تحذير من تسجيل المكالمات الهاتفية دون موافقة مسبقة    امتناع تسليم اللوائح الانتخابية المهنية للأحزاب يسائل لفتيت    الترويض الإعلامي    ارتفاع أسعار اللحوم يسائل الحكومة حول جدوى الإعفاءات الضريبية            استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة: إسرائيل تقتل يومياً خمسة فلسطينيين وتصيب 12 آخرين منذ وقف إطلاق النار    أولمبياد 2026.. الصينية إيلين غو تُحرز ذهبية "نصف أنبوب" في التزلج الحر    مديرو المؤسسات التعليمية يقاطعون تكوينات مشروع "المؤسسة المندمج" ويحرجون الوزير برادة        سكينة بنجلون خارج أسوار سجن عكاشة    دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    الملك يهنئ السعودية ب "يوم التأسيس"    لاعبو الوداد: الروح القتالية سر الخماسية    مواعيد    أولمبيك آسفي يتحرك لتعويض عبوب    فرنسا تستدعي السفير الأمريكي على خلفية موقف واشنطن من مقتل الناشط في اليمين المتطرف كونتان دورانك    "ناسا" تؤجل أول رحلة مأهولة إلى القمر بسبب خلل تقني    مبعوث دونالد ترامب إلى أفريقيا يجمع أطراف نزاع الصحراء في واشنطن    الأرصاد: أسبوع مستقر وضباب صباحي    تأييد استئنافي لأحكام بالسجن النافذ في حق متابعين على خلفية أحداث إمزورن    مهاجرون غير نظاميين يثيرون القلق في مدشر بني مزالة... والسكان يطالبون بتدخل عاجل    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    تنديد عربي حاد بتصريحات سفير أمريكا في تل أبيب بشأن "إسرائيل الكبرى" في الشرق الأوسط    عرض رفات القديس فرنسيس في إيطاليا    أولمبيك آسفي يقيل زكرياء عبوب    صيباري يساهم في فوز آيندهوفن بثلاثية ويعزز صدارته للدوري الهولندي    قصف باكستاني يخلف قتلى بأفغانستان    لولا لترامب: لا نريد حربا باردة جديدة    متى يكون الصداع بعد السقوط مؤشرًا لارتجاج المخ؟    النقابة الوطنية لوكالة التنمية الاجتماعية تراسل الوزيرة بشأن "فضيحة ريع إداري" وتتهم الإدارة بتفصيل منصب على المقاس    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    إنفوغرافيك | أرقام رسمية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك بنسبة 0,8% خلال يناير 2026    شبيبة "البام" تتعهد بمحاربة العزوف السياسي وفتح الأبواب أمام الطاقات الشابة    الدرك الملكي يحجز مخدرات بالجديدة    الدراما الحسّانية تحضر بقوة في رمضان عبر مسلسل "سوق أتاي" على قناة العيون    جلالة الملك محمد السادس يعطي انطلاقة عملية "رمضان 1447" بأفق استفادة أزيد من 4,3 ملايين شخص    الاهتمام بسؤال الهوية    عمرو خالد: الضحى والشرح والرحمن .. توليفة من القرآن لتخفيف الأحزان    انخفاض مفرغات الصيد البحري بميناء الصويرة    التونسيون يفتقدون فاكهة الموز في شهر رمضان    ميسي يصل إلى "أمسية 900 هدف"    رحيل الفنان المغربي إسماعيل أبو القناطر عن عمر ناهز 69 سنة    اللاعب المغربي زكرياء لبيض ينتقل إلى كورينثيانز البرازيلي        "مطارات المغرب" تطلق حملتها الجديدة "لننطلق"    هيئة ضبط الكهرباء تحدد تعريفة فائض الإنتاج ابتداء من شهر مارس المقبل        إسماعيل أبو القناطر في ذمة الله بعد صراع مع المرض    القنوات الوطنية تهيمن على نسب المشاهدة في رمضان 2026 ب70.4%        مسرحية "لافاش": حين تتحول البقرة إلى استعارة للسلطة وسخرية سوداء تفكك منطق التحكم والفساد    وزارة الأوقاف توحّد خطبة الجمعة حول الصيام والتقوى وإتقان العمل    قوالب جاهزة أمرّها قالب السُّكّر !    جمعية الفردوس تنظم المهرجان الوطني للطفل والناشئة بجهة الدار البيضاء–سطات        للحفاظ على جودة العلاجات في طب العيون بالمغرب.. يوم وطني للتشاور ببوزنيقة    من الإفطار إلى السحور .. نصائح لصيام شهر رمضان بلا إرهاق أو جفاف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حالة المغرب خلال 2010: سنة لاستشعار «المخاطر»
نشر في المساء يوم 06 - 01 - 2011

دخل العام الجديد وانطلقت معه عمليات رصد الأحداث والوقائع الكبرى في مغرب سنة 2010، هذه الأحداث والوقائع التي حصرها موقع وكالة المغرب العربي للأنباء زمنيا في ملف أعده بمناسبة نهاية السنة، بين تاريخ إحداث لجنة استشارية لإعداد مقترح حول تصور للجهوية (03 يناير) والإعلان عن تفكيك شبكة إرهابية متطورة (27 دجنبر).
