أمس الخميس 30 أبريل، عرف ثاني اجتماع لمجلس الأمن حول الصحراء ، وهو الاجتماع الذي كان مقررا لتقديم إحاطة رئيس المينورسو الروسي إيفانكو حول مهامها.. اجتماع أمس 30 أبريل سيتمحور حول -المسلسل الميداني-بعد الإحاطة التي قدمها ديميستورا حول -المسلسل السياسي-.. والتي لاشك أنه وقف فيها عند أهم التطورات ومواقف الأطراف ودرجة التقدم في المسلسل.. ومن نافل القول إن هاته الإحاطة من طرف رئيس المينورسو محكومة بالقرار 2797 الذي دعا صراحة إلى «مراجعة استراتيجية » لوظيفة البعثة الأممية التي تم إنشاؤها بموجب قرار أممي سنة 1991 وحدد مهامها في وقف إطلاق النار، ثم الإشراف على الاستفتاء. ولعل المراجعة الاستراتيجية المطلوبة هنا تتجاوز الجانب التقني أو البشري أو اللوجيستيكي إلى إعادة النظر في وظيفتها ذاتها وتحديد أخرى جديدة لها.إنها تعني ملاءمة الوظيفة مع الوضع الجديد، «الذي عرف تطورات بدون أن يعرف الحل النهائي». ومعنى ذلك أن المراجعة، من خلال القرار 2797 تعني بحد ذاتها قرارا يلغي المينورسو في شكلها الحالي ويثبتها في وظيفتها الجديدة. وليس لدى الأممالمتحدة من وظيفة أخرى لهاته البعثة سوى العمل من أجل تنفيذ القرار الأممي نفسه، أي تنفيذ الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. قد يكون التعبير عنه من خلال اسم جديد للوظيفة الجديدة كما تم اقتراحه من قبل(مانساسو). ولعل تاريخ صلاحية المينورسو قد تحدد في الواقع لما تبين أن هناك استحالة في تنظيم الاستفتاء، منذ 2004، بإعلان استحالته من طرف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، وقتها، جيمس بيكر الذي سعى في الفترة الانتدابية له للدفاع عن مقترحه «خطة بيكر» للسلام بتنظيم حكم ذاتي مؤقت، يليه استفتاء، ثم بيكر الثانية القاضية بتقسيم الصحراء: وهما الخطتان معا اللتان رفضهما المغرب، وبالتالي استنتج بيكر بأن الاستفتاء غير وارد، وبدأت الأممالمتحدة تدعو إلى حل سياسي توافقي، بنى عليه المغرب مبادرته حول الحكم الذاتي في أبريل 2007 بعد استحالة الاستفتاء، وعن قناعة أممية، ظلت المينورسو في مهمتها الثانية والقاضية بالإشراف على وقف إطلاق النار… إلى حدود نونبر 2020، عندما أرادت تغيير وضعية المنطقة، من منطقة عازلة إلى منطقة مسلحة بالمدنيين (ظاهريا)،وعزل المغرب عن عمقه الإفريقي وخلق واقع ميداني مغاير لاتفاق وقف إطلاق النار نفسه.. وهو ما جعل المغرب يعجل بالتدخل سلميا لإحباط المخطط. وعليه، أعلنت الجهة المناهضة عن خروجها من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يربطها بالأممالمتحدة. هذا الوضع الجديد سيتغير كليا مع التقدم الهائل الذي أحرزه الحكم الذاتي، بدعم أمريكي واضح وقوي، يزيده قوة أن الولاياتالمتحدة هي حاملة القلم في القضية، ثم هي الراعي الثاني، إلى جانب الأممالمتحدة للملف ولمسلسل التسوية السياسية.. المينورسو آلية من آليات الأممالمتحدة، ولا يمكن فهم وظيفتها إلا في تيسير ما تقرره الأممالمتحدة. وعليه، فإن الحكم الذاتي الذي أصبح جزءا من الشرعية الدولية والقانون الدولي، هو الهدف اليوم من وجود المينورسو.. والاجتماع حول المينورسو (الأخير) لمجلس الأمن، سبقه لقاء مع مسعد بولوس كبير مستشاري ترامب في شؤون المنطقة، والمشرف إلى جانب مايك وولتز المندوب الأمريكي الدائم لدى الأممالمتحدة على محادثات تنفيذ القرار بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية والتي احتضنتها مدريد وواشنطن منذ صدور القرار 2797 . وفي الوقت ذاته، تزامن الاجتماع مع وصول نائب وزير خارجية أمريكا كريستوفر لاندوو إلى المغرب قادما من الجزائر..وهي عادة أمريكية بالذهاب والإياب بين الجزائر والرباط عند كل اللحظات المشحونة. ولعل المعلن من عناوين اجتماع لاندوو مع المغاربة تحت مظلة مزدوجة دعم السيادة المغربية على الصحراء، وفتح الباب لدعم السيادة الاقتصادية مؤشرات دالة لقراءة ما دار بينه وبين الجزائريين، في اجتماع ركز على الأمن والاستقرار والتعاون التكنولوجي في المنطقة وتدبير تطورات الوضع في الساحل ولا شك أنه تداول في الجزائر حول إعطائها دورا في المنطقة، دور مؤطَّر بحل الملف وتثبيت السيادة المغربية ودعم السيادة الاقتصادية للمملكة على الصحراء. واجمالا، فإن زيارة لاندوو مؤشرُ على التوجه الذي تسير فيه الجهود الامريكية الحالية. والمسارات المفتوحة للحل على قاعدة الاطار المرجعي للحكم الذاتي. وهو ما يعني كذلك دور الجزائر كطرف في ترتيبات تنفيذ الحكم الذاتي.سواء موقف قيادة البوليزاريو من الحل ومن العودة أو مستقبل ترابها في تندوف او التدبير الامني لما بعد نهاية المشروع الانفصالي برمته...برنامج تحول عميق في المنطقة له بعده. المينورسو تعيش آخر لحظاتها من أجل تغيير جلدها أو موتها ثم انبعاثها في وظيفة جديدة.كما في العشاء الاخير!