ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الأربعاء 28 يناير 2026 بالقصر الملكي بالدار البيضاء، اجتماع عمل رفيع المستوى خصص لتتبع مشروع المركب المينائي والصناعي الجديد "الناظور غرب المتوسط". ورغم الطابع الاستراتيجي والاقتصادي لهذا الاجتماع، إلا أن الحدث الأبرز الذي استأثر باهتمام المتتبعين للشأن السياسي هو غياب رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن الحضور، في خطوة تكرس عمليا تحوله إلى رئيس حكومة لتصريف الأعمال، عقب إعلانه الأخير الانسحاب من المشهد السياسي والحزبي. وقد عرف اجتماع العمل حضور وزراء السيادة والقطاعات التقنية المعنية مباشرة بالمشروع، حيث حضر عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية، ونادية فتاح وزيرة الاقتصاد والمالية، ونزار بركة وزير التجهيز والماء، ورياض مزور وزير الصناعة والتجارة، وليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، بالإضافة إلى فؤاد البريني رئيس مجلس إدارة "الناظور غرب المتوسط". ويأتي هذا التشكيل الوزاري في غياب رئاسة الحكومة ليؤكد فرضية الخروج التدريجي لأخنوش من دائرة القرار التنفيذي. وتجدر الإشارة إلى أن عزيز أخنوش كان قد أعلن رسميا مغادرته لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، مفسحا المجال أمام محمد شوكي كمرشح وحيد لخلافته. هذا التراجع الحزبي تزامن مع قرارات سيادية هامة قلصت من نفوذ رئاسة الحكومة، لاسيما بعد تكليف جلالة الملك لوزير الداخلية بالإشراف على الانتخابات التشريعية المقبلة، وكذا تدبير عملية إحصاء وإعادة تكوين القطيع الوطني، وهي ملفات كانت في صلب اختصاصات وصلاحيات رئيس الحكومة وحزبه. ويرى مراقبون أن غياب أخنوش عن اجتماع اليوم ليس مجرد تضارب في المواعيد، بل هو استمرار لمسلسل التواري عن الواجهة الرسمية، بما ينسجم مع وضعية ما بعد إعلان الاعتزال السياسي. فغياب الرجل الأول في الحكومة عن ملف ضخم بحجم ميناء الناظور غرب المتوسط، يعطي إشارة قوية على أن المرحلة الانتقالية قد بدأت بالفعل، وأن تدبير الملفات الكبرى بات يمر مباشرة عبر القصر والوزراء التقنيين، في انتظار ما ستسفر عنه الاستحقاقات المقبلة لترتيب البيت الحكومي من جديد.