بورصة البيضاء تنهي التداول بتراجع    عيد الفطر.. الصندوق المغربي للتقاعد يعلن تقديم تاريخ أداء المعاشات وصرفها ابتداء من 18 مارس    إسبانيا.. تتويج الصناعة التقليدية المغربية ب "جائزة ديموفيلو" بإشبيلية    واشنطن تعلن مقتل كافة أفراد الطاقم ال6 لطائرة سقطت بالعراق    السيادة الوظيفية في عالم متعدد الأقطاب بعد الحرب على إيران: المغرب والجزائر نموذجا    الدوري الفرنسي: أكرد يبتعد عن الملاعب لعدة أسابيع بسبب الجراحة    تعزيز الحماية القانونية للفئات الخاصة.. دورية جديدة من رئاسة النيابة العامة    المركز السينمائي المغربي يقرر حماية كتاب السيناريو بشرط جديد للدعم العمومي    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت        عطلة استثنائية يوم الإثنين 23 مارس 2026 بمناسبة عيد الفطر المبارك    حكيمي لأكرد بعد خضوعه لعملية جراحية: "قليل من الناس يعرفون ما الذي عانيته.. أنا متأكد أنك ستعود أقوى"    استشرافا للاستحقاقات المقبلة .. «الكتابة الإقليمية للاتحاد الاشتراكي باكادير ترسم خارطة طريق تنظيميا وسياسيا»    أقرطيط: الجزائر ترفع شعار الممانعة علناً وتستعين بإسرائيل في الكواليس    بعد أقل من 4 على تدشينه.. مشروع موّلته الداخلية والفلاحة في تارودانت بأكثر من 1.65 مليون درهم يُعرض للبيع في المزاد العلني        افتتاح معرض "المصاحف الشريفة للمكتبة الوطنية"    الدوري الإماراتي (الجولة 19).. المغربي يحيى بن خالق يقود "العين" للفوز على ضيفه "الوصل" (2-0)    اتحاد تواركة يطيح بزمرات ويعين مختاري    14 سنة سجنا نافذا لمتهمين في قضيتي ترويج الكوكايين بالحسيمة    "التوجه الديمقراطي" تتهم وزارة التربية الوطنية بالتسويف في تنزيل الاتفاقات وترفض تعميم "مدارس الريادة"    تحذيرات نقابية من فتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين غير صيادلة        بيتارش يثير الجدل: لم أحسم قرار اللعب للمغرب أو إسبانيا.. ودياز يتحدث معي عن "الأسود"    الرقم الاستدلالي للإنتاج الصناعي والطاقي والمعدني.. النقاط الرئيسية في مذكرة المندوبية السامية للتخطيط    انخفاض الأسهم الأوروبية وسط مخاوف من التضخم بسبب التطورات في الشرق الأوسط    حركة مكثفة مرتقبة بالطرق السيارة    إسقاط ثالث صاروخ إيراني في تركيا    حادثة سير تودي بحياة شخصين بإقليم شفشاون    إسدال الستار على دوري رمضان لكرة القدم المصغرة بالسجن المحلي العرجات 2    كيوسك الجمعة | المواطن المغربي يهدر أكثر من 113 كيلوغراما من الطعام سنويا    جامعة موظفي وأعوان الشبيبة والرياضة تؤكد شرعية هياكلها التنظيمية    ترامب: مشاركة إيران في كأس العالم 2026 "غير مناسبة"    انفجارات قوية تهزّ طهران والجيش الإسرائيلي يعلن استهداف بيروت مجددا    الرئيس الفرنسي يزور كوريا مطلع أبريل المقبل    سلسلة انفجارات قوية تهزّ طهران    القضاء الإسرائيلي يبرّئ خمسة جنود إسرائيليين اعتدوا جنسيا على أسير فلسطيني في "غوانتانامو إسرائيل"    طنجة تحتضن إفطارًا جماعيًا للأسرة القضائية وتكريم نساء القضاء بمناسبة اليوم العالمي للمرأة    الطفل مصعب أحبيس من شفشاون أصغر حافظ للقرآن الكريم على الصعيد الوطني يفوز بعمرة ومكافأة قيمة    عبادي يستعرض فرص وتحديات التدين أمام فورة الذكاء الاصطناعي المعاصر    ندوة بالجديدة تناقش تداعيات الحرب    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    الدراما الحسانية... الفن لا يتعارض مع القيم والخصوصية الثقافية    عمرو خالد يكشف سرّ سورة قرآنية وكيف تفتح أبواب الحياة المغلقة    شذرات وومضات    سعد الشرايبي رئيساً للجنة تحكيم الدورة الخامسة عشرة للجامعة السينمائية بمكناس    رشيد رفيق يغضب من "شائعة الوفاة"    كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    عندما يخفي الفشل بذور النجاح -19- فيلم «برازيل» لتيري غيليام : من من الرفض الأولي إلى التكريم    عبد الهادي بلخياط ... حكاية أغنية -19- الموسيقار عزيز حسني يتذكر «متاقشي بيا» .. عرضها حسن القدميري على سميرة سعيد وطلبها محمد الحياني لكن غناها عبدالهادي بلخياط    ماري-لويز بلعربي: حكاية ستة عقود من الشغف بالكتاب -19- فرانك بيروسيل (كتبي سابق): ماري-لويز، الإنسانية المرهفة    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    الحمل ومرض السكري.. تفكيك الأفكار الخاطئة في المجتمع المغربي    كيف تدبر الأسرة اختلاف أجيالها في رمضان ؟    الفركتوز المضاف إلى الأغذية المصنعة يؤذي الكلى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إسماعيل حمودي يكتب: أميناتو.. ثم ماذا بعد؟
نشر في اليوم 24 يوم 25 - 09 - 2020

أقدم نشطاء صحراويون ذوو قناعات انفصالية عن المغرب، بينهم أميناتو حيدر والغالية دجيمي وآخرون، على تأسيس حركة سياسية صحراوية لمناهضة «الاحتلال المغربي»، حسب زعمهم، في خطوة تكشف انتقال «بوليساريو الداخل» إلى مرحلة جديدة في التشويش على وحدتنا الوطنية والترابية، فما دلالات كل ذلك؟
اللافت للانتباه في خطوة إعلان الإطار السياسي الجديد، هو الروح الرياضية التي تعاملت بها السلطات العمومية في العيون مع نشطاء الهيئة الجديدة، من خلال موافقتها على عقدهم اجتماعا تأسيسيا، إذ يمكن القول إن السلطات المغربية أبانت، من جهتها، عن تطور في التعاطي مع نشطاء بوليساريو الداخل، إذا نحن قارنا ما حصل اليوم بما حصل في سنة 2006 في ما يخص التعامل مع أميناتو حيدر، أو سنة 2007 في ما يتعلق بالتعامل مع «تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان (كوديسا)».
