الحرب ضد غسل الأموال تستعر في المغرب : 390 قضية في سنتين !    تبون يتهم الأمم المتحدة بالتماطل في تعيين مبعوث جديد إلى الصحراء !    القضاء ينتصر لتلميذة طردتها مؤسسة خاصة بعدما فضلت الإنتقال إلى مدرسة عمومية !    النيران تلتهم مركب صيد في ساحل العيون (صور)    جريمة عدنان تعيد الجدل حول الكراء العشوائي للمنازل و الشقق بالمغرب !    تقرير : 150 ألف مغربي مصاب بالزهايمر وكلفة العلاجات باهظة !    "غوغل" يرصد تطورا إيجابيا في تنقل المغاربة إلى الأماكن العامة    بنعلي: جهات ترفض إحداث نواة جامعية ببركان    بعد الفوز على الجيش.. نهضة بركان يُضيق الخناق على الرجاء والوداد    سلطات البيضاء تقرر إغلاق المقاهي ساعة قبل ديربي الوداد والرجاء    تعليق الخدمات المقدمة بمركز تسجيل السيارات بمراكش حتى إشعار آخر    البطولة الاحترافية .. النتائج والترتيب وبرنامج باقي المباريات المؤجلة    الملك يهنئ رئيس جمهورية غينيا بيساو بمناسبة ذكرى استقلال بلاده    بهدف تمويل التجارة الخارجية.. البنك الأوروبي لإعادة الإعمار يمنح المغرب تمويلا جديدا    أمن الراشدية يحجز طنا من الحشيش بضيعة فلاحية بمنطقة قروية    شرطي يستعمل سلاحه لتوقيف شخص عرض أمن المواطنين لتهديد خطير بفاس    البحرية الملكية تنقذ مهاجرين بعرض سواحل أصيلة    انتعاش قطاع الصناعة الاستخراجية في الربع الثاني من 2020 بمعدل 7,6 في المائة    خاص.. خاليلودزيتش وطاقمه بالدار البيضاء لمتابعة الديربي من مركب محمد الخامس    انتقادات لإدارة الحكومة لأزمة كورونا ومطالب بإخراج قانون الإطار الضريبي وميثاق الاستثمار الجديد    سواريز يُنهي رحلته مع برشلونة باكيا    عري وإيحاءات جنسية.. فيديو جديد ل "روتيني اليومي" يهز "اليوتيوب" المغربي    نعمان لحلو: كلشي باغي يولي سعد لمجرد!    تونس تحتفي بكمال الزغباني: حفلة الحياة    قبل مواجهة الرجاء … الزمالك يتلقى يحرم من خدمات لاعبه أوناجم    مدير مدرسة مات بكورونا فتازة    نوير متحمس للسوبر رغم قرار ويفا المثير للجدل    اليونسكو تُعلن عن انضمام شفشاون للشبكة العالمية لمدن التعلم    رئاسيات أمريكا.. العالم يترقب    بولونيا.. ابتكار دواء لفيروس كورونا من بلازما الدم    ديربي الرجاء والوداد يدفع سلطات الدار البيضاء لإغلاق المقاهي    الدولي المغربي الكعبي يوقع رسميا لنادي الوداد الرياضي    طنجة.. كاميرات القيادة والتنسيق تطيح بمروج "القرقوبي" ببني مكادة    الوفد السوداني ينهي محادثات مع الأميركيين بالإمارات وأنباء عن تطبيع قريب مع إسرائيل    توظيف مالي لمبلغ 2,6 مليار درهم من فائض الخزينة    بايدن: فوزي بالانتخابات مرتبط بإقبال أصحاب البشرة السمراء على التصويت    هل ترحلت الحكومة …!    الذهب يتراجع لأدنى مستوياته في أكثر من شهرين بسبب ارتفاع الدولار    مغاربة في رسالة إلى كوبل أكادير: كنبغيوكم بزاف ولا للتنمر    تجار الوهم يعودون    تارودانت : فيروس كورونا يستنفر السلطات بعد إصابة مسؤولين عن تدبير الجائحة بكوفيد19    محطة القطار بأكادير تعرف مستجدات سارة، تقرب TGV من عاصمة سوس ماسة .    