إذا كانت مجموعة "ناس الغيوان" أخذت ما يكفي من العناية والتتبع، فإن مجموعات أخرى ظهرت في الفترة نفسها، ونجحت بدورها في إحداث ثورة غنائية حقيقية، والتي كان وراء تأسيسها أسماء فنية لم تأخذ حقها من الاهتمام الإعلامي مثل الأخوين محمد وحميد الباهيري، اللذين كانا وراء تأسيس مجموعات غيوانية مثل "طيور الغربة" و"المشاهب" و"لجواد" و"بنات الغيوان". الحلقة 22 استمرت رحلة لمشاهب الفنية مشرقة بإبداعاتها المتميزة، التي كانت وفية لتطلعات الشباب المغربي الذي كان متعطشا للتجديد، إلى أن صدر قرار الحصار على المجموعة. سنة 1980، سيجد أفراد المجموعة أنفسهم مرغمين على الهجرة إلى أوروبا، والاستقرار بها، خاصة أن شروط العمل لم تعد متوفرة في المغرب، بعد المنع الذي طال أعمالهم. استقرت المجموعة بفرنسا، التي سافرت منها إلى العديد من الدول الأوروبية من بينها ألمانيا، وهولندا، وبلجيكا، حيث شاركت في العديد من الحفلات والمهرجانات الدولية، إلى جانب نجوم الأغنية الغربية والإفريقية والعربية آنذاك، مثل "هاي داني"، و"ماني ديباكو"، وخالام، والنج اللبناني "مارسيل خليفة". في هذه المرحلة، أدخلت لمشاهب بعض الآلات الغربية الجديدة من قبيل "القيتارة" و"السانتتيزور" و"الساكسفون" و"علبة الإيقاعات الإليكترونية"، لتطوير أداء المجموعة. بعد ثلاث سنوات قضاها أعضاء لمشاهب في نشوة الألحان ومتعة الجولات، التي منحتهم المزيد من النجاح والمجد والتألق، استفاقت المجموعة على قرار العودة إلى المغرب، الذي اتخذه محمد باطما مع محمد السوسدي ومحمد حمادي، الذين عادوا ثلاثتهم إلى المغرب، دون مبارك جديد الشادلي الشريف لمراني، اللذين قررا المكوث بباريس. كانت سنة 1983، سنة فارقة في تاريخ المجموعة، التي تسرب الاختلاف إليها، بعد سنوات من التفاهم، لتنقسم لمشاهب إلى مجموعتين مجموعة الراحل محمد باطما حمادي والسوسدي، التي التحق بها العازف عز الدين. ومجموعة الراحل الشريف والشادلي، التي واصلت مشروعها مع الفرقة الالمانية "الديسيدانتن"، قبل أن يلتحق بهما سعيد من مجموعة السهام وعبد الحق عن مجموعة تكدة . بعد الانشقاق، تعاملت مجموعة لمشاهب بفضل أسلوبها مع فرقة ألمانية اسمها "دي سي دانتن" وهي فرقة موسيقية عالمية، تعامل معها لمراني والشادلي بكثير من الحرفية، إذ سجلا معا العديد من الأغاني المشتركة، التي كان يطمحان من خلالها للوصول إلى العالمية. يقول الشادلي "في تلك الفترة صادفنا مجموعة ألمانية تسمى "دي سي دانتن"، وبما أن الراحل مولي لشريف لمراني كان حاصلا على شهادات عليا في "الصولفيج"، فقد استطاع أن يكلم الألمان بلغة النوتة، وهكذا تعرفوا علينا وعلى أعمالنا، كما تعرفنا عليهم بدورنا، إلى أن طلبوا منا المشاركة في بعض أعمالهم، لكن لمراني استطاع بذكائه أن يقنعهم بالمشاركة في أعمالنا نحن". ويضيف "سافرنا معهم إلى ألمانيا، حيث مكثنا معهم ثلاثة أشهر، بعدها قمنا معهم بجولات متعددة بكل من هولندا، وبلجيكا، وفرنسا، وكل المدن لألمانية تقريبا".