على امتداد سنوات، رُوج لصندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية كرافعة استراتيجية لتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضمان العدالة الترابية بين الحواضر والمجالات القروية والجبلية، خصوصا في ظل توجيهات ملكية واضحة أكدت ضرورة تعبئة موارد استثنائية لتقليص الفجوة بين العالمين الحضري والقروي. وقد ترجم ذلك فعليا من خلال رصد اعتمادات مالية ضخمة تجاوزت ملياري درهم سنويا في بعض السنوات، مما عكس حجم الرهان الذي وضعته الدولة على هذا الصندوق، غير أنه بعد كل هذه السنوات، ورغم كل الميزانيات الضخمة التي تم ضخها، ما تزال مؤشرات الفوارق المجالية قائمة. تشهد على ذلك العديد من المناطق المستهدفة التي لا تزال تعاني من ضعف الولوج إلى الخدمات الأساسية، ومن بنى تحتية غير مكتملة.
1- رؤية غير موحدة
يرى خبراء أن أحد الأعطاب الجوهرية التي وسمت تدبير صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية هو غياب رؤية استراتيجية موحدة ومندمجة تؤطر تدخلاته. فرغم وجود وثائق تخطيط متعددة، مثل استراتيجية 2020 للتنمية القروية والاستراتيجية الوطنية للتنمية القروية، واستراتيجية تنمية المناطق الجبلية، إلا أن هذه البرامج ظلت تعمل بشكل متواز ومنفصل، دون إطار تنسيقي يضمن الالتقائية والتكامل.
هذا التعدد في المرجعيات الاستراتيجية، دون توحيدها ضمن خارطة طريق وطنية واضحة، أدى إلى تكرار المحاور والأهداف، مع غياب نظام موحد لتحديد الأولويات المجالية أو الاجتماعية. فعلى سبيل المثال، تم إطلاق مشاريع تتعلق بفك العزلة أو دعم الفلاحة القروية من طرف قطاعات متعددة، دون تقييم الحاجة الحقيقية في المناطق المستهدفة أو التنسيق بينها، مما أنتج تداخلا في الاختصاصات وهدرا للموارد.
وبسبب غياب استراتيجية موحدة، فإن العديد من البرامج نفذت بمعزل عن السياق المحلي أو دون مراعاة الترابط بين القطاعات. وهو ما أفقد العمل التنموي بعده التراكمي، وجعل الإنجازات المتفرقة عاجزة عن إحداث تحول هيكلي في البنية الاقتصادية والاجتماعية للعالم القروي. في المحصلة، فإن غياب هذه الرؤية اعتبر نقصا في الإرادة السياسية لوضع التنمية القروية ضمن أولويات السياسات العمومية على أساس منسجم ومستدام.
2- جهود مبعثرة
مشكل آخر أثر سلبا على فعالية الصندوق، هو تعدد الجهات التي تشارك في برمجة المشاريع وتنفيذها، ويتعلق الأمر على وجه الخصوص بوزارات القطاع الفلاحي، والتجهيز، والماء، والتعليم، إلى جانب الجماعات الترابية والمصالح اللاممركزة، دون وجود آلية تنظيمية فعالة لضبط العلاقة بينها.
هذا التعدد لم يترجم إلى تكامل وظيفي، بل أدى إلى تضارب الأولويات وتكرار المشاريع، بل أحيانا إلى تعطيل بعضها بسبب تقاطع الصلاحيات أو غياب التنسيق الزمني والمجالي. في تقرير أعده المجلس الأعلى للحسابات تمت الإشارة إلى حالات تم فيها إنجاز مسالك قروية من طرف وزارة التجهيز في مناطق لم تكن مدرجة ضمن مخططات الجماعات الترابية أو لم تكن مرتبطة بشبكات اقتصادية أو سكانية ذات أولوية.
كما أشار التقرير إلى غياب منصات مؤسساتية حقيقية للحوار بين القطاعات، في ظل تركيز كل جهة على أجندتها الخاصة، مما نتج عنه ضعف الالتقائية، خاصة في المجالات الجبلية المعقدة التي تتطلب تدخلات متعددة ومترابطة (طرق، ماء، تعليم، صحة، فلاحة). والنتيجة أن العمل الجماعي المفترض تحققه داخل الصندوق تحول إلى تجميع عشوائي لجهود مبعثرة. هكذا نفذت عشرات المشاريع بمعزل عن بعضها البعض، دون أي ارتباط وظيفي أو ترابي أو زمني، ما حرمها من أي أثر تراكمي أو تكاملي.