إصابة شرطي بالرصاص في احتجاجات بريونا تايلور بولاية كنتاكي الأمريكية    عن شعار مدينة أكادير    الناقد نور الدين صدوق ضيف «مدارات»: لم آت لحقل الكتابة بالوراثة الذين قرأوا العروي، قرأوه بوعي مسبق يستحضر المفكر قبل الروائي    مجلة «الاستهلال» تخصص عددها 28 لأبحاث حول أدب الطفل    «جنون ابن الهيثم « ليوسف زيدان مشروع روائي عن الفكر العربي المستنير    آراء خاصة في الرأي العام    التنافس يحتدم بين بكين وواشنطن بأمريكا اللاتينية‬    أرشيف حزب البعث العراقي كان في أمريكا.. وهذا مصيره    طنجة.. إصابة شرطي خلال عملية توقيف عصابة كان أفرادها في حالة هيجان    جثث الأطفال في "معسكرات الحركيين" بفرنسا تخرج من طي النسيان    72 إصابة بكورونا و41 حالة شفاء في الشرق    توظيف التطرف والإرهاب    حكاية الوزير لخوانجي و"المجحوم"ولازمة "التحريم" والضغط لحرمان فتاة من كلبها    الشيخ الكتاني يبرر اغتصاب فقيه لفتيات طنجة "الزنى لا يتبث إلا ب 4 شهود"    السلفي الكتاني يبرر "غزوة" فقيه طنجة : "الزنى لا يثبت إلا بأربعة شهود" !    وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية أحمد التوفيق: يتعذر حاليا فتح المساجد لصلاة الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القطار الذي سيغير المغرب، قطار التوازن الترابي

القطار الذي أعلن عنه ملك البلاد في خطاب المسيرة الخضراء، فريد من نوعه، لأنه لن يكون وسيلة نقل فقط، بل وسيلة لتغيير الجغرافيا.
السفر فيه ليس سفرا في الزمان وحده
ولا في المكان وحده، بل على متنه تغيير كبير في تضاريس البلاد السياسية والإدارية..
العاصمة الرباط لن تبقى هي مركز البلاد
وصرة الكينونة الجغرافية..
الرباط ستعوضها مراكش..في وسط البلاد
من المحقق أن السكة الحديدية ستجعل منه قطارا ليس كغيره..
والذهاب إلى أكادير، بالقطار سيلزمنا بأن نقطع مسافات ، بعضها يخترق السلاسل الجبلية، كما فعلنا مع الطريق السيار،
وسيلزمنا بمحطات عديدة على طول السكة،عبر المدن المتوسطة التي تفصل المدينتين..
لنفتح قوس التأمل من خلال نافذة القطار:….
بالنسبة للشعراء، سيكون من البدهي أن نربط بين القطار والحياة
وبين الحداثة والمحطات التي تعبرها اللغة.
القطار هو أيضا إغراء بالتجول في العقل البشري:
بالنسبة لانشتاين مثلا، كان القطار ضرورة بلاغية لشرح التمثل المختلف للسرعة،
من يركب القطار ليس هو الذي ينظر إليه من خارج
النسبية في الزمن وفي السرعة..
سكان أكادير قد يكونون في هذا التشبيه قريبين من الجالس خارج قطار يمر بسرعة
وهو ينظر إليه مسرعا يقدر كم من الوقت يضيع على من ليس في داخله..
والجالس فيه يعتقد بأن الأمر بسيط لأنه لا يشعر بالسرعة بنفس الطريق..
الاستعارة السككية موجودة أيضا في علم النفس التحليلي عند سيغموند فرويد
فهو الذي يقودنا، بمعية الفن إلى اللاشعور..
نقرأ في تقديم كتاب جانجاك بارو، «الاستعارة السككية»، عند فرويد أن هذا الأخير استغل سفرا إلى إيطاليا في 1897 لكي يعيد النظر في أسس نظرية التحليلية النفسية،
وقد شغل القطار لتقديم الطريقة والترسانة التحليلية، حيث «قارن التطبيب، بالسفر في القطار، والفضاء التحليلي بالمقصورات والتراكب الحر للصور، بالمشهد الذي يتوالى في الخارج ويتغير عند النافذة».
ويعتبر صاحب الكتاب أن القطار والفن كانا المطية والطريق للانتقال إلى اللاشعور..
لقد مارس فرويد فن السفر نحو العقل الباطني، كفن للتحليل النفسي إلى آخر رقم من حياته، وهو جالس رفقة مرضاه كما في مقصورة قطار، منصتا إلى وصف المشهد الذي يعبر النافذة..
لنغلق قوس التأمل)
لكن غير ذلك، هناك واقع قوي يفرض القطار
أولا من باب التأهيل الضروري للنقل ومن يسافرون عبر القطار، يعرفون أنه من أحسن الوسائل لمعرفة البلاد..
وعندما تكون البلاد بقطار فائق السرعة، في شمالها وجنوبها لم يصله قطار الحديد، يمكن أن نتحدث عن تفاوت تكون ضحيته العدالة المجالية..
القطار دليل على أن البلاد لا تسير بنفس السرعة في كل الجهات،
ولا تسير على نفس التوازي بين التنمية وبين الحق المشترك بين كل مواطني البلاد..
سيكون القطار عنوانا ترابيا، وقد حان الوقت ليصير قطار التوازن الترابي..
وهو جزء أيضا من الجهوية واللامركزية في التراب، كما هو حال الاختصاصات التي تهم النقل والتي نقلت من الدولة إلى الجهات..
مع القطار اتخذت الوحدة الترابية فجأة كل معناها
إذ أصبح الجنوب، مركزا!
**
من المؤكد أن السي ربيع لخليع يتوفر على سياسة سككية، أو مخطط مديري للسنوات القادمة، بل يتوفر بالأحرى على دراسات تقنية حول موضوع القطار القادم من مراكش والذاهب إلى أكادير.
غير أن المعنى الواسع لما طلبه جلالة الملك من «تفكير جدي» في الموضوع، لا يقتصر فقط على أصدقائنا السككيين.. بل يتعداه إلى جميع القطاعات، والمؤسسات حول سؤال مركزي هو: ماذا نريد من قطار مراكش أكادير، وما الذي سيغيره في اقتصادنا وسياحتنا وجهويتنا؟
القطار بهذا المعنى هو«الخط الناظم» لكل السياسات القطاعية.
وأشعر أن السي ربيع لخليع، الذي عليه أن يقيم احتفالات في المحطات الجميلة التي تبهرنا كل يوم، والفضاءات الفنية التي صارت عليها في السنين الأخيرة، سيقدم في الوقت المناسب، تصوره لهذه العملية الحضارية، وليست فقط السياسية – الاقتصادية، التي ستدور حولها كل الأسفار المنتجة..
فقطاع السياحة اليوم، عليه أن يحدد ما يريده من قطبين سياحيين كبيرين، بعد الربط بينهما، هل ستبقى مراكش وأكادير محطتين متباعدتين من حيث الجدوى السياحي، أم هل سيربط القطار بينهما في قطب سياحي واحد، كي يتحدد بالفعل نوع القطار الذي نريد؟ هل هو قطار لتنقلات الناس، والسياح أولهم؟ أم قطار للبضائع والناس معا، يقتصر دوره في المردودية المالية والزمنية، ربح المال وربح الوقت؟…
لم يسبق لقطارأن كان محط نقاش بهذه الجدية، اللهم إلا ما صاحب التي جي في، من زوايا مختلفة وفي نقط محصورة. وهذه الفرادة في الانتباه، ستسعفنا في وضع القطار على سكة المجهود الوطني الشامل.
إن المستقبل، هو الذي سيكشف ما سنربحه من تحولات عميقة في تدبير ترابنا الوطني، بميلاد هذا القطار..
نحن نحلم بالفعل بسوس ماسة كحلقة وصل بين شمال البلاد وجنوبها، في أفق أن تصير الأقاليم الجنوبية (ثلثا التراب الوطني) القاعدة الجغرافيا نحو الجنوب القاري..
نحن نحلم بعمق التغير الذي يجعل سوس، بؤرة الحنين الشافية قاطرة تسير بنا نحو افريقيا..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.