بسبب تجميد الاستيراد.. أسعار السيارات المستعملة تشتعل في الجزائر    نقل ولوجستيك.."زيغلر المغرب" أول شركة تحصل على شهادة إيزو في إفريقيا    السيسي يصدر قرارا جمهوريا يسمح لوزير مصري بالزواج من مغربية    فقدان 12 مهاجرا في البحر بجنوب اسبانيا    الدعوة الإسلامية في مواجهة مخطط التنفير النفسي والاجتماعي    ملاحظات منهجية حول نص الاجتماعيات المثير للجدل    كورونا .. المغرب ينتقل إلى المستوى الأخضر    تأجيل فرض جواز التلقيح على المغاربة والسبب..    لاعب قلوب الصنوبر: "مهمتنا أمام الوداد في الإياب صعبة لكنها ليست مستحيلة"    ريال مدريد ينوي "استخدام" هازارد في "صفقة تبادلية" للتعاقد مع محمد صلاح    نقابة "البيجيدي" تنتقد ضبابية البرنامج الحكومي وتدعو للتسريع بإطلاق الحوار الاجتماعي    درجات الحرارة تصل إلى 42 درجة الإثنين بهذه المناطق    قادمة من طنجة.. الأمن يحبط عملية تهريب وترويج شحنة مهمة من المؤثرات العقلية    جريمة بشعة تهز الجديدة.. أب يخنق ابنه ذي ال5 سنوات حتى الموت    محمد عاطر: جئت لمساندة المقهى الثقافي لصديقنا جواد الخودي    أريكة من سحاب    الجزء الخامس من "إنديانا جونز".. انطلاق التصوير في الأحياء الشعبية لمدينة فاس    تصفية حسابات سياسية عالقة.. "الكلاشات" تندلع بين رموز "الراب" المغاربة والجزائريين    فوربس: أوروبا في أزمة طاقة تشبه حظر النفط العربي بالسبعينات    "أيريا مول" يستقبل زواره في منتصف السنة المقبلة    وزيرة الاقتصاد تستعرض قانون المالية لسنة2022 أمام الملك    إفريقيا تسجل أزيد من 8,4 ملايين إصابة بكورونا    الكويت.. حريق في مصفاة نفط بميناء الأحمدي    *الرواية و أسئلتها : ملف جديد بمجلة "علوم إنسانية" الفرنسية    بنهاشم: " تعطلات علينا ثلاث نقاط ومازال مالقيناها"    لقجع رفض منصب "الوزير" وقبل ب"الوزير المنتدب"    جاسوس لحساب روسيا في مكتب وزير الدفاع الفرنسي!    الاقتصاد ‬المغربي ‬الأكثر ‬نموا ‬في ‬شمال ‬إفريقيا ‬والشرق ‬الأوسط    المغرب ينتظر وصول 4 مليون و300 ألف جرعة من لقاح "فايزر"    بروفيسور يرصد أهم التحديات التي تواجهها المستعجلات بالمغرب    فيضانات الهند: 24 قتيلا وعشرات المفقودين في ولاية كيرالا الجنوبية    إعفاء أستاذة متعاقدة بسبب إعاقتها يخرج أساتذة التعاقد للاحتجاج    شقير ل"فبراير": إعفاء الرميلي قرار صائب ويجب أن يشمل باقي الوزراء    أسعار النفط تقفز لأعلى مستوياتها منذ سنوات    الإصابة تهدد مشاركة دافيز ضد بنفيكا بدوري الأبطال واللاعب "يتجنب إصابة خطيرة"    مورينيو يسخر من يوفنتوس من جديد    لقب بطولة إنديان ويلز للتنس..أول بريطاني يفعلها    فيلم "ريش" للمخرج المصري عمر الزهيري الفانتازيا في خدمة الواقع    تكريم نور الدين الصايل ومحمد الواضيح بملتقى سينما المجتمع ببئر مزوي    التصنيف العالمي: فيدرر يخرج من نادي العشرة الاوائل    اختطاف مبشرين أمريكيين في هايتي: عصابة محلية تقف وراء الحادث    قصة الولاية الأمريكية التي اشترتها واشنطن بنحو 7 ملايين دولار في صفقة اعتبرت "حمقاء"    بعد تعيين العمراني سفيرا بالاتحاد الأوروبي.. هل فشلت محاولةُ إنهاء 12 عاما من القطيعة الدبلوماسية مع جنوب إفريقيا؟    فتح ‬الله ‬سجلماسي ‬أول ‬مدير ‬عام ‬لمفوضية ‬الاتحاد ‬الإفريقي    تيم حسن يواجه مافيات المال ويتصدى للتنظيمات المسلحة في "الهيبة - جبل" على MBC1    الدار افتتاحية: هل انتصر المغرب وحوّل الجائحة إلى منجم من الفرص؟    حسب تقرير جديد للمندوبية السامية للتخطيط : ارتفاع نسبة الطلاق بين النساء المغربيات البالغات ما بين 45 و49 سنة    مقتل 3 أشخاص برصاص شرطي في الولايات المتحدة    بالفصيح : إعلام الحرب الإسباني    قرار مجلس الأمن المقبل حول الصحراء    الصحراء المغربية: تفاؤل عام بمجلس الأمن إزاء استئناف المسلسل السياسي إثر تعيين المبعوث الشخصي الجديد    رد على يتيم في علاقة التطبيع بسقوط العدالة والتنمية    ينتقل عبر الرذاذ.. أعراض السعال الديكي لدى الأطفال    المكتب الوطني للسكك الحديدية يعلن عن عروض تذاكر ب49 درهم    بنك المغرب: استقرار سعر صرف الدرهم مقابل الأورو    أجواء روحانية تحف المصلين بالمسجد الحرام بعد إلغاء التباعد الجسدي    هناوي: مناهج التعليم بالمغرب تجمع بين الصّهينة والزندقة    د.بوعوام يعلق على الكتاب المدرسي الذي أورد "نظرية التطور" المخالفة لعقيدة المسلم في الخلق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ديوان الوزير !
نشر في العلم يوم 26 - 09 - 2021

