نشر الصيغة النهائية للترجمة العربية لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي يدعم مقترح الحكم الذاتي في الصحراء، يضع نهاية لمناورات تأويل القرارات الخاصة بالصحراء التي بدأتها الجزائر مند نصف قرن.. وقد اتضح أن الجزائر بذلت مجهودات كبيرة، واستعملت كل حيلها من أجل تعطيل نشر القرار الأممي في صيغته العربية. وكانت الجزائر تسعى حسب عقيدتها ودعايتها لأن تُسقط ترجمة «أطراف» بشكل متعدد كما ورد في الوثيقة الموزعة باللون الأزرق من قبل حامل القلم الأمريكي، ومطالبتها الأمانة العامة بتعويضها ب»الطرفين» لتخدم دعايتها.. وقد نجحت بالفعل في تعطيل القرار لمدة 24 يوما بالتمام والكمال، منذ 31 اكتوبر . وفي النهاية، أصدرت الأمانة العامة للأمم المتحدة النص الرسمي للقرار التاريخي رقم 2797 لمجلس الأمن الدولي المتعلق بالصحراء المغربية، الذي يحبط محاولة الجزائر تحريف تأويل هذا القرار، ويؤكد بوضوح مسؤوليتها باعتبارها طرفا فاعلا. وتسببت المساعي المتواصلة والمتطفلة للجزائر على عمل أمانة مجلس الأمن في تأخير استغرق 24 يوما لنشر القرار، مما أثار انتقادات واستنكارا لدى أعضاء مجلس الأمن، وتكهنات وتساؤلات الصحافة والرأي العام، الراغبين في الاطلاع على النسخة الرسمية للقرار. ولم تكن المناورة الجزائرية تسعى سوى إلى تحريف القرار 2797، في محاولة يائسة للتنصل من مسؤوليتها المباشرة في افتعال واستمرار هذا النزاع الإقليمي، من خلال الإصرار لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة على اقتصار المفاوضات المقبلة على المغرب والكيان الوهمي البوليساريو.. وفي الواقع، فإن محاولة الجزائر جنت عليها.. ووضعتها تحت الأضواء الكشافة للقرار أمام رأيها العام وأمام العالم كله… ولم يعد أمامها سوى الامتثال بعد فشل محاولتها، والعمل من داخل الإطار الذي وضعته الأممالمتحدة… ولعل تلك الدعوات إلى محاولات الوساطة كانت من ضمن أحزمة الدخان والسواتر النارية التي كانت تسعى من ورائها إلى التوهيم بأنها غير معنية، وأنها مستعدة للتعاون مع الروح الاممية الجديدة.. اليوم، لم يعد بإمكانها أن تدعي ذلك، والوساطة الوحيدة هي التي ستقوم بها الأممالمتحدة والولايات المتحدة بين الأطراف الأربعة، وبواسطة ستيفان ديميستورا أو بواسطة مبعوث دونالد ترامب إلى المنطقة.. من الممكن أن يفتح تضييق الخناق على الحيل الديبلوماسية شهية العبث من جهة أخرى، بالدفع نحو محاولات انتحارية للانفصاليين، ولكن ذلك سيزيد من تعقيد وضعية الطرف الجزائري، وتوابعه. هذه المعركة بدأتها الجزائر ب»نجاح نسبي» منذ صدور قرار محكمة العدل الدولية، والذي تحدث عن «تقرير المصير» في الصحراء، ونجحت الجزائر في تأويله لصالح الاستفتاء، وأدخلت المنظمات الدولية والمنطقة في متاهات انتهت اليوم، مع وضع حد لهوامش المناورات التي كانت تجيدها.. ولعلها المرة الأولى التي نعرف مثل هاته التكتيكات الحاسمة، ولم يسبق لقرار أن عرف هذا النقاش بعد صدوره، وهو يكشف إلى أي حد يمكن للصياغة أن تحمل عمق القرار أو كيف يمكن للفشل اللغوي أن يحمل المضمون السياسي « بطريقة مذهلة»؛ وتلك قصة أخرى..