المهدي مزواري: الجهة أُفقِرت سياسيًا بسبب اختيارات خاطئة شهد المركب الثقافي بالحي المحمدي، صباح أمس، انعقاد الدورة العادية الأولى للمجلس الجهوي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الدارالبيضاء–سطات، تحت شعار: «تعاقد تنموي وديمقراطي جديد للارتقاء بالجهة»، وذلك بحضور الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر وأعضاء المكتب السياسي وقيادات ومناضلي الحزب بالجهة، وسير أشغال اللقاء مروان الراشدي، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، فيما قدم عبد الحميد جماهري، عضو المكتب السياسي، تصورا حول العمل بالجهة، وسعيد بوقطاية تصورا حول المؤتمر الجهوي. وفي كلمته خلال أشغال الدورة، أكد إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن الظرفية السياسية الراهنة تضع على عاتق مناضلات ومناضلي الحزب مسؤولية كبرى، معتبراً أن جميع الشروط متوفرة لكي يطمح حزب الاتحاد الاشتراكي إلى قيادة المرحلة المقبلة، داعياً إلى مخاطبة المواطنات والمواطنين بوضوح وصراحة حول التحديات والرهانات السياسية والتنموية. كما نوّه الكاتب الأول بالمجهودات الوطنية المبذولة في تدبير الفيضانات الأخيرة، مشيداً بكفاءة الأطر الشابة العاملة في قطاعات السدود والأرصاد الجوية، وبالعمل الذي قامت به مختلف الأجهزة الأمنية والوقاية المدنية والقوات المساعدة في مواجهة آثار الكوارث الطبيعية، مؤكداً تضامن الحزب مع المتضررين في مناطق الشمال والغرب. وسجّل لشكر كذلك ما وصفه بالتحولات الإيجابية في موقع المغرب على الصعيد الدولي، سواء من خلال الاستثمارات الأجنبية الجديدة أو من خلال الدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية، مشيراً إلى أن تطور الجهوية يفرض إعادة التفكير في أدوار الجهات ودورها في التنمية الوطنية، خاصة وأن جهة الدارالبيضاء–سطات تمثل القلب الاقتصادي للمملكة وتضم نسبة مهمة من ساكنة البلاد. من جهته، اعتبر الكاتب الجهوي للحزب المهدي مزواري أن هذه الدورة ليست مجرد محطة تنظيمية عادية، بل تشكل انطلاقة سياسية وميدانية جديدة استعداداً للاستحقاقات المقبلة، موضحاً أن انعقاد المجلس الجهوي يأتي في سياق تنزيل قرارات الأجهزة الوطنية للحزب وتعزيز حضوره المجالي والتنظيمي. وقال «نعقد اليوم الدورة الأولى لمجلسنا الجهوي بجهة الدارالبيضاء–سطات، ونحن واعون تمام الوعي بأننا لا نفتتح مجرد محطة تنظيمية عادية، بل نُدشّن انطلاقة سياسية وميدانية لمسار حزبي جديد مقبل على التزامات كبرى واستحقاقات حاسمة. لقد اخترنا أن يكون هذا اللقاء لقاءً مؤسِّسًا، لا يكتفي بوصف الواقع، بل ينخرط في تحليله ونقده وتجاوزه، انطلاقًا من وقفة تقييمية عميقة لما آلت إليه أوضاع جهتنا على مختلف المستويات، وصولًا إلى الدعوة الصريحة لصياغة تعاقد تنموي وديمقراطي جديد يشكّل أفقًا جماعيًا للارتقاء بالمجال والإنسان معًا، كما اخترنا، عن وعي سياسي وقناعة نضالية، أن نعقده اليوم بالحي المحمدي، هذا الفضاء المشبع بالرمزية والدلالات، والذي يشهد تاريخه ومعالمه على قدرة المغاربة على صناعة التغيير وانتزاع الأمل، مهما كانت الطرق شاقة، سواء فُرشت بالشوك أو بالورد. إن هذا المجلس الجهوي، وكما قررت الكتابة الجهوية في اجتماعها الأخير، يشكّل محطة انطلاق مفصلية في الدينامية الحزبية بجهتنا، وذلك لثلاثة اعتبارات مركزية: أولًا: لأنه ينعقد تنزيلًا مباشرًا لقرارات أجهزتنا الوطنية، وفي مقدمتها المكتب السياسي واللجنة الإدارية الوطنية، التي دعت بوضوح إلى اعتماد هذه الصيغة التنظيمية الجديدة، كما أقرّها مؤتمرنا الوطني الثاني عشر، قانونيًا وسياسيًا، ضمن اختياره الواضح لتقوية الحزب وتعزيز حضوره المجالي. ثانيًا: لأن الشرط السياسي بجهة الدارالبيضاء–سطات لم يعد يسمح بالتردد أو الانتظار، بل يفرض علينا، كاتحاديات واتحاديين، رصّ الصفوف، وتوحيد الرؤى، وهندسة أفق جماعي واضح، وصناعة الأدوات النضالية والتنظيمية لخوض مختلف المعارك، مهما تعددت واجهاتها وتعقدت رهاناتها. ثالثًا: لأننا نرفض، من موقعنا الاتحادي، منطق الصمت أو الحياد، أمام ما يمكن تسميته، دون مبالغة، بجرائم تنموية وأعطاب حكامة، وأمام خرائط وقرارات تُصنع ضد الإرادات المشروعة للمواطنات والمواطنين في التغيير. إن جهة الدارالبيضاء–سطات هي، في العمق، جهة الثروة، ولكنها، في الواقع الملموس، جهة المفارقات والاختلالات الصارخة. فهي تُنتج أكثر من ثلث الثروة الوطنية، لكنها لا توزّع العدالة، ولا توفّر الأمن الاجتماعي، ولا تحمي كرامة العيش. نعيش في جهة تتحرك فيها المليارات، لكنها تُجمِّد حياة الناس، شبابًا، ونساءً، وشيوخًا، وأطفالًا. جهة رفعت عاصمتها الاقتصادية شعار المدينة الذكية، لكن تدبيرها ظل غبياً، فاقدًا للجرأة، وعاجزًا عن تحويل الإمكانات الهائلة إلى منجزات ملموسة يشعر بها المواطن في يومه. نقولها بوضوح: جهة الدارالبيضاء–سطات ليست جهة فقيرة، بل جهة أُفقِرت سياسيًا بسبب اختيارات خاطئة، حوّلت التنمية إلى خطاب، والمواطن إلى رقم هامشي. عندما نرفع اليوم، كاتحاديات واتحاديين، شعار التعاقد التنموي والديمقراطي الجديد، فإننا لا نطلق وعدًا انتخابيًا، بل نوقّع التزامًا سياسيًا وأخلاقيًا صريحًا مع المواطنات والمواطنين، ومع مختلف الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين. تعاقدٌ يقوم على رؤية متماسكة تتداخل فيها الأبعاد السياسية والتنظيمية والبشرية، وتستند إلى حزب حي، منظم، قريب من المجتمع، وقادر على الفعل والتأثير. لقد عرف حزبنا بالجهة، خلال المرحلة الأخيرة، دينامية نوعية قادها أخونا الكاتب الأول، من خلال إعادة هندسة التنظيم الحزبي، استجابة لأسئلة الفاعلية، والقرب، والانتشار الترابي. وقد تُوِّج هذا المسار بعقد أربعة عشر مؤتمرًا إقليميًا، في تجربة تنظيمية غير مسبوقة، أفرزت قيادات كفؤة، مناضلة، مبادرة، تعكس تنوع المجتمع المغربي وطاقاته الحية. وهذا يجعل حزبنا، وبدون ادعاء، أكثر التنظيمات السياسية جاهزية لحمل مشروع التغيير، والانخراط في معارك الحاضر والمستقبل. مناضلاتنا ومناضلونا ليسوا نخبًا معزولة، بل هم جزء من هذا المجتمع، يعيشون قضاياه، ويشتبكون مع همومه، ويتجندون للدفاع عنه، وللفضح أعطاب السياسات العمومية وأوجه القصور في التدبير. انطلاقًا من هذا الوعي، فإن الكتابة الجهوية، والكتابات الإقليمية، ومختلف القطاعات الحزبية، قد التقت حول أفق عملي موحَّد، يتجسّد في برنامج عمل طموح، مرجعيته الأساسية مقررات أجهزتنا الوطنية، وفي مقدمتها مؤتمرنا الوطني الثاني عشر، الذي رسم بدقة ملامح الاتحاد الذي نريده، والذي ينتظره المغاربة جميعًا….