3- تعدد مصادر القرار
وبارتباط مع ذلك مثل غياب قيادة مؤسساتية موحدة تتولى توجيه، تنسيق، وتتبع تنفيذ تدخلات الصندوق، أحد أكبر العوائق التي حالت دون الوصول إلى الأهداف التي أحدث من أجلها الصندوق. فقد بقيت مسؤولية التدبير موزعة بين عدة قطاعات وزارية، إلى جانب مؤسسات عمومية ومجالس منتخبة، ظل كل واحد منها ينطلق من مرجعية خاصة ومنطق عمل مستقل.
فقد تم مثلا تسجيل حالات أنجزت فيها مشاريع للماء الصالح للشرب دون تنسيق مع المكتب الوطني للكهرباء والماء، مما أدى إلى تعثر ربط بعض الدواوير بسبب تأخر في الإجراءات التقنية، أو غياب دراسات مسبقة عن الجدوى المجالية والاجتماعية.
وبالتالي شكل غياب جهة مرجعية موحدة جعل عملية تقييم الأداء صعبة، كما حال دون وضوح المسؤوليات في حال التعثر أو الفشل.
4- مشاريع بدون تخطيط
كان من المفترض أن يشكل صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية رافعة استراتيجية لتوجيه السياسات العمومية نحو تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، غير أن الواقع، كما بينه تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أن الصندوق انحرف تدريجيا عن وظيفته الأصلية الاستراتيجية، ليدار بمنطق تقني صرف، قائم على صرف الاعتمادات وتنفيذ المشاريع بشكل قطاعي، بعيدا عن أي تخطيط ترابي شمولي.
فبدل أن يتأسس التدخل على تشخيص ميداني لحاجيات الساكنة، اتجهت أغلب المشاريع نحو تنفيذ مقاولاتي آني، تحدده اعتبارات إدارية أو ميزانياتية. مثلا تم في كثير من الحالات تنفيذ مشاريع لفك العزلة أو تهيئة مسالك بدون تنسيق مع المخططات الجماعية أو دون ربطها بقطاعات حيوية كالفلاحة أو التعليم، مما أدى إلى فقدان البعد التكميلي والتنموي لتلك التدخلات.
وأورد التقرير أمثلة عن مشاريع للطرق لا تؤدي إلى مراكز إنتاج، أو منشآت مائية لا تخدم تجمعات سكانية ذات أولوية، أو مدارس قروية تفتقر للربط الطرقي والخدمات الأساسية. هذا الانزياح عن الوظيفة الاستراتيجية جعل من الصندوق أداة تنفيذية لمشاريع مجزأة، لا تخضع لمنطق النتائج ولا لتراكم الأثر، ما حرم السياسات القروية من النجاعة المطلوبة، وأضعف مردودية الاستثمارات العمومية على الفئات المستهدفة.
5- إنفاق بدون أثر
شكل انعدام آليات فعالة لربط التمويل بالنتائج المحققة، وجها آخر لأوجه القصور المسجلة، فرغم ضخامة الاعتمادات المالية المخصصة لصندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، لم تكن هناك منهجية واضحة لتقييم مدى تأثير هذه الموارد على تحسين مؤشرات التنمية القروية أو الاجتماعية. بمعنى آخر، كان التمويل يتم من أجل الإنفاق، لا من أجل تحقيق أهداف قابلة للقياس والتقويم.
ويشير التقرير إلى أن المشاريع كانت تبرمج وتنفذ غالبا دون تحديد أهداف كمية أو نوعية واضحة، مثل نسبة تقليص الفقر، أو معدلات تحسين الولوج إلى الخدمات، أو نسب فك العزلة. وغياب هذه المؤشرات جعل من المستحيل تقييم ما إذا كانت الموارد المخصصة قد أسهمت فعلا في تحقيق أثر مجتمعي ملموس.
كمثال دال على ذلك، تم تخصيص اعتمادات كبيرة لتعبيد الطرق القروية، لكن دون تتبع ما إذا كانت هذه الطرق حسنت من ولوج التلاميذ إلى المدارس أو من قدرة الفلاحين على تسويق منتوجاتهم. كذلك، أنجزت مشاريع لتزويد بعض المناطق بالماء دون قياس مدى تأثيرها على الصحة العامة أو استقرار الساكنة.
وفي غياب منظومة لقياس الأداء والأثر، أصبحت التدخلات تخضع لمؤشرات إنجاز شكلية، مثل عدد الكيلومترات المعبدة أو عدد الآبار المحفورة، دون اعتبار لنوعية الحياة التي تغيرت أو لم تتغير نتيجة ذلك. كما لا توجد تقارير دورية تربط بين الكلفة المالية للمشاريع والعائد الاجتماعي أو الاقتصادي المحقق.
