في خطوة أثارت استياء واسعا داخل الأوساط القضائية والحقوقية بمدينة البوغاز، تم اليوم الأربعاء 28 يناير تسجيل غياب غير مبرر لرئيس جهة طنجةتطوانالحسيمة، عن الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية بمحاكم المدينة. هذا الغياب الذي وصف بالنشاز، شكل سابقة هي الأولى من نوعها، خارقا بذلك كل الأعراف البروتوكولية والتقاليد المؤسساتية التي دأبت عليها المملكة في تقدير السلطة القضائية، ومحولا منصة الحضور إلى واجهة كشفت عورة الارتباك في تدبير الأجندة الرسمية لمنتخبي الجهة. التذرع بانعقاد اجتماع لمكتب الجهة كمبرر لهذا الغياب، هو عذر أقبح من ذنب، واستهانة صريحة بحدث يعقد باسم جلالة الملك بصفته رئيسا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية. بمعنى أن يفشل رئيس أكبر مؤسسة منتخبة في الشمال في تدبير جدول زمنه، يعكس غيابا تاما للحس السياسي والتقدير الرمزي لهيبة القضاء، ويضع الرئاسة في موقف المتعالي على لحظة دستورية وقضائية فارقة، كان من الأجدر أن تكون في مقدمة أولوياتها. هذا الشرود البروتوكولي يبعث برسائل سلبية ومشفرة في توقيت حساس، ففي الوقت الذي اصطفت فيه القيادات الأمنية والعسكرية والمدنية لتعزيز صورة الدولة الموحدة والقوية، اختار رئيس الجهة الانزواء خلف جدران المكاتب، تاركا مقعده فارغا في مشهد ينم عن قصر نظر تواصله الإداري. فهل وصل الاستهتار بالمؤسسات إلى حد تفضيل اجتماعات تقنية داخلية على محفل وطني يجسد سيادة القانون؟ أم أن رئاسة الجهة باتت تعتبر نفسها فوق الطقوس الرسمية التي تجمع شتات السلطات تحت سقف العدالة؟ إن ما حدث اليوم ليس مجرد سهو أو خطأ في البرمجة، بل هو سقطة سياسية مدوية تضرب في عمق مفهوم تكامل السلط. فمن لا يحترم هيبة القضاء في افتتاحه الرسمي، يضع أهليته في تمثيل ساكنة الجهة وتطلعاتها على المحك، ويفتح الباب واسعا أمام تساؤلات مشروعة حول مدى إدراك هؤلاء المسؤولين لجسارة المسؤولية التي يتقلدونها، وللبروتوكولات التي لا تقبل الارتجال في لحظات الدولة الكبرى.