{ كيف هي وضعية سوق الأدوية الجنيسة في المغرب؟ للأسف ، هي وضعية تقتضي نقاشا مستفيضا ،لأنه لايعقل ألا تتجاوز نسبة الأدوية الجنيسة في السوق المغربية 30 في المئة، والحال أنها في دول أخرى متقدمة إذا ما تمت المقارنة معها نجد بأن هذه الأدوية تستحوذ على أكثر من نسبة 70 في المئة من السوق الدوائية، وبالتالي يتبين البون الشاسع بيننا وبين هذه الدول من قبيل اسبانيا، انجلترا وبلجيكا، في الوقت الذي يشابه وضعنا في المغرب الوضع في فرنسا ! { هل هذا عنوان على ضعف جودتها وفعاليتها أم لعامل آخر؟ أبدا ، عكس الإشاعات التي يتم الترويج لها بأن هذه الأدوية غير ناجعة، فإن واقع الحال يؤكد عكس ذلك، وهي أدوية مصنوعة في مصانع مختصة وبجودة عالية، موادها الأولية تقتنى من المختبرات التي تقتنى منها تلك التي تهم الأدوية الأصلية، بل وتخضع لتحاليل أكثر من الدواء الأصلي. بالمقابل فإن مشكل الدواء الجنيس هو مشكل اقتصادي محض، فهو منخفض السعر وغير مكلّف مقارنة بالدواء الأصلي، وبالتالي فهو يخدم فئات وشرائح عريضة وواسعة من المواطنين المغاربة، إضافة إلى مؤسسات التأمين الإجباري عن المرض، لكن ليس في صالح بعض المصالح. { كيف تتبعتم قرار تخفيض أسعار عدد مهم من الأدوية؟ تتبعنا وشاركنا في هذه الخطوة المهمة، وهنا أود أن أشدد على أن المشكل لايكمن في ثمن الدواء، إذ أن هناك أدوية أثمنتها باهظة وجد مرتفعة وهناك أدوية أخرى في المتناول، بل المشكل مرتبط بالقدرة الشرائية للمواطنين التي يطرح التساؤل بشأنها حول إن كانت تسمح لهم باقتناء الدواء رغم انخفاض ثمنه أم لا. وعليه يجب تقوية العامل الاجتماعي وتمكين المواطنين من تغطية صحية للولوج إلى العلاج، لكون ثمن الدواء هو جزء ضمن منظومة تتداخل فيها محاور أخرى لها علاقة بعلاج المواطنين، فالمواطن عند المرض تكون وجهته الأولى هي الصيدلية وليس الطبيب. { هل طالت التخفيضات الأدوية الجنيسة أم لا؟ لا لم تطلها ، فهي من الأصل منخفضة الثمن، لكن الإقبال عليها هو الذي يعتريه التعثر، علما بأن المريض يمكنه أخذ دواء ب 360 درهما، على سبيل المثال لا الحصر، من أجل حالة مرضية معينة، في حين هناك دواء له نفس المفعول لايتجاوز سعره 25 درهما، ومع ذلك لايقتنيه لأنه ليس على علم بذلك. { ما الذي تقترحونه في هذا الصدد؟ يجب القيام بحملة تواصلية تحسيسية واسعة بمشاركة كافة المتدخلين والمعنيين لتوضيح كل ما يرتبط بالدواء الجنيس في المغرب، الذي يخدم الجميع، فهي أدوية مصنوعة في المغرب تساهم في تحسين اقتصاد البلاد، توفر فرصا للشغل، والباب مفتوح لتصديرها إلى 40 دولة، وهنا تجب الإشارة إلى أن المغرب يستورد 4 ملايير درهم من الأدوية، والحال أنه لدينا أدويتنا الجنيسة التي تمنحنا استقلالية في هذا الباب، كما أن وزارة الصحة تخصص 2 مليار درهم لشراء الأدوية للمستشفيات 85 في المئة منها هي من الأدوية الجنيسة، والتي لو لم تكن لكانت مطالبة بتوفير 7 أو 8 ملايير درهم لاقتناء أدوية أصلية. إن قطاع الأدوية الجنيسة هو قطاع حيوي، صناعي جد مهم، مصدر للعملة الصعبة، يتناسب والقدرة الشرائية للمواطنين، وبالتالي وجب تطبيق سياسة شمولية غايتها الدفع بهذه الادوية حتى تتساوى ونظيرتها في الدول المتقدمة وتبلغ نسبة 70 في المئة هي الأخرى.