إن التعامل بروح رياضية مع هيئة سياسية انفصالية درس عملي لقيادة البوليساريو عن حجم التحول الذي تعرفه بلادنا، كما أنه قرار ينزع من يد الجبهة، أمام المنتظم الأممي، ورقة حقوق الإنسان التي راهنت عليها في السنوات الأخيرة لإحراج المغرب، دون جدوى حتى الآن.
مما لا شك فيه أن الهيئة الجديدة بقيادة أميناتو حيدر تكشف تحولا صريحا من استعمال ورقة حقوق الإنسان إلى الرهان على ورقة تقرير المصير ومواجهة «الاحتلال المغربي»؛ لكنه تحول لم يكن دون ثمن؛ لقد تسبب قرار أميناتو في انقسام تجمع «كوديسا» إلى مجموعتين؛ مجموعة أميناتو التي أسست الهيئة الجديدة بعد إعلانها حلّ «كوديسا»، ومجموعة عالي سالم التامك الذي تشبث باستمرارية كوديسا، ودعا إلى إعادة هيكلته. وهو الانقسام الذي كشف بروز البعد الجغرافي في حسابات الثقة والولاء لدى قيادة البوليساريو في تندوف، حيث ينتمي التامك إلى خارج المناطق المتنازع عليها، فيما أضحت أميناتو في السنوات الأخيرة أكثر حظوة لدى تلك القيادة.
الملاحظ أن الهيئة الجديدة نفسها تتكون من توجهين كذلك؛ توجه أميناتو حيدر، وتوجه الغالية دجيمي، التي ظلت خارج تجمع «كوديسا» في السنوات الماضية، وفضلت استغلال ورقة حقوق الإنسان بطريقتها الخاصة، بعيدا عن سيطرة أميناتو والتامك، لتجد نفسها اليوم الشخص الثاني في الهيئة السياسية الوليدة، أي في قلب التحول من استغلال ورقة حقوق الإنسان إلى الرهان على المدخل السياسي للصراع.
ولعل فهم دلالات وخلفيات التطور الجديد في أداء بوليساريو الداخل يستدعي استحضار تطورات أخرى جديدة؛ خصوصا تأسيس حركة «صحراويون من أجل السلام»، الذين يقدمون أنفسهم حركة بديلة لجبهة البوليساريو تؤمن بأهمية الحل السلمي «المتوافق حوله»؛ وكذا إعلان قيادة جبهة البوليساريو تأسيس «آلية صحراوية لتنسيق العمل حول حقوق الإنسان». وإذا كان التطور الأول يعزز مسار نزع الشرعية عن تمثيل جبهة البوليساريو لكل الصحراويين، فإن التطور الثاني يكشف استمرار جبهة البوليساريو في استغلال ورقة حقوق الإنسان في المرحلة المقبلة، وذلك على خلاف ما توحي به خطوة أميناتو، أي الانتقال من الحقوقي إلى السياسي.
على الرغم من تلك الديناميات، فإن الوضع القائم حاليا في الصحراء، أو على الصعيد الدولي والإقليمي، فضلا عن الوضع السياسي والاقتصادي المتعثر في الجزائر، كل ذلك لا يسمح بأي تطور غير متحكم فيه من لدن الإرادة المغربية، لذلك، من المرجح أن تكون الهيئة الجديدة، بقيادة أميناتو حيدر، دون أثر سياسي، لا في الصحراء ولا خارجها، بل من المتوقع أن تكون تلك الهيئة الجديدة سببا آخر في مزيد من الانقسام بين بوليساريو الداخل، سواء بين مكونات الهيئة أو بينها وبين مجموعات أخرى، مثل مجموعة التامك، وقد يكشف ذلك حجم الألاعيب التي تديرها مخابرات دول معينة تظهر أياديها وأموالها