صرّحت المحكمة الدستورية بأن القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب والقانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية ليس فيهما ما يخالف الدستور، وذلك في قرار لها نشرته اليوم الخميس. وحسمت المحكمة الدستورية الجدل الذي صاحب مناقشة بعض النصوص التشريعية المتعلقة بمجلس النواب والأحزاب السياسية، لتعطي بذلك للقانون طابعه التنظيمي، وفقا لأحكام الدستور ذات الصلة.
ومن بين البنود القانونية التي أثير بشأنها جدل كبير في الأوساط السياسية والحقوقية، ذلك المتعلق بالتشكيك في نزاهة وصدقية الانتخابات تحت رقم 51 مكررة، حيث قالت المحكمة في قرارها إن المادة " مبررة بغاية مشروعة، وقد استوفت متطلبات الضرورة في تحديد الجرائم والتناسب في الجزاء المطبق عليها، مما تكون معه المادة المعروضة غير مخالفة للدستور".
وتنص المادة 51 مكررة من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب على أنه "يُعاقَب بالحبس من سنتين إلى 5 سنوات، وبغرامة تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف درهم كل من قام أو ساهم أو شارك بأي وسيلة، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي، أو شبكات البث المفتوح، أو أدوات الذكاء الاصطناعي، أو أي منصة إلكترونية أو تطبيق يعتمد الإنترنت أو الأنظمة المعلوماتية، في نشر أو إذاعة أو نقل أو بث أو توزيع إشاعة أو أخبار زائفة، بهدف التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات". ويعاقب بنفس العقوبة كل من قام، بأي وسيلة بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي منصة إلكترونية أو تطبيق يعتمد على الانترنت أو الأنظمة المعلوماتية، بصناعة محتوى يشتمل على مضمون كاذب أو مزيف بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية.
واعتبرت المحكمة الدستورية أن هذه المادة تندرج في إطار "ضمان صدق العمليات الانتخابية، باتخاذ مقتضيات تشريعية من شأنها زجر المناورات التدليسية التي تهدف إلى تضليل الناخبين والتأثير على إرادتهم، ولاسيما بصناعة ونشر محتويات كاذبة أو مزيفة"، مشيرة إلى أن "نطاق الحماية القانونية للحق في الحياة الخاصة، المكفول بمقتضى الدستور، يشمل أيضا الأعمال المندرجة في الدعاية الانتخابية".
وأكدت المحكمة في تعليلها أيضا أن احتدام التنافس الذي يطبع الحملات الانتخابية يجب أن لا ينحرف عن ضوابط احترام كرامة الآخرين، التي يتعين أن تحكم حرية التعبير والنقد المسموح بهما في ممارسة الدعاية الانتخابية، كيفما كانت طبيعة الدعامات وشكلها ووسائل التواصل المستعملة في هذه الدعاية، والمواد والمحتويات المنشورة عبرها، ولذلك، تضيف، فإن أحكام المادة 51 المكررة المتخذة عملا بأحكام الدستور، "حددت العناصر التكوينية للجرائم الانتخابية التي أتت لزجرها، كما اندرج هذا التحديد ضمن الغايات والأهداف الدستورية التي اتخذت من أجلها، وراعى، فيما يخص القصد الجنائي، متطلبات حماية الحياة الخاصة، وصدق ونزاهة العمليات الانتخابية، كيفما كانت الدعامات والأدوات المستعملة في الدعاية الانتخابية، ولم يمس بحرية الصحافة المكفولة بمقتضى الفصل 28 من الدستور، ولا بالأنشطة الصحفية المهنية المشروعة التي تمارس بحسن نية وتستند إلى التحقق من المعلومة".
إلى ذلك، يُبدي حقوقيون تخوفهم من أن يكون لهذه المادة تداعيات سلبية على مستوى حرية الرأي والتعبير في المغرب، في اتجاه فرض المزيد من الرقابة على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم وانتقاد ما لا يروقهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وباقي المنصات الرقمية.