افتتاحية ملحق"العلم الثقافي" ليوم الخميس 23 شتنبر 2021، وقد كُتِبت هذه الشهادة لمجلة بيت الشعر في عددها الخاص باحتفالية الأركانة المزمع تنظيمها في نهاية السنة.
عجباً كيف مع هذا القاموس الذي يُضاهي لغوياً بسِعته الأوقيانوس، تَفرُّ كل الكلمات ولا أجد مُفردةً واحدة تصلح مُنطَلقاً لجملة مفيدة، عِلماً أنَّ تجربة الأديب الشاعر محمد الأشعري من الخِصب الذي يَفي باسْتنبات الكلام في أكثر من حقل، فهو الإعلامي الذي صنع بعمُوده "عين العقل" الامتداد للخطِّ التحريري الذي سنَّه أشهر كتاب الأعمدة الرُّواد في المغرب، ومنهم الأديب الراحل عبد الجبار السحيمي "بخط اليد" والشاعر عبد الرفيع الجواهري بركنه الأسبوعي الركين "نافذة"، وهو رئيس اتحاد كتاب المغرب قبل أنْ ينتقل من زنقة سوسة إلى دار أخرى.. ثم أنقاضاً على شفا الدار الآخرة، وهو وزير الثقافة الذي أنْعَشها قبل أن تعود على النَّعش إلى ضريحها بدار لقمان وتتوقَّف سلسلة الكتاب الأول، هل أبالغ إذا قلتُ إنَّ فكرة طبع "الكتاب الأول" على بساطتها كانت تبدو في نهاية التسعينيات مُبْتكرة وهي تَتحقَّق على يد وزير، هل يُعْقَل أن يختلف الأشعري عن غيره من الوزراء الذين أذاقوا شريحة المثقفين ألواناً من الإهمال والشَّقاء، لِنقُل إن تجربة وزير الثقافة في شخص الأشعري كانت فريدة بصوتها الذي يتناغم مع شعب القصيدة، وما زلْنا ننتظر أن تجود السماء بسيرة المطر، وتتكرَّر بمثقَّف يحمل عبء الكلمة وهُمومها ويُنْعش في الأنفس الأمل !

عجباً كيف لا أجد مع كل هذه الكلمات مفردة تسعف مُنطلقاً لشهادة دعاني إلى كتابتها الشَّاعر مراد القادري لمجلة بيت الشعر في المغرب، وسيورق هذا العدد الخاص كما تُورق أغصان شجرة الأركانة في احتفالية آخر السنة، ربما استعصتِ الكلمة لأن الشَّهادة بطبيعتها الحميميَّة، تحتاج إلى خبرة عن قُرب ببعض تفاصيل حياة الشخصية موضوع الكتابة، وأنا بسبب رِجلي القصيرة التي لا تتجاوز العتبة لتقْتحِم الأبواب، لم أظْفَر زمنئذٍ بفرصة تتيح اللقاء بالأشعري ولو على سبيل المصافحة، وفي هذه النُّقْطة بالذات أشكر الكتابة، هي التي تزيد بأسطرها من طول أذرعنا لتتجاوز المُصافحة إلى العناق !