6- تمويل معطل وتنمية مؤجلة
في مفارقة لافتة، أشار تقرير المجلس الأعلى للحسابات إلى أن صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية عرف، خلال الفترة ما بين 2008 و2015، وفرة مالية غير مسبوقة، خصوصا في السنوات التي أعقبت 2012، حيث بلغت التحويلات السنوية ذروتها في 2015. غير أن هذه الوفرة لم تقابلها قدرة فعلية على تنفيذ المشاريع واستعمال الاعتمادات، إذ لم تتجاوز نسبة استعمال الميزانيات المرصودة في المتوسط 50% خلال الفترة المذكورة، لتنهار بشكل مقلق إلى 18% فقط سنة 2015، رغم أن هذه السنة شهدت أكبر تحويل مالي إلى الصندوق.
هذا العجز في صرف الموارد عبر عن اختلالات بنيوية على مستوى البرمجة والإنجاز. فضعف الكفاءة الإدارية، وطول المساطر، وتعقيد آليات المصادقة على المشاريع، وتأخر إنجاز الدراسات التقنية، كلها عوامل ساهمت في تعطيل تفعيل الاعتمادات وتحويلها إلى منجزات فعلية على الأرض.
من بين الأمثلة التي وردت في التقرير، مشاريع تعثرت بسبب غياب الدراسات القبلية أو تأخر إطلاق الصفقات العمومية، أو عدم جاهزية الأراضي المخصصة للمشروع. كما تم تسجيل تأخيرات ناتجة عن ضعف التنسيق بين الفاعلين، أو انتظار توقيعات متعددة من قطاعات مختلفة، ما أدى إلى فقدان جزء من الجدوى الزمنية للمشاريع، خاصة تلك التي ترتبط بمواسم فلاحية أو بإكراهات مناخية.
7- اعتمادات بدون تنفيذ فعلي
من المؤشرات المالية الصادمة التي كشف عنها تقرير المجلس الأعلى للحسابات في تقييم أداء صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، هيمنة فوائض السنوات السابقة على البنية التمويلية للصندوق، خاصة في سنة 2015 التي عرفت أكبر تحويل مالي. ففي تلك السنة، شكلت الفوائض ما يقارب 80% من إجمالي الموارد المتاحة، وهو ما يعبر عن تراكم اعتمادات مالية لم تجد طريقها إلى التنفيذ خلال السنوات السابقة.
هذا المعطى المالي لا يفهم إلا في ضوء إشكال أكبر، يتمثل في بطء الإنجاز، وتعثر تفعيل المشاريع، وغياب القدرة التدبيرية الكافية لتصريف التمويل في آجاله وبما يخدم الأهداف التنموية. فوائض بهذا الحجم لا تعني الادخار أو الحصافة في التسيير، بل تعكس فشلا في مواكبة البرمجة بالإنجاز، وفي تحويل الموارد إلى مشاريع ميدانية ذات أثر.
في حالات كثيرة، أعيدت برمجة هذه الفوائض دون معالجة الأسباب الجذرية التي حالت دون صرفها في الأصل. وتم تسجيل تأخيرات مرتبطة بعدم جاهزية الدراسات التقنية، أو بتعقيد المساطر الإدارية، أو بضعف التنسيق بين الشركاء المؤسساتيين. وفي بعض الأقاليم، ظلت الاعتمادات مرصودة دون تنفيذ فعلي بسبب غياب التأشير على الصفقات أو عدم المصادقة على المشاريع من الجهات المختصة.
هذه الدينامية المالية المشوهة أفرغت الصندوق من وظيفته الأساسية كأداة للتنمية القروية المستدامة، وحولته إلى مجرد رصيد مالي مجمد.
8- مشاريع بلا بوصلة
من الأعطاب الجوهرية التي عطلت فعالية صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، كما بين تقرير المجلس الأعلى للحسابات، غياب إطار توجيهي مشترك يؤطر مختلف التدخلات القطاعية. فرغم تعدد الاستراتيجيات والمخططات التي استهدفت المجال القروي والجبلي، لم تعتمد وثيقة مرجعية وطنية موحدة تضمن انسجام الرؤية، وتوحيد الأهداف، وتكامل المشاريع على المستوى الترابي.
هذا الغياب جعل كل قطاع يعمل انطلاقا من منطقه الخاص، وفق أولويات مستقلة وإجراءات غير منسقة، مما أفرز مشاريع متجاورة لكنها غير مترابطة، سواء من حيث البرمجة الزمنية أو من حيث الوظائف التنموية. فعلى سبيل المثال، قد يتم إنجاز طريق لفك العزلة دون ربطها بشبكات الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء، أو يتم بناء مدرسة في منطقة تعاني من نقص في الساكنة أو دون توفر على مسالك صالحة للوصول.
