قضية الصحراء .. مجلس الأمن يمدد ولاية المينورسو لمدة عام    الرجاء يحدد موعد سفره لمواجهة الزمالك    يوفنتوس يعلن شفاء كريستيانو رونالدو من كورونا    إمكانية نزول أمطار متفرقة و زوابع رملية ابتداء من يوم غذ السبت .    إصابة حمد الله بفيروس كورونا    أسبوعية "أوجوردوي مالي": الدبلوماسية المغربية تجني ثمار السياسة الإفريقية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس    مهاجرون مغاربة يختطفون بحارا من طانطان ويبحرون بقاربه إلى اسبانيا    المديرية العامة للأمن الوطني تشرع في إصدار الجيل الجديد لسندات الإقامة الخاصة بالأجانب المقيمين بالمغرب    "الماص" يضم المدافع محمد حمامي لموسمين    53 وفاة و3256 إصابة جديدة بكورونا خلال 24 ساعة وجهة الدار البيضاء تستمر في الصدارة    هجوم نيس: كيف تفاعل المعلقون العرب مع الهجوم على المدينة الفرنسية؟    استنكار قوي على حرق شابين صحراويين وهما أحياء على يد جنود جزائريين    تركيا.. ارتفاع عدد ضحايا زلزال إزمير إلى 12 قتيلا و419 جريحا    الإسلاميون في الجزائر يعارضون دستورا "علمانيا"    إزالة كتابات مناصرة للرسول تثير الجدل بآسفي !    أحمد أحمد رئيس الكاف يصاب بفيروس كورونا !    حقوق النقل التلفزي.. القضاء السويسري يبرئ ساحة رئيس باريس سان جرمان    سفير أمريكا بالمغرب : العلاقات بين الولايات المتحدة و المغرب أقوى من أي وقت مضى !    تورط ضباط الحرس الإسباني في شبكة إجرامية لتهريب الحشيش المغربي !    مهرجان أندلسيات أطلسية ينعقد في نسخة افتراضية    "هواوي" تفقد المرتبة الأولى في بيع الهواتف الذكية    ماتش الروتور بين الزمالك والراجا لاربعا الجاي    حشود غاضبة تضرب رجلا حتى الموت بتهمة تدنيس القرآن    من يكون "الديفيزيونير" الجديد للمنطقة الأمنية لأمن تزنيت؟    المغرب يسجل 3256 حالة كورونا خلال 24 ساعة    صفقة باعدي لبركان، هل ستكون لها انعكاسات على صفقة بوفتيني للوداد؟    الجامعة الوطنية للتعليم تندد بالقمع الممنهج المسلط على احتجاجات الأساتذة حاملي الشهادات    سيدة بطنجة تتبنى كلب حارس سيارات أقدم على الانتحار    سعدي تجر وزير الصحة للمساءلة بسب تأخر توزيع لقاء الأنفلونزا    سلطات الحسيمة تفرض رخصة التنقل وتمنع التجول الليلي وتقر عددا من الإجراءات الاحترازية    قتلى وجرحى في زلزال بتركيا    خبيب نور محمدوف يرد على ماكرون بعد إساءته للمسلمين -صورة    وهبي: الحكومة تخادلت في مواجهة كورونا ويجب فرض ضريپه تضامنية على الأثرياء    بالفيديو.. التوأم صفاء وهناء يردان على السيدة التي ادعت أنها أمهما    حصيلة الجمعة.. 53 وفاة و3256 إصابة جديدة و3014 حالة شفاء من فيروس كورونا    السودان والسقوط في مستنقع التطبيع    هكذا نجت طنجة من غارات الفايكينغ المتوحشة    عيد المولد النبوي    بنك المغرب: ارتفاع القروض البنكية بنسبة 5,2 بالمائة في شتنبر الماضي    البنك الدولي يوصي المغرب بالاستمرار في الإنفاق على التعليم للحد من انتقال الفقر من جيل لآخر    الأمن الغذائي أمام اختبار الوباء    روسيا تحظر استيراد الطماطم المغربية    تونس تحقق في وجود تنظيم "المهدي بالجنوب التونسي" تبنى اعتداء نيس الإرهابي    خاص… الدوزي يتعافى من فيروس كورونا    فيروس كورونا يضرب من جديد: إغلاق تام في فرنسا وأرقام قياسية في أمريكا وتدابير صارمة في دول أوروبية    مشروع قانون المالية..هذه تطمينات بنشعبون للجهات    هل سيعلن عن حجر صحي ثان؟.. وزارة الصحة: الوضع الوبائي مقلق وتجار: سيكون ذلك كابوسا    مغاربة يستنكرون "هجوم نيس" ويخشون على مصير مسلمي فرنسا‬    أكادير : دفن جثمان المستثمر الراحل "بلحسن" خلال الفجر، و أسرته تصدر إخبارا في الموضوع، و تؤكد: واجب العزاء سيكون عن بعد.    شركة iProductions تمنح مشروع فيلم وداعاً طبريا جائزتها في مهرجان الجونة السينمائي    الصديق عبد الخالق صباح.. وداعا    أميرة الصديقي: "الزفت".. عنوان الفيلم يختزل مضمونه    زيادة قياسية.. إصابات كورونا عالميا تتجاوز نصف مليون في يوم واحد    شريط يعود إلى "هسبريديس" لسبر أغوار "هرقل"    اليورو يتراجع إلى أدنى مستوياته في شهر    الحكومة تُخطط لتحويل مؤسسات عمومية تجارية إلى شركات مساهمة    ائتمان التغيير والتجرد الثقافي    التشجير يخلق الجدل بين جمعيات والإدارة في الحوز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إسماعيل حمودي يكتب: أميناتو.. ثم ماذا بعد؟
نشر في اليوم 24 يوم 25 - 09 - 2020

أقدم نشطاء صحراويون ذوو قناعات انفصالية عن المغرب، بينهم أميناتو حيدر والغالية دجيمي وآخرون، على تأسيس حركة سياسية صحراوية لمناهضة «الاحتلال المغربي»، حسب زعمهم، في خطوة تكشف انتقال «بوليساريو الداخل» إلى مرحلة جديدة في التشويش على وحدتنا الوطنية والترابية، فما دلالات كل ذلك؟
اللافت للانتباه في خطوة إعلان الإطار السياسي الجديد، هو الروح الرياضية التي تعاملت بها السلطات العمومية في العيون مع نشطاء الهيئة الجديدة، من خلال موافقتها على عقدهم اجتماعا تأسيسيا، إذ يمكن القول إن السلطات المغربية أبانت، من جهتها، عن تطور في التعاطي مع نشطاء بوليساريو الداخل، إذا نحن قارنا ما حصل اليوم بما حصل في سنة 2006 في ما يخص التعامل مع أميناتو حيدر، أو سنة 2007 في ما يتعلق بالتعامل مع «تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان (كوديسا)».
إن التعامل بروح رياضية مع هيئة سياسية انفصالية درس عملي لقيادة البوليساريو عن حجم التحول الذي تعرفه بلادنا، كما أنه قرار ينزع من يد الجبهة، أمام المنتظم الأممي، ورقة حقوق الإنسان التي راهنت عليها في السنوات الأخيرة لإحراج المغرب، دون جدوى حتى الآن.
مما لا شك فيه أن الهيئة الجديدة بقيادة أميناتو حيدر تكشف تحولا صريحا من استعمال ورقة حقوق الإنسان إلى الرهان على ورقة تقرير المصير ومواجهة «الاحتلال المغربي»؛ لكنه تحول لم يكن دون ثمن؛ لقد تسبب قرار أميناتو في انقسام تجمع «كوديسا» إلى مجموعتين؛ مجموعة أميناتو التي أسست الهيئة الجديدة بعد إعلانها حلّ «كوديسا»، ومجموعة عالي سالم التامك الذي تشبث باستمرارية كوديسا، ودعا إلى إعادة هيكلته. وهو الانقسام الذي كشف بروز البعد الجغرافي في حسابات الثقة والولاء لدى قيادة البوليساريو في تندوف، حيث ينتمي التامك إلى خارج المناطق المتنازع عليها، فيما أضحت أميناتو في السنوات الأخيرة أكثر حظوة لدى تلك القيادة.
الملاحظ أن الهيئة الجديدة نفسها تتكون من توجهين كذلك؛ توجه أميناتو حيدر، وتوجه الغالية دجيمي، التي ظلت خارج تجمع «كوديسا» في السنوات الماضية، وفضلت استغلال ورقة حقوق الإنسان بطريقتها الخاصة، بعيدا عن سيطرة أميناتو والتامك، لتجد نفسها اليوم الشخص الثاني في الهيئة السياسية الوليدة، أي في قلب التحول من استغلال ورقة حقوق الإنسان إلى الرهان على المدخل السياسي للصراع.
ولعل فهم دلالات وخلفيات التطور الجديد في أداء بوليساريو الداخل يستدعي استحضار تطورات أخرى جديدة؛ خصوصا تأسيس حركة «صحراويون من أجل السلام»، الذين يقدمون أنفسهم حركة بديلة لجبهة البوليساريو تؤمن بأهمية الحل السلمي «المتوافق حوله»؛ وكذا إعلان قيادة جبهة البوليساريو تأسيس «آلية صحراوية لتنسيق العمل حول حقوق الإنسان». وإذا كان التطور الأول يعزز مسار نزع الشرعية عن تمثيل جبهة البوليساريو لكل الصحراويين، فإن التطور الثاني يكشف استمرار جبهة البوليساريو في استغلال ورقة حقوق الإنسان في المرحلة المقبلة، وذلك على خلاف ما توحي به خطوة أميناتو، أي الانتقال من الحقوقي إلى السياسي.
على الرغم من تلك الديناميات، فإن الوضع القائم حاليا في الصحراء، أو على الصعيد الدولي والإقليمي، فضلا عن الوضع السياسي والاقتصادي المتعثر في الجزائر، كل ذلك لا يسمح بأي تطور غير متحكم فيه من لدن الإرادة المغربية، لذلك، من المرجح أن تكون الهيئة الجديدة، بقيادة أميناتو حيدر، دون أثر سياسي، لا في الصحراء ولا خارجها، بل من المتوقع أن تكون تلك الهيئة الجديدة سببا آخر في مزيد من الانقسام بين بوليساريو الداخل، سواء بين مكونات الهيئة أو بينها وبين مجموعات أخرى، مثل مجموعة التامك، وقد يكشف ذلك حجم الألاعيب التي تديرها مخابرات دول معينة تظهر أياديها وأموالها في حالة الرفاهية التي ينعم بها بعض نشطاء بوليساريو الداخل.
تبدو كل تلك التطورات في صالح المغرب، لا العكس، إلا أنها تقتضي تسريع التطوير الديمقراطي والمؤسساتي والتنموي في أقاليم الصحراء، لأن لا أحد يعرف كيف ستتقلب السياسة الدولية والإقليمية خلال السنوات المقبلة، ولأن البناء الديمقراطي والتنموي والمؤسساتي هو الطريق الأسلم والموثوق نحو ربح المعركة ضد بوليساريو الجزائر، والذي يُحصن من ابتزاز القوى الكبرى كذلك. إن هزيمة أطروحة الانفصال تبدأ في الصحراء أساسا، ولعل هامشية دور أميناتو ورفاقها أفضل دليل على ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.