أسدل الستار على اجتماع مدريد حول ملف الصحراء المغربية دون مؤتمر صحفي مشترك، لما اكتنفته المفاوضات من حساسية وتعقيد التوازنات الدبلوماسية بين الأطراف المعنية. غير أن غياب التصريحات العلنية لم يمنع تسرب أنباء عن مؤشرات قوية توحي بتحول مهم في طريقة تدبير هذا النزاع المفتعل، حيث انتقل النقاش من مستوى الشعارات السياسية إلى مرحلة التفاصيل التقنية العملية، وهو ما يعتبر تحولا واضحا في مكاسب المغرب من هذا اللقاء الرباعي. وفق المعطيات المتداولة، تمكنت واشنطن من انتزاع موافقة الأطراف الحاضرة، بما فيها الجزائر، على اعتماد المبادرة المغربية المحيّنة (40 صفحة) باعتبارها الوثيقة التقنية الوحيدة المطروحة على الطاولة. هذا التطور يعني عمليا أن النقاش لم يعد يدور حول مقترحات متنافسة أو حلول بديلة، بل انصب كليا حول كيفية تنزيل مشروع الحكم الذاتي نفسه، وهذا الأمر مثل للرباط تحوّلا في مسار الملف، لأن النقاش انتقل من سؤال "أي حل؟" إلى سؤال "كيف نطبّق الحل؟"، وهو فارق جوهري رسخ الطرح المغربي كقاعدة تفاوضية أساسية.