لم يعد اختفاء تطبيق تيك توك مقتصرا على الولاياتالمتحدةالأمريكية فقط، بل امتدت آثاره إلى عدد من الدول من بينها المغرب، في تطور مفاجئ أربك ملايين المستخدمين. ويأتي ذلك على خلفية دخول قرار الحظر الأمريكي حيز التنفيذ ابتداء من 19 يناير، وهو القرار الذي يهدف إلى الضغط على الشركة المالكة للتطبيق، "بايت دانس" الصينية، من أجل بيع المنصة لمؤسسات أمريكية. وبموجب هذا القانون، أصبحت شركات التكنولوجيا الكبرى مثل "أبل" و"غوغل" مهددة بغرامات مالية ضخمة في حال استمرارها في توفير التطبيق على متاجرها الرقمية، وهو ما دفع "أبل" إلى إزالة تيك توك وعدد من تطبيقات ByteDance الأخرى، من بينها CapCut وHypic، من متجر "آب ستور". اللافت في هذا القرار أن نطاقه القانوني كان يفترض أن يقتصر على الأراضي الأمريكية فقط، غير أن تأثيراته التقنية والتجارية امتدت إلى دول أخرى، ما تسبب في اختفاء التطبيق أو تعطله لدى مستخدمين خارج الولاياتالمتحدة، من ضمنهم مستخدمون في المغرب ودول أخرى. وفي تعليق رسمي، أوضحت شركة Apple أنها أقدمت على حذف تيك توك وتطبيقات ByteDance امتثالا للقانون الأمريكي الذي يفرض إزالة هذه التطبيقات في حال عدم الامتثال لشروطه، مؤكدة أن القرار مرتبط بالالتزامات القانونية المفروضة عليها. وبخصوص مستقبل المنصة، تشير المعطيات إلى أن نسخة جديدة تحت اسم "تيك توك الأمريكية" قد ترى النور قريبا. فقد أعلنت الشركة عن توقيع اتفاقيات مع مستثمرين كبار، من بينهم أوراكل، وسيلفر ليك، وMGX، لتأسيس مشروع مشترك جديد يهدف إلى تشغيل التطبيق داخل الولاياتالمتحدة وفق معايير مختلفة. ووفق بيان رسمي، سيعمل الإصدار الأمريكي من تيك توك تحت "ضمانات محددة لحماية الأمن القومي"، تشمل حماية شاملة لبيانات المستخدمين، وتأمين الخوارزميات، وإشرافا على المحتوى، إضافة إلى ضمانات برمجية موجهة للمستخدمين الأمريكيين، مع السماح لهم بالاستمرار في استخدام التطبيق دون تغيير جذري في تجربتهم. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشاد بالصفقة عبر منشور على منصة Truth Social، موجها شكره للرئيس الصيني شي جين بينغ، ومعتبرا أن الاتفاق يمثل خطوة إيجابية. كما عبر عن أمله في أن يتذكره مستخدمو تيك توك على المدى الطويل. ومن المرتقب أن يتولى آدم بريسر، الذي شغل سابقا منصب رئيس العمليات والثقة والسلامة في تيك توك، منصب الرئيس التنفيذي للمشروع الجديد، إلى جانب مجلس إدارة مكون من سبعة أعضاء، غالبيتهم من الأمريكيين، ويضم أيضا الرئيس التنفيذي الحالي لتيك توك شو تشيو. بهذه الصفقة، يقترب ملف تيك توك في الولاياتالمتحدة من طي صفحة سنوات من الغموض والتجاذبات السياسية والقانونية، في انتظار ما إذا كانت تداعيات القرار ستظل محصورة داخل أمريكا أم ستستمر في التأثير على مستخدمي التطبيق حول العالم.