سلط تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الصادر اليوم الأربعاء برسم سنة 2025، الضوء على اختلالات بنيوية في تدبير الاستثمارات العمومية، لاسيما المشاريع الكبرى المهيكلة، التي استهلكت موارد مالية ضخمة دون تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المعلنة. وأوضح التقرير أن عددا من هذه المشاريع عرف تضخما ملحوظا في الكلفة النهائية، إلى جانب تعدد التعديلات التي طالت آجال إنجازها، دون أن يواكب ذلك تحقيق الأثر المنتظر على مستوى التنمية أو تحسين الخدمات. وسجل المجلس أن بعض المشاريع أُطلقت في غياب دراسات جدوى مكتملة، أو بناءً على فرضيات غير واقعية، ما أدى لاحقاً إلى إعادة توجيهها أو تجميدها بعد صرف اعتمادات مالية مهمة. ورصد التقرير زيادات في الكلفة تراوحت بين 25 و70 في المائة في عدد من الأوراش، فضلاً عن تعثر أو تجميد مشاريع بعد صرف مئات ملايين الدراهم، في وقت لم تتجاوز فيه نسبة الإنجاز الفعلي، في بعض الحالات، 40 في المائة رغم مرور سنوات على انطلاقها. ووقف المجلس على اختلالات شملت مختلف مراحل دورة المشروع، بدءا من مرحلة البرمجة التي طبعها غياب تحديد واضح للأولويات، مرورا بمرحلة التنفيذ التي عرفت ضعفا في المراقبة التقنية والمالية، وصولا إلى مرحلة التتبع، التي اتسمت بتقارير شكلية لم تُفضِ إلى تصحيح حقيقي للمسار. كما سجل التقرير ضعف التنسيق بين القطاعات المتدخلة، ما أسفر عن ازدواجية أو تعارض في الاستثمارات في بعض الحالات. وأوصى المجلس الأعلى للحسابات بإخضاع المشاريع الكبرى لافتحاص قبلي وبعدي، وتقليص إطلاق مشاريع جديدة لفائدة استكمال المشاريع المتعثرة، وربط التمويل العمومي بتحقيق مؤشرات أداء دقيقة، مع تعزيز دور البرلمان في تتبع ومراقبة الاستثمارات العمومية.