لنْ أُبالغ مرَّةً أخرى إذا قلتُ إنَّ الكتابة بما تمُدُّه من أسطر، لا تُحقِّق فقط العناق بغلافين أضُمُّهما تحت الإبط، بل تجعل الشاعر يُقيم معي في البيت على هيئة ديوان أو رواية (أو...) دون أنْ أطالبه بمساهمة شهرية لتغطية تكاليف الحياة، وما ذلك إلا لأنَّه قبل أن يَشْغل حيزاً في أحد رفوف مكتبتي الصغيرة، يَشْغل مكانة أوسع في مطبخ تذوُّقي الأدبي، لا أعرف إذا كان الصَّديق الشاعر محمد الأشعري يسْتسِيغ أنْ أفضِّل على كل أعماله الشعرية المطبوعة كاملة وهي في مكتبتي أيضاً، ديواناً أثيراً اقتَنيْتُه أيام "الحزْقة" وما زال أقرب إلى نفسي كأنَّه لم تَجْر مع المياه تحت الشِّعر أو الجسر، أرانب كثيرة، أو تتَّسع بين اليوم والأمس الشُّقة، وأقصد ديوان "سيرة المطر" الصادر عن دار النشر العربي الإفريقي (ص.ب 4519 - الرباط/ العكاري) عام 1988، أي قبل انضمامي لمهنة الصحافة بخمس سنوات عِجافٍ لا تخطر على منام، وقبل أن تنتقل صورتي من البطاقة الوطنية لِتَصْحَب عموداً في جريدة يعبِّر أعمق عن هويتي !

لا أُبالغ مرَّة ثالثة إذا قلتُ إنِّي كنتُ ألوذُ بما أقرأ للتَّخَلُّص من أعباء الحياة، ولا أحدَ نجا من بعض فُصولها التي تُعتبر في قحطها قطعةً من جحيم، لذلك حين عثرتُ على ديوان الأشعري سارعتُ دون مظلةٍ تقيني السَّيْل، إلى سيرته المطرِية لعلي أطفىء بعض الجِمار المُتَّقدة في الروح قبل أن يحترق البلد، أليس الفرد جزءاً من الكُل، ولأنِّي لسْتُ مُخْبراً كي أتسرَّب مع الماء تحت الباب، ولسْتُ شيوعياً كي أملي تعاويذي على الفلاحين وأغْلبُهم اليوم اتَّبعوا مِلَّة عبَّاد الشمس، استأذنتُ الشاعر في الانضمام إلى حَلَقة الشُّعراء الضائعين في "غرفة الطلبة"، عرفتُ منهم رَجُلين لم تعُد رومانسيتهما تستقطبُ أحداً، وأصبحَا بعد الانهيار مُجرَّد صورتين للإسْتِدلال على زمن إيديولوجي غابر: "في الجدار المُشقَّق يحلم لينين بالوطن القرمزي/ وبيني وبين السِّتارة وجه غيفارا بلحيته المشعثَة/ احتفلنا بأعيادنا كلها/ واقتسمْنا غرفة السطح/ ومِنْحة صاحبنا الفيلسوف/ ولم نتشاجر طيلة السنة"(ص:44)، ألمْ أقل إنَّ للشاعر في سيرة المطر ما يُسعف على البكاء، كيف لا والكلمات في الديوان تعْبُر أزقة أحياءٍ تسكنني، كيف لا وقد "انتشرنا بصرخاتنا في دوَّار المعاضيد/ "البوليس سِرْ فْحَالك"/ اقتلعنا الحجارة من ساحة العلويين/ "هما فين، هما فين"/ اقتحمنا البراريك مشتعلين بخوف الصِّبا/ واسترحنا أخيرا بلا تعب/ نتوسَّد في عتمة القبو أحذيةً كسرتْها المسافة.." (ص: 53)، ماذا تبقَّى من الأثر غير حذاءٍ مُهترئ ينْتعله التاريخ، ماذا تبقَّى من الحلم الذي في الديوان، غير سرير يجعل النَّائم خير وسلام أعلى من أرض الواقع، ماذا تبقَّى من العُمْر غير هذه الأوراق من سيرةٍ أصبحتِ اليَوم بِدون مطر !


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.