رغم أن التقرير أوصى مرارا بضرورة إعداد وثيقة إطار تجمع بين مختلف الفاعلين المعنيين بالصندوق، إلا أن هذه التوصية لم تفعل، مما أبقى التدخلات في حالة من العشوائية المؤسساتية، بل إن بعض المشاريع نفذت من طرف أكثر من قطاع دون أي تنسيق مسبق، ما أدى إلى تداخل المهام وتكرار الإنجاز أو تعطيله.
9- إنفاق بلا مساءلة
من أبرز مظاهر القصور التي رصدها تقرير المجلس الأعلى للحسابات في تدبير صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، غياب منظومة فعالة للتقييم الدوري والمستقل للمشاريع والبرامج الممولة. فعلى امتداد الفترة المشمولة بالتقييم (2008–2015)، لم يتم تفعيل آليات رقابة منهجية أو تقييمات محايدة تواكب سير المشاريع، سواء خلال مراحل الإنجاز أو بعد انتهائها، وهو ما حال دون تصحيح مسار السياسات العمومية. فقد تم تنفيذ مئات المشاريع في قطاعات الطرق، الماء، الكهرباء، التعليم… دون أن تخضع لأي تحليل علمي يقيم مدى نجاعتها، أو مدى مطابقتها للأهداف المعلنة، أو حتى استدامتها على المدى المتوسط. كما أن العديد من المشاريع المنجزة ظلت دون تتبع بعد التسليم، ما جعل من الصعب قياس أثرها الاجتماعي أو الاقتصادي، وفتح المجال أمام تكرار الأخطاء وهدر الموارد دون استخلاص الدروس.
غياب التقييم لم يقتصر فقط على الأداء، بل شمل أيضا غياب آليات محاسبة واضحة، سواء تجاه المسؤولين عن التعثر أو سوء الإنجاز، أو في مواجهة حالات الفشل في بلوغ الأهداف المرسومة. كما أن التقارير التي أعدتها بعض القطاعات حول تقدم الإنجاز كانت داخلية وافتقرت إلى الحياد، وغالبا ما اكتفت بسرد "المشاريع المنجزة" دون تحليل لجودتها أو مردوديتها.
وفي هذا السياق سبق للملك محمد السادس أن شدد في خطاب ألقاه سنة 2019، على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، محذرا من أن أي قانون أو برنامج يبقى بلا أثر واقعي ما لم تواكبه آليات صارمة للتنفيذ والتتبع. وهو ما يجعل الخلل القائم في صندوق التنمية القروية أبعد من أعطاب تقنية أو إدارية، ليتحول إلى إشكال حكامة مؤسساتية وإرادة سياسية.
10 – محدودية الأثر التنموي
رغم المبالغ الضخمة التي ضختها الدولة في صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، فإن الأثر التنموي الفعلي على أرض الواقع ظل محدودا وغير متناسب مع حجم الاستثمار العمومي. فقد بقيت مؤشرات الفوارق المجالية والاجتماعية مرتفعة في العديد من الأقاليم، واستمر ضعف الولوج إلى الخدمات الأساسية، وانتشار الهشاشة والبنيات التحتية الناقصة.
تظهر المعطيات أن هذه الموارد، رغم أهميتها، لم تترجم إلى تحولات بنيوية في البنية الاقتصادية المحلية. فعلى سبيل المثال، لم تسجل تحسينات ملموسة في معدلات التمدرس بالمناطق الجبلية، ولا في مؤشرات محاربة الفقر، كما لم تؤد مشاريع الطرق والماء والكهرباء إلى تحريك عجلة الأنشطة الاقتصادية القروية، بسبب غياب الربط بين البنية التحتية والتنمية الإنتاجية. هذه الأمثلة تبرز أن الإنفاق لم يكن جزءا من رؤية متكاملة تستهدف بناء بيئة تنموية مستدامة، وإنما مجهودات مجزأة لم تتمكن من اختراق البنية العميقة للتخلف المجالي.
ولأن تنمية المجال القروي لا تقاس بعدد المشاريع المنجزة، بل بقدرتها على خلق تأثير ملموس في حياة الناس، عبر تحسين شروط العيش، وتوفير الفرص، وتقليص الفجوات بين المدن والقرى، فإن ذلك لم يتحقق بالقدر المطلوب، ما يستوجب مراجعة شاملة لمنظومة التدخل الترابي بأكملها، وتحويل الصندوق إلى رافعة حقيقية للتنمية الترابية، قادرة على تقليص الفوارق وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وليس فقط مجرد أداة لصرف الاعتمادات.