وإذا كانت المسافة الزمنية الفاصلة بين يناير ودجنبر 2010 تقدم ثلاث علامات كبرى دالة لقياس درجة التقدم والتراجع في النظام السياسي المغربي وملف الصحراء والديمقراطية والاقتصاد والمجال الاجتماعي، فإنها تمنحنا إمكانية تغيير مداخل التقييم بوضع صورة الدولة في سنة 2010 أمامنا وقراءتها من مدخل ثلاثة أنواع من التحديات: أعلى ووسط وأسفل، لتشخيص ما تعيشه من تحولات وفهم واستيعاب ما جرى من أحداث ووقائع وإيجاد علاقة بين المشاكل المطروحة، بمعنى تغيير المقاربة وقراءة وقائع وأحداث سنة 2010 لاستشعار ما يواجه الدولة من تحديات وهي تدخل سنة 2011.
إن تشخيص وقائع سنة 2010 يجعلنا نحس بأنها سنة «إنذارات» نظرا إلى وجود مجموعة من المخاطر التي ينبغي استشعارها في سنة 2011، هذه المخاطر التي يمكن حصرها في سبعة أنواع أساسية :
النوع الأول من المخاطر يرتبط بقضية الصحراء التي تسير بسرعة داخل مناخ من الجولات غير الرسمية مع جبهة البوليساريو التي يبدو أن هذه اللقاءات جعلتها تعتقد، مع توالي الاجتماعات، أنها تمثل الصحراويين، بمعنى أن هذه اللقاءات بدأت تخلق تدريجيا مخاطر نشوء اعتقاد لدى البوليساريو بتمثيلية وهمية لا تملكها في الأصل. ولعل هذا ما يفسر تزايد حجم ظاهرة الانفصاليين خلال سنة 2010 مع نهاية كل جولة من الجولات غير الرسمية من المفاوضات، الانفصاليون الذين يبدو أن السلطات كانت تقلل من حجم مخاطرهم، رغم أن هذه الظاهرة كانت أمامنا، إذ يبدو بعد أحداث العيون أن أجهزة المخابرات المدنية بنت خبرتها على تتبع المتطرفين الإسلاميين فقط، وبالتالي فقد اشتغلت طيلة السنوات الماضية على مقاربة خطر الإسلاميين المتطرفين دون غيرهم من الخلايا الإرهابية المرتبطة بعمل الانفصاليين في أحداث العيون .
مقابل ذلك، تبين المتغيرات الإقليمية أن سنة 2010 عرفت تحولا في مناورات البوليساريو والجزائر، بمحاولة نقل الأزمة من المخيمات إلى المناطق الجنوبية ودفع تجمعات بشرية نحو المغرب بحجة أنها من «العائدين»، واستعمالها في عمليات إرهابية بهدف دفع المجتمع الدولي إلى تدويل المنطقة بوضع آلية لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، وهو الوضع الذي من الممكن أن تُطوِّره الجزائر خلال سنة 2011 بإيجاد مزيد من الالتقائية بين أجنحة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الموالي للجزائر والبوليساريو، فالمؤسسة العسكرية تحول الجزائر تدريجيا، مع ازدياد الاحتجاج الاجتماعي الداخلي، إلى «باكستان شمال إفريقيا»، بتوظيفها لأحد أجنحة تنظيم القاعدة والبوليساريو، وهو ما يفتح المنطقة أمام سيناريو تحويل دول موريتانيا ومالي والنيجر إلى «أفغانستانات صغيرة» في منطقة الساحل .
النوع الثاني من المخاطر يرتبط بطريقة تدبير ملف الصحراء من طرف الدبلوماسية المغربية، فالنقاشات التي شهدها البرلمان المغربي أثناء عرض الميزانية القطاعية لوزارة الخارجية تبين أنه لا أحد يعرف مع من تشتغل وزارة الخارجية في هذا الملف؟ أضف إلى ذلك أن سنة 2010 تبين أن هناك مساحات كبيرة في العالم لا تصل إليها الدبلوماسية المغربية، فالوزارة لا تتواصل داخليا والسفارات بدون إمكانيات مادية أو بشرية، والمغرب رغم أنه نموذج في العالم العربي فهو مجهول حتى بالنسبة إلى أقرب الدول الأوربية إليه (إسبانيا، مثلا). والخطورة هنا هي الاستمرار في الاشتغال بدبلوماسية تفتقر إلى الاستباقية والإقناع في ملف يسير بسرعة كبيرة.
النوع الثالث من المخاطر مرتبط بوجود فراغات أمنية يجب التدخل لسدها، فأحداث العيون أوضحت أن وزارة الداخلية تشتغل ببقايا مقاربة قديمة مبنية على معادلة «أمن الدولة قبل أمن المواطن»، وأن لديها صعوبة في إيجاد «بروفيل» رجل السلطة الذي يجمع بين التنموي والأمني، ويجيد استعمال هذه الثنائية في لحظات تدبير الأزمات الترابية المحلية، كما تبين أحداث العيون أن الوزارة تشتغل بنظام جمع للمعلومات مقابل ضعف الدراسات الاستباقية للحاجيات التي تبنى انطلاقا منها الحركات الاجتماعية للسكان.
النوع الرابع من المخاطر يتمثل في ظاهرة صراع النخب الحزبية المحلية وممثلي الدولة وظهور ما يسمى ب«نزوعات جهوية» لدى بعض النخب المحلية، فظاهرة تبادل الاتهامات عبر وسائل الإعلام بين النخب خلال سنة 2010 حملت مخاطرَ تبيِّن الطريقة التي تتصارع بها النخب المحلية والإدارة الترابية، بوعي أو بدون وعي، في قضايا مرتبطة بتوازنات الدولة، بما فيها قضية الصحراء .
النوع الخامس من المخاطر مرتبط بأجندة الأحزاب السياسية خلال سنة 2010 التي يتبين أنها أجندة يتم إعدادها بنقطة فريدة تتعلق بالانتخابات، وبذلك فهي بعيدة عن قضايا توازن الدولة، فالأحزاب السياسية قدمت مقترحات إلى اللجنة الاستشارية للجهوية بدون تحديد زمنية التطبيق، بمعنى أن العقل الحزبي ليس عقلا توازنيا في قضايا الدولة، وإنما هو عقل انتخابي تتحكم فيه عناصر داخلية بعيدة عن أجندة قضايا الدولة .
النوع السادس من المخاطر يتمثل في طريقة عمل بعض المنظمات الحقوقية الدولية في المغرب، فمنظمة «هيومن رايتس ووتش» تتحول تدريجيا إلى «والٍ للمظالم» في المغرب، إذ يثار التساؤل من أين تستمد هذه المنظمة كل هذه القوة في المغرب رغم أن تقاريرها ضعيفة وبعيدة عن المهنية؟ أضف إلى ذلك خطورة هذه المنظمة في التأثير على بعض المنظمات الحقوقية المغربية التي باتت تشتغل وكأنها دولية لا روابط ترابية لها بدولة اسمها المغرب.
النوع السابع من المخاطر هو تكرر المطالب الاجتماعية وظاهرة الانتقال إلى «القبلية القطاعية» في الإضرابات، مقابل موت تمثيلي اجتماعي بطيء للنقابات التي يبدو أن انتظارات نخبها للتمثيلية في مجلس المستشارين قطع علاقتها بالشارع، هذا الشارع الذي استمر خلال سنة 2010 في إبراز أشكال جديدة من الاحتجاج، آخرها الاحتجاج على الأداء التنموي للإدارة الترابية المحلية (احتجاج تنغير)، مقابل ذلك فاحتجاج ضواحي العيون يمكن أن يحدِث، في حالة عدم الانتباه، سابقةً ذات مخاطر لأنواع أخرى مماثلة على مستوى النزوح ونصب الخيام.
إن هذه المخاطر السبعة لا تنفي تطور ثلاثة مبادئ كبرى داخل الدولة، هي التعدد والاحتكام إلى القانون وميلاد شأن محلي يؤثر في الوطني، لكن تطور هذه المبادئ يصطدم في سنة 2010 بصعوبة ترسيم مبدأ عدم الإفلات من العقاب، فالمجلس الأعلى للحسابات أصدر تقريرا يشخص العديد من الخروقات المالية في المؤسسات العمومية والمجالس الجماعية، إلا أن إحالة الملفات على القضاء ومتابعة المعنيين بها لازالتا ضعيفتين، مما قد يخلق اعتقادا خطيرا يقوم على أساس أن هذه التقارير مجرد «عمل تحسيسي» وينهي مع فكرة الجزاء، وليست هناك أية دولة يمكن أن تتطور بدون عقاب.
انتهت سنة 2010 بمجتمع مدني مزدوج الثقافة السياسية: مجتمع مدني تنموي يمارس التعبئة وينتقل من الأطراف للمشاركة في مسيرة الدار البيضاء، ومجتمع مدني تنموي قرر تنظيم مسيرة لطلب مشاريع التنمية في مدينة الرباط في نفس يوم تظاهرة الدار البيضاء، لينتبه في آخر لحظة ويغير البرمجة.
دخل العام الجديد بمجتمع تتعدد قيمه وأشكال تمثلاته الاجتماعية، ففي مجال الاحتفال بالمناسبات، لاحظ «أرباب الأفران» في المدن الصغيرة تزايد حجم الطلب على «حلوى نهاية السنة الميلادية» طيلة أسبوع قبل يوم 31 دجنبر، ولاحظ بعض باعة اللحوم البيضاء (الدجاج) في المدن الكبرى أن الطلب على اللحوم البيضاء كان مرتفعا في ليلة دخول السنة الهجرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.