حذرت النقابات الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع من التداعيات الخطيرة للزيادة غير المسبوقة في أسعار المحروقات، معتبرة أنها ستنعكس بشكل مباشر على أسعار مختلف المواد الاستهلاكية، ما سيزيد من معاناة المواطنين في ظل تراجع القدرة الشرائية، وقد يدفع بالاقتصاد الوطني نحو موجة تضخم حادة، في حال غياب تدخل حكومي عاجل للحد من هذه الآثار. وأوضحت التنسيقية، في بلاغ لها، أنها تتابع بقلق بالغ الارتفاع "الصاروخي" الذي عرفته أسعار المحروقات، والذي بلغ درهمين في اللتر الواحد من الغازوال، مشيرة إلى السرعة القياسية التي تم بها تطبيق هذه الزيادة. وسجلت النقابات أن بعض محطات التوزيع بادرت إلى اعتماد الأسعار الجديدة قبل منتصف الليل بساعات، في غياب رقابة حكومية فعالة، وهو ما اعتبرته مساسا بحقوق المستهلكين، وعلى رأسهم مهنيو قطاع النقل الطرقي للبضائع، في مواجهة "تغول" شركات توزيع المحروقات. كما لفتت إلى أن هذه الشركات سبق أن وجهت إليها اتهامات بخرق قواعد المنافسة الشريفة، وكانت موضوع تسوية مع مجلس المنافسة، مطالبة المجلس بالاضطلاع بدوره في ترتيب الجزاءات اللازمة لردع أي ممارسات مماثلة. ودعت النقابات الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها كاملة، واتخاذ إجراءات استعجالية للتخفيف من وقع هذه الزيادات على مهنيي القطاع، مع العمل على تفادي تكرار مثل هذه الأوضاع مستقبلا، من خلال سن سياسات أكثر نجاعة. كما شددت على ضرورة الإسراع بإرساء احتياطي استراتيجي من المواد النفطية، وإعادة تشغيل مصفاة سامير، بهدف تقليص التبعية للأسواق الخارجية وتعزيز الأمن الطاقي الوطني. وطالبت أيضا بالتعجيل بصرف دفعات جديدة من الدعم، وتسوية الملفات العالقة، إلى جانب إقرار نظام "الكازوال المهني" كآلية عملية لحماية مهنيي النقل من تقلبات الأسعار، وضمان استقرار القطاع في مواجهة الارتفاعات المتتالية.