تعرف الساحة السياسية في المملكة حربا محمومة بين الأحزاب السياسية، إلى أن تجيب صناديق الاقتراع للانتخابات التشريعية للسابع من أكتوبر الجاري عن سؤال من سيقود الحكومة القادمة ل 2016-2021 ؟ أمام هذا الصراع العنيف والاستنفار التي تعرفه كل أجهزة الأحزاب المغربية الكبرى منها والصغيرة بالمغرب، وبعد قطع كل هذه الأشواط من التحضير والاستعداد والتعبئة والتسويق والدعاية يبقى سؤال من سيكون رئيس الحكومة المقبلة عالقا ! في ظل هذا الالتباس الحاصل اليوم، وأمام التقاطب الحزبي بين الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية، خاصة وأن كليهما يصعد ضد الآخر ولا يرغب في التحالف معه، الأمر الذي يطرح أكثر من سؤال في هذا السياق، أبرزه هل من الممكن أن يقود رجل تكنوقراطي الحكومة القادمة بتزكية من الملك، في سيناريو مشابه لما حدث سنة 2002 حينما عين الملك إدريس جطو رئيسا للحكومة، رغم فوز الاتحاد الاشتراكي في الانتخابات ؟ هذا الاحتمال غير وارد بتاتا، استنادا إلى مضامين دستور 2011 الذي صوت عليه المغاربة أثناء الحراك الشعبي لحركة 20 فبراير، حيث أكد عبد الرحيم العلام الباحث في العلوم السياسية أن الملك "ليس لديه الحق إطلاقا في تعيين رئيس حكومة تكنوقراطي"، مضيفا "من حقه أن يختار فقط من ذات الحزب الفائز بالمرتبة الأولى كيفما جرى العرف وغالبا ما يكون الأمين العام للحزب المتصدر للانتخابات". وعن سبب هذا الاعتراض، قال العلام في حديث ل "الأيام 24" أن الدستور ساكت في هذا الموضوع، ولم يعطي حتى المهلة لتشكيل الحكومة في هذه الحالة إذا ما تعذر عليه الأمر في تشكيل تحالف حكومي، متسائلا "ما العمل ؟ هل سنعود إلى انتخابات جديدة ؟ أم نمر إلى الحزب الفائز بالمرتبة الثانية ؟"، مستغربا أنه " من الممكن أن نستمر في حكومة لتصريف الأعمال التي قد تصل مدتها إلى أربعة أو خمسة أعوام كما هو الحال في دولة لبنان". وطرح الباحث في العلوم السياسية إشكالية قيادة حكومة تصريف الأعمال برئاسة شخص عبد الإله بنكيران ! متسائلا عن صفته في هذه الحالة، هل هو برلماني ؟ أم رئيس للحكومة ؟ مؤكدا أنه في هذه الحالة ليس هناك تعيين، وإذا ما تم تعيينه سيخرق الدستور، وفي هذه الوضعية يجب أن يعدل الدستور. وأردف قائلا: "إذا لم يستطع حزب العدالة والتنمية تشكيل الأغلبية سيتم اللجوء إلى الحزب الثاني لتشكيل الحكومة، إما حزب الأصالة والمعاصرة، أو حزب الاستقلال، استنادا إلى صيغة الاعتذار من حزب العدالة والتنمية عن عدم توفقه في تشكيل الحكومة، وإذا ما كان حزب الاستقلال في المرتبة الثانية لن يكون هناك مشكل وسيرضخ حزب العدالة والتنمية لأمر الواقع ويتحالف مع نظيره حزب الاستقلال". إلا أن الأمين العام لحزب المصباح عبد الإله بنكيران له رأيه آخر وقدم في وقت سابق تأويلا دستوريا مغايرا لهذا الطرح، مفاده "إذا لم أنجح في تكوين الحكومة سألجأ إلى الشعب"، بمعنى الإعلان عن انتخابات جديدة "إلا أن هذا الأمر لا يعود له لأننا لسنا في نظام رئاسي بل ملكي، إذن رئيس الدولة هو من يلجأ إلى هذه الأساليب"، يقول عبد الرحيم العلام. وأوضح ذات المتحدث في تحليله لهذا السؤال، أن حل هذه الاشكالية يوجد بين بيدي المحكمة الدستورية معلقا "الدستور ليس إلا ما تصنعه المحكمة الدستورية إذن الدستور هو من سيفتي في هذا الأمر"، موضحا "الملك هو الآخر ليس من حقه أن يعين رئيسا آخر من غير الحزب الفائز بالمرتبة الأولى، وإذا ما اضطر إلى هذا الحل سيكون محرجا أمام أعضاء العدالة والتنمية لأنها طريقة غير مقبولة"، مؤكدا "أنه لمن غير الطبيعي أن يحصل الأصالة والمعاصرة على ما لم يحصل عليه في الانتخابات استنادا إلى عملية التحكم". وختم في الأخير أن هذا الطرح (تعيين الملك لرئيس حكومة تكنوقرطي) غير وارد أخلاقيا في قواعد الممارسة الديمقراطية، نظرا للتعليقات والمؤاخذات التي ستتبعها من طرف المراقبين والرأي العام والصحافة الدولية، التي ستنظر إلى هذه العملية باستهزاء، مؤكدا أن "هذا الأمر يبخس العمل السياسي ومضمونه الايجابي".