في البيان المشترك بين الممثلة السامية للشؤون السياسية السيدة كايا كالاس ووزير الخارجية ناصر بوريطة كما في تصريحاتها الخاصة، أعلنت أوروبا الاتحادية أنها اعتمدت موقفا مشتركا جديدا بشأن قضية الصحراء المغربية، وقد أطَّرته بطبيعة الحال بالمشترك الأممي حول نفس الملف، أي اعتمِد القرار الأوروبي بناء على قرار مجلس الأمن. هذا القرار هو الأول من نوعه، إذ لأول مرة لدينا موقف مشترك متقدم عما سبقه من المواقف (2019 و2023) في الاتحاد الأوروبي من قضية ذات بعد ترابي وفي تاريخ القضية . كانت الدول الأوروبية، وقد بلغ عددها 23 من أصل 27، قد أعلنت مواقفها من دعم الحكم الذاتي، كل واحدة على حدة، … آخرها كانت قلعة السويد، وبعد الدول كانت المجموعات الأوربية الإقليمية كما هو حال مجموعة فيشغراد(بولندا، جمهورية التشيك، سلوفاكيا، المجر )، ودول البلطيق (إيستونيا ولاتفيا وليتوانيا ) وبعدها الدول الأسكندنافية… وجاء الدور على التكتل القاري. والحاصل اليوم أن الاتحاد الأوروبي، بوصفه مؤسسة قارية وتعبيرا عن الموقف الأوروبي برمته، الصادر عن أحد التجمعات الدولية الكبرى الصانعة للقرار والسياسة الدولية، قد تبنى موقفا جعل من مبادرة الحكم الذاتي القاسم المشترك بين العواصم الأوروبية، وهو بذلك يؤكد أن موقفه ليس مجرد محصلة لجمع مواقف فردية، بل هو موقف كيان بحد ذاته يتجاوز في ثقله مواقف الدول الفردية. فبعد أن كانت «أوربا الدول» قد عبرت عن دعمها ، نرى اليوم أوربا الاتحاد والتكتل الجماعي والمؤسسة القارية تلتحق بالقرارات الفردية للدول. ثانيا، نحن أمام موقف أكبر تكتل سياسي دولي وقاري، انضم إلى التوجه الدولي، وإلى الحاضنة الدولية السياسية، للمبادرة المغربية، التي أصبحت قرارا دوليا. أوربا جزء من هذا العالم الذي أدرك أن الحل موجود وصار قرارا أمميا، وبهذا انضمت إلى التكتلات التي أعلنت مواقفها كالموقف العربي، عبر مجلس التعاون الخليجي، وبرلمانات دولية قارية كبرلمان الأنديز والكاريبي، إضافة إلى المركز الدولي للقرار ، وهو مجلس الأمن، والأغلبية الساحقة من الجمعية العامة للأمم المتحدة. ثالثا، القرار مؤطر بالقرار الأممي 2797 ، في ما يخص الحكم الذاتي وفي ما يخص المفاوضات. 1 -وهكذا نجد أن الاتحاد الأوروبي يشيد ب اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار 2797 /2025 ، الذي يدعم بشكل كامل الجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي من أجل تيسير وقيادة المفاوضات على أساس مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب. 2- يتبنى الاتحاد الأوروبي، بأعضائه ال27، الدعوة التي وجهها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى جميع الأطراف للمشاركة في المحادثات دون شروط مسبقة وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي. 3 الاتحاد الأوروبي اطلع على خطة المغرب وأعرب عن «ترحيبه بإرادة المغرب لتوضيح كيفية تنزيل الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية»… رابعا – ليدخل الموقف الجديد ضمن تقييم 30 سنة من الشراكة الأورومغربية، وعليه فإنه يأتي في سياق زخم ثنائي مغربي أوروبي بخصوص المستقبل المشترك، ومن ذلك الارتقاء بالعلاقات إلى ما هو أعلى. كما عبرت عن ذلك مفوضة الاتحاد الأوروبي المكلفة بشؤون المتوسط، دوبرافكا سويكا بقولها «شراكتنا أقوى من أي وقت مضى»، وأن العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي فريدة من نوعها، وقائمة على طموحات ومصالح مشتركة، وثقة متبادلة. خامسا، ثم من الأشياء التي لن تغيب عن الفهم أن الاعتراف سيقوي من الدينامية التي دخلتها القضية الوطنية بفضل المقاربة الملكية التي قامت على : الحل محسوم والمطلوب البحث في كيفية تطبيقه. الأممالمتحدة تتبنى المقاربة المغربية والحق المغربي. المغرب يعمل من أجل الحل وليس من أجل تدبير الأزمة بالانتقال من التدبير إلى التغيير . المعادلة الطموحة والواضحة في الربط بين الشراكات الاقتصادية والشراكات السياسية المبنية على احترام السيادة. سادسا، القرار رسميا له ما بعده، بخصوص العلاقات المغربية الأوروبية، كما بالنسبة للمواقف الأوربية المستقبلية، ولاشك أن هامش المناورة لدى حلفاء البوليساريو في المواطن الأيديولوجية الأوروبية سيزداد ضيقا على ضيق، كما أن المؤسسات القضائية والتشريعية أصبحت ملزمة بالإطار القانوني والسياسي الجديد الذي بات موقفا للقارة كلها، يهم كل مؤسساتها…