أجرى فريق دولي من العلماء يضم باحثين من المتحف الجامعي للنيازك بجامعة ابن زهر المغرب تحت قيادة البروفسور إبهي عبدالرحمان المختص في علم البلورات والنيازك وزملاء من معهد علوم البلورات(IC) بروما ومعهد علوم وتكنولوجية البلازما (ISTP) بباري الإيطالية تحليلا لعينات من نيزك حديث العهد بالمتحف الجامعي للنيازك. وكانت بعثة كندية عثرت على النيزك المذكور في سنة 2018 على بعد حوالي 30 كلم جنوب شرق ميدلت، منطقة درعة تافيلالت بإحداثيات تقريبية 32°39'08.7 "شمالاً، 4°41'42.6" غربا، بكتلة إجمالية قدرها 197 غرامت وتم تصنيفه من ضمن مجموعة الايوريليت (Ureilite, NWA 12606 ). ونشر هذا البحث العلمي في مجلة علمية دولية محكمة للأكاديمية العلمية التي تأسست منذ عام 1603، والتي جمعت بين بعض العلماء الذين ساهموا في تاريخ العلوم في العالم، مثل جاليليو جاليلي وتشارلز داروين وألبرت أينشتاين ولويس باستور. وحسب تأكيد العلماء، فإنهم تفحصوا النتائج التي توصلوا إليها بعد عدة فحوصات بالمجهر وبالتحليل الطيفي باستخدام التقنيات التحليلية الدقيقة مثل المسح المجهري الإلكتروني (SEM)، عبر تصوير الإلكتروني المرتجع (BSE) والتحليل الطيفي للأشعة السينية المشتتة للطاقة (EDS)، والأشعة السينية، وتبين لهم أن هذا النوع من النيازك الغامض والنادر، يختلف عن النيازك الصخرية الأخرى من حيث مكوناته الكيميائية، إذ يشمل نسبة كبيرة من الكربون على هيئة بلورات مختلفة والكربون الغير المتبلور، وعدد كبير من البلورات المكونة لهذا النيزك قد خضعت لدرجة كبيرة من التحول الناتج عن التصادم، إذ حدث تحول في بنيتها بفعل قوة الضغط والحرارة الناتجة عن الاصطدام بين الكويكبات. وفي هذا الصدد، قال البروفسور إبهي عبدالرحمان المختص في علم البلورات والنيازك، والباحث الذي شارك في إجراء هذه الدراسة :"حين يصطدم بالأرض نيزك يحوي الجرافيت، فإن حرارة التصادم والضغط المصاحبين له يستطيعان أن يحولا هذه الهيئة الكربونية إلى نوع نادر وبالغ الصلابة من الماس". وأوضح إبهي، "قد يكون الماس نادرا على الأرض ولكنه سيكون شائعا بشكل كبير في الفضاء لأنه يتشكل من البلورات الغنية بالكربون مثل الجرافيت الذي تعرض لضغط اصطدام، وفي الفضاء الخارجي يوجد بكثرة الكربون والاصطدام القوي" . وأضاف إبهي، أن الفريق أشار إلى أن مجموعة من البلورات داخل النيزك تعرضت أيضا لذوبان نتيجة الاصطدام القوي، لتعجل بذلك تحول الجرافيت إلى الألماس، وهذا يدعمه أدلة مستقاة من الإنتاج الصناعي للألماس. وذكر أن هذا البحث، أوضح أن الحديد الفلزي والنيكل الموجدين في هذا النيزك قد استخدموا كحافز في تكوين الألماس، الذي يتكون الماس من ذرات كربون مرتبطة بإحكام و موصولة إلى أربع ذرات كربون أخرى عبر أقوى الروابط الكيميائية (الروابط التساهمية). وأضاف إبهي أن هذه الشبكة من الروابط مستقرة وجامدة للغاية، وهذا هو السبب في أن الماس من أصلب المواد ولها درجة حرارة الانصهار عالية جدا. ولهذه الأسباب يتم العثور أيضا على الماس وحول الفوهات والحفر الناتجة عن اصطدام الكويكبات بسطح الأرض، بحيث تنتج قوة هائلة وضغط ودرجات حرارة عالية جدا عند الاصطدام، فهذه الظروف كافية لتشكيل الماس وبالأخص إذا كانت الصخور المستهدفة تحتوي على الكربون مثل حفرة بوبيغاي في شمال سيبيريا (روسيا) وحفرة ميتور كريتر في ولاية أريزونا بأمريكا. وأشار البروفيسور نفسه، أيضا إلى أن هذا النيزك كان معروضا أكثر من سنتين في المتحف الجامعي للنيازك بجامعة ابن زهر في مدينة أكادير، ويضم حاليا نحو 120 حجرا نيزكيا، علما أن عدد النيازك المغربية في المتاحف العالمية تقدر ب1700 نيزك، ومن بينها مجموعة ذات قيمة علمية كبيرة تتهافت عليها كبريات المتاحف والمختبرات العالمية، وتشمل أكثر من 37 نيزكا أتت من المريخ وعدد كبير من النيازك القمرية والكربونية . وأضاف الباحث نفسه، أن الهدف من إنشاء هذا المتحف للنيازك، الذي يعد هو الأول من نوعه في العالم العربي وفي القارة الأفريقية، هو توفير مادة علمية تطبيقية لطلبة العلم وكذلك الحفاظ على هذا الموروث العلمي للأجيال المقبلة، لأنه يقول، في معظم بلدان العالم العربي الثقافة المنتشرة لا تقدر القيمة العلمية لمثل هذه الأحجار، والكثير يحاول الاستفادة عبر عرضها للبيع في الخارج، بينما الطبيعي أن توضع في متحف أو مختبر لينتفع بها الباحثون والطلاب ويتعرف عليها عامة الناس.