في البداية لم يكن عاهِد ينتبه للتّغيرات الطارئة على هاتفه الذكي، إلى أن بدأ يكتشف أن بهاتفه تطبيقات جديدة لا يعرفها ولا يعرف مصدرها، وأحيانا تأتيه صور لنساء وأطفال لا يعرفهم، بل تأتيه أحيانا رسائل صوتية من جهات غير معلومة. اعتبر الأمر يتعلق بحسّ التهكّم والاستغفال الذي يمارسه أرباب الأنترنيت على شعوب الأنترنيت، نكاية بأُميتهم الإلكترونية، وأحيانا يعتبر الأمر مجرد زلة من زلات تكنولوجية التواصل الحديثة، إلى أن جاءته مكالمة هاتفية من مدينة مراكش. آلو… عاهد… آلو… من معي؟ ألم يطلع لك اسمي؟ لا أنا سعيد، أكلمك من مراكش، معي صديق معجب بك، يريد أن يكلمك. نعم آلو عاهد، خويا بِيخُو، أنا مصطفى، صديق قديم، قِدم الليبراسيون، لا زلت أحتفظ لك بذكريات وصور من عمق الدارالبيضاء وأوكار حي المعاريف… لم أعد أتذكر أشياء كثيرة… المهم، بلّغ سلامي لسعيد، إن رأيته. هي الأمور كما يراها الفلاسفة الأقحاح، مختلطة وفجّة، إلى أبعد الحدود. خذ مثلا: حقيقتين مختلفتين ومستقلّتين عن بعضهما، وفي نفس الوقت متطابقتين، كتوأمين ملتصقين، سياميين. حتى سعيد نفسه، وجد صعوبة كبيرة في فهم الطوارئ التي تحدث لهاتفه الذكي، ورغم ذلك لم يكن عاهد ولا سعيد يشكّان في كون هاتفهما ليس هاتفا واحدا، بل هاتفان، إلى أن صار، نفس الهاتف، ينفتح، مرة باسم عاهد ومرة باسم سعيد. هناك فجوة مستترة بين التوأمين الملتصقين، لا بد أن يمرّ منها عنصر آخر، لا يمكن أن تقاربه القوانين ولا يمكن تفسيره منطقيا ولا عقليا. إذن لا بد من المكاشفة. اعتزَل سعيد وعاهد بنفسهما. سأل سعيد عاهداً، من أنت؟ أنا سعيد، وأنت؟ أنا عاهد. إذن كيف سولت لك نفسك أن تهاتفني، من مراكش، تلك الليلة، وتقدم لي شخصا لا أعرفه؟ أولا أنا لم أكن في مراكش منذ سنة تقريبا، ولم أهاتفك أصلا، ولم أقدم لك أحدا. من أنت؟ أنا عاهد، وأنت؟ أنا سعيد، هل نسيتني؟ أليس سعيد هو، كما أراد رولان بارث، أن يقول، شخص مصاب بمرض عادي وغير معد: إنه يبصر اللغةَ. وعاهد هو ذلك المترجم المتفرّد؟ هل أنت متأكد؟ على الأقل بكون هاتفنا هو هاتف واحد؟ ربما كنت أحلم بك. التوأمان الملتصقان لا يلتصقان مجّانا أو عبثا، بل من أجل شيء غير مدرك، يقوم عل التباعد والانفصال، أو على الأقل من أجل ما ننتظر، نحن، أن يصدر عن التوأمين الملتصقين من فعل أو كلمة أو حركة. — ما رأيكما فيهم ؟ -بيخو