شرعت شركة التنمية المحلية "طنجة موبيليتي" في إجراء عملية تدقيق وافتحاص معمق لقطاع النقل الحضري بواسطة الحافلات في المدينة، تغطي الفترة الممتدة من شهر يونيو 2021 إلى أكتوبر 2025، وذلك في مسعى لتقييم حصيلة التدبير السابق الذي كانت تشرف عليه شركة "ألزا" وتشخيص الوضعية الراهنة لهذا المرفق الحيوي الذي يشهد تحديات متزايدة. وتأتي هذه الخطوة، التي تزامنت مع انطلاق المرحلة الجديدة لتدبير القطاع التي تم تدشينها رسميا في 14 دجنبر الماضي، في سياق انتقالي يرمي إلى إرساء قواعد حكامة جديدة، بعد مرحلة اتسمت بتواتر شكاوى المرتفقين بخصوص اضطراب انتظام الرحلات وتكرار الأعطاب الميكانيكية، إضافة إلى قصور تغطية الشبكة لبعض الأحياء السكنية الجديدة التي أفرزها التوسع العمراني السريع لعاصمة البوغاز. وتفيد المعطيات المتوفرة بأن عملية الافتحاص هذه لا تقتصر على الجوانب المالية والمحاسبية فحسب، بل تمتد لتشمل تدقيق مسطري وتقني شامل، يركز بالأساس على فحص الحالة الميكانيكية للأسطول المستغل في الفترة السابقة، وتقييم نجاعة منظومة الصيانة المعتمدة، ومدى الالتزام بالجداول الزمنية المحددة في دفتر التحملات، فضلا عن قياس مدى ملاءمة خريطة الخطوط للحاجيات الحقيقية للتنقل داخل المجال الحضري المتشعب. ويندرج هذا الإجراء ضمن استراتيجية تهدف إلى القطع مع منطق الحلول الظرفية الذي طبع تدبير القطاع في فترات سابقة، وتعويضه بنموذج تدبيري مستدام يقوم على التخطيط الاستباقي والمراقبة الصارمة للأداء، وهو الدور المحوري المنوط بشركة التنمية المحلية بصفتها المشرف الفعلي على هندسة وتتبع قطاع التنقلات الحضرية في المدينة. وتواجه طنجة، التي تعد ثاني قطب اقتصادي في المملكة، ضغط ديموغرافيا وعمرانيا متصاعد، ما يجعل الحافلات وسيلة تنقل أساسية لفئات واسعة من السكان، لا سيما الطلبة والعمال والمستخدمين في المناطق الصناعية المحيطة بالمدينة، وهو ما يفرض تحديات يومية لضمان انسيابية الحركة وتلبية الطلب المتزايد. ويرى مراقبون أن اللجوء إلى آلية التدقيق يعكس رغبة الفاعلين المؤسساتيين في عقلنة تدبير المرافق العمومية، وبناء القرارات المستقبلية على معطيات إحصائية وتقنية دقيقة، بدل الاعتماد على الانطباعات العامة أو ردود الفعل الآنية تجاه الأزمات الطارئة. ومن المنتظر أن تشكل خلاصات هذا التشخيص الدقيق أرضية صلبة لتعزيز التجربة الجديدة التي انطلقت قبل شهرين، سواء عبر تحسين الخدمات لتستجيب للمعايير البيئية والتقنية، أو مراجعة مسارات الخطوط لفك العزلة عن المناطق الهامشية، أو تشديد آليات المراقبة والزجر. ويهدف هذا المسار الإصلاحي في نهاية المطاف إلى جعل النقل العمومي رافعة حقيقية لتجويد الحياة الحضرية وتخفيف حدة الازدحام المروري الذي تعرفه شوارع المدينة، بما يضمن استدامة المرفق ويحفظ كرامة المواطن في تنقلاته اليومية.