كشفت وثائق جديدة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، تفاصيل جديدة حول علاقات الملياردير جيفري إبستين، الذي انتحر في سجنه عام 2019، مع مؤسسات الجيش الإسرائيلي. وأظهرت المستندات الضريبية والمراسلات المسربة دورا لافتا لإبستين في دعم مؤسسات عسكرية واستيطانية إسرائيلية، فضلا عن تبنيه مواقف سياسية متطرفة تجاه القضية الفلسطينية.
ووفقا للوثائق التي تعود لعام 2005، قدم إبستين مبالغ مالية لعدة جهات إسرائيلية، شملت تبرعا بقيمة 25 ألف دولار لجمعية "أصدقاء قوات الدفاع الإسرائيلية"، و15 ألف دولار ل"الصندوق القومي اليهودي" الذي يمول المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، بالإضافة إلى 5 آلاف دولار ل"المجلس الوطني للمرأة اليهودية".
وعلى الصعيد السياسي، كشفت رسالة إلكترونية أرسلها إبستين في ماي 2012 عن إنكاره التام للحقوق التاريخية الفلسطينية، حيث زعم في مراسلاته أنه "لم تكن هناك دولة عربية أو فلسطينية مستقلة في فلسطين على الإطلاق"، مدعيا أن المنطقة لم تكن "بلدا عربيا بالكامل" رغم انتشار اللغة العربية بعد القرن السابع الميلادي.
وفي سياق آخر، كشفت تقارير ال (FBI) عن "مسرحية" جرت خلال مراسم تشييع جنازته في غشت 2019، حيث تم تضليل وسائل الإعلام عبر السماح للصحفيين بمطاردة سيارة وُضع فيها صندوق فارغ لإيهامهم بأنها تحمل الجثمان، بينما نُقلت جثة إبستين الحقيقية سرا في مركبة أخرى بعيدا عن أعين الكاميرات.
يذكر أن إبستين كان من الشخصيات التي كانت لها شبكة علاقات واسعة مع النخبة في المجتمع الأمريكي، كما كان معروفا بقربه من الرئيس دونالد ترامب الذي وصف إبستين مرة بأنه "رجل رائع".
قانونيا، لم يُدن إبستين سوى في قضية واحدة تتعلق بولاية فلوريدا عام 2008، حينما أقر بالذنب في تهم تتعلق بالدعارة. أما لائحة الاتهام الفيدرالية الصادرة عام 2019، وشملت تهم الاتجار بالجنس والتآمر، فقد أغلقتها المحكمة رسميا دون صدور حكم بالإدانة، نظرا لوفاته قبل بدء المحاكمة.
بعد انتحار إبستين، توقفت محاكمته، بينما واصلت السلطات الأمريكية متابعة التحقيقات التي خلصت إلى إدانة صديقة إبستين السابقة غيسلين ماكسويل في دجنبر 2021 بخمس تهم جنائية، من بينها الاتجار بالجنس مع قاصرين والتآمر، وحكم عليها بالسجن 20 عاما.
وأثارت ظروف وفاة إبستين وارتباطاته بعدد من الشخصيات السياسية والقانونية والاقتصادية البارزة عددا من نظريات المؤامرة، التي زعمت في بعض الأحيان أنه قُتل في السجن، على الرغم من دحض هذه النظريات من صحفيين ومسؤولين حكوميين.
وبعد وفاته، انتقل الضوء إلى صديقته السابقة غيسلين ماكسويل التي اعتقلت في يوليوز 2020، بتهمة مساعدته في استدراج القاصرات والتغطية على اعتداءاته عبر التجنيد والتدريب والإعداد.
ومن أبرز تطورات القضية عقب وفاته، صدور آلاف الصفحات من وثائق كانت محجوبة سابقا نتيجة لتسوية دعوى قضائية في يناير 2024، تكشف تفاصيل الاتهامات لشبكة الاتجار الجنسي المرتبطة باسمه.
وتضمنت هذه الوثائق أسماء أكثر من 150 شخصا (بينهم ساسة ورجال أعمال وفنانون وأكاديميون) مرتبطين بإبستين شخصيا أو مذكورين في مستندات المحكمة ذات الصلة بالقضية.