ثم بدأ يدربه تدريبات لم يعلمه الإفريقي شيئا منها، لم يستطع القرد أن يقلد فانهال عليه ضربا كالحقيبة، أن القرد و تألم و لكن لم يحس بألمه احد ولم يسمع آهاته إلا جلاده فبكى من غير دموع.
تلك كانت سيرة شهر أو يزيد، مرت على القرد كأنها دهر مديد، مابين الضرب و التدريب، والتعلم و التعذيب، أتقن القرد الحركات وفهم الكلام وتعلم أشياء كثيرة كانت تعوزه، ولكن السلسة ما زالت في عنقه تقيده مخافة أن يهرب من الدار وذلك ما يزعجه. عرف كيف يقلد صاحبه الجديد الجلاد فلم يعد يجد مبررا لضربه فهانت عيشته معه.
بعد شهرين، تخرج القرد، أصبح بارعا لا يشق له غبار، فخرج المهدي قاصدا السوق والقرد الصغير على كتفه وسلسلته في يده، يريد أن يكسب به.
في السوق تحلق الناس من حوله يتفرجون، يشاهدون القرد الذي يرقص على نغمات الناي، يتعجبون منه وهو يشعل لفافات التبغ، يجمع الدراهم من الناس المتجمهرين، يضعها في طربوش ويمدها لصاحبه وهو كاره.
تتعالى الضحكات و الصرخات و هتافات الإعجاب و يملأ الطربوش ويفرغه المهدي ليبدأ من جديد. حركات أخرى أشبه بحركات الرياضيين، ينادي عليه صاحبه بشيء فيقوم به على وجه السرعة متقيا العقاب و العذاب.
أعجب المهدي بنفسه و حسن تفكيره، قرد يعوله ويعول أسرته، عمل سهل لا يحتاج إلا بعض الجرأة و الارتجال، عيبه الوحيد هو ضرورة الانتقال من سوق لسوق ومن بلدة لأخرى، والناس ما بين مستحسن ومتهم، ومكشر ومبتسم.
أخذ القرد كل وقت المهدي وهو يدربه و يعلمه، نسي أن له زوجة وبيتا هو ربه. دفعه قرده للعزوف عن كل شيء حتى الخروج وهو خائف أن يهرب وقد وجد فيه كنزا. ومن سوق لسوق تنقل المهدي والقرد على كتفه، والسلسلة في يده لا تفارقه وباليد الأخرى منسأة صغيرة ملونة لتأديبه كلما ثار أو تمرد.
اشتهر المهدي، وفاقه القرد شهرة، و أسماه الناس "الوثاب" لكثرة وثبه في الحلق التي يقيمها صاحبه.
هذه العشرة التي تطول و تطول، تسببت في أمرين: الأول كراهية الزوجة للقرد و استعدادها لقتله في أي لحظة لولا مخافة العواقب، الثاني هو التعلق المثير للمهدي بالوثاب و تخصيصه لمعظم وقته له.
تأججت الشرارة و تأججت حتى اشتعلت، والمرأة تتحين الفرص والقرد يريد الفرار غير قادر، والزوج يفكر في طرق أخرى لجلب المشاهدين.
تلبدت سماء دار المهدي بغيوم الغيرة و الكراهية، غيرة المرأة من القرد و كرهها له، وكره القرد للمهدي لخشونته فازدادت الشرارة استعارا.
تراجعت أعداد المشاهدين لسيرك المهدي و قرده، فازدادت خشونته و قسوته، وبذلك تناقص الأداء فتناقص العدد مرة أخرى.
يعود للمنزل متقطع الخطى يجر أذيال الخيبة، تعبا يكاد يغلبه النعاس ماشيا، صفر اليدين يسب كل من يجد بطريقه. أما القرد فقد بدأ يتمرد فعلا و حاول الهرب مرارا لولا يقظة المهدي، و في كل مرة يعاقبه أشد العقاب ويشبعه ضربا و رفسا.
ينام مرتاحا لا يحمل هما لأحد وزوجته ساهرة قد أرقها الهم والتفكير في الحالة التي أصبحا عليها. قامت ونزلت للقبو، أشعلت مصباحا يدويا واقتربت من القرد و راحت تنظر إليه وهي تفكر في حل. ذرعت الغرفة جيئة و ذهابا مرات، توقفت تحدق في القرد، أدارت رأ سها فأدار رأسه أيضا، حركت يدها ففعل المثل، تفتق ذهنها عن فكرة شيطانية تتخلص بها من القرد.
قتل المهدي بقسوته وسطوته روح الإبداع عند القرد، لم يترك له مجالا ليفعل أي شيء، لم يبق لديه إلا ملكة التقليد قد صقلها الضرب المبرح، وتجلت واضحة في أفعاله.
و ما بين الزوج الغاضب و الزوجة الحاقدة والقرد المسجون، انقلب الجو مكهربا بعدما كان صافيا، وشرعت الزوجة في تنفيذ الفكرة. أخذت سكينا تقطع به الموز أمام عيني القرد المتقدتين، ثم تعطيه السكين و موزة لعله يقلدها، لكنه لا يتمكن من ذلك فتضربه. تعيد الكرة فيتحسن أداؤه حتى أتقن الأمر.
و يوما بعد يوم، بعدما يأوي المهدي للفراش تأتي للقبو، تأخذ السكين فتمرر الجانب غير الحاد على رقبتها مرارا ثم تضعها في متناول القرد .
ويوم الخميس، يوم السوق الأسبوعية، نهض المهدي وقصد للقبو توا، أراد أن يتأكد أن القرد بخير و هو الذي لم يره ليومين كاملين، نزل الدرج ووجد ما أفزعه. القرد ملقى على الأرض مقطوع الرقبة وغير بعيد من يده الصغيرة سكين حادة و قطع موزة ناضجة وقطرات دم متناثرة في المكان تعلن نهاية حكاية قرده الوثاب..
ملحوظة : الحكاية حكاها المهدي في حلقاته فيما بعد دون قرد، وقد أخبر الناس أن الحيرة استبدت به عندما وجد السكين في يد القرد ثم فطن لانتقام زوجه المصون فتاب لئلا يكون انتقامها الثاني من نصيبه..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.