أسدل الستار، مساء الثلاثاء بجنيف، على اجتماع أممي مغلق جمع القيادة العليا للأمم المتحدة بعدد من كبار مسؤوليها، في محطة تنظيمية ذات أبعاد سياسية وأمنية دقيقة، تصدّرها ملف الصحراء المغربية.
الاجتماع، الذي انعقد على مدى ثلاثة أيام، شارك فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى جانب مبعوثه الشخصي المكلف بملف الصحراء ستافان دي ميستورا، ورئيس بعثة الأممالمتحدة "مينيرسو" ألكسندر إيفانكو، فضلاً عن مسؤولين أمميين يشرفون على عدد من الملفات الحساسة المرتبطة بعمليات حفظ السلام وإدارة الأزمات.
وبحسب ما رشح من معطيات، لم يقتصر هذا اللقاء على الطابع التقييمي التقليدي، بل شكّل فضاءً لإعادة ترتيب الأولويات الأممية في عدد من النزاعات العالقة، وفي مقدمتها نزاع الصحراء، الذي عاد إلى واجهة الاهتمام الدولي في ظل تحركات دبلوماسية غير معلنة تقودها واشنطن، بهدف إعادة تحريك المسار السياسي المتعثر.
ويأتي هذا الزخم في وقت يواصل فيه دي ميستورا اتصالاته المكثفة مع الفاعلين الدوليين، وعلى رأسهم الولاياتالمتحدة، لصياغة مقاربة جديدة تقوم على مشاورات منفصلة مع أطراف النزاع، تشمل المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، في محاولة لتجاوز حالة الجمود وتهيئة الأرضية السياسية لعقد لقاء رسمي برعاية أممية.
وتشير قراءات دبلوماسية إلى أن المرحلة المقبلة قد تحمل تحولات في طريقة تدبير الملف داخل أروقة الأممالمتحدة، مع تزايد الدعوات الدولية لاعتماد مقاربة أكثر واقعية وبراغماتية، قادرة على موازنة الاعتبارات السياسية بالأبعاد الإقليمية، وفتح أفق تسوية مستدامة لنزاع طال أمده وألقى بظلاله على استقرار المنطقة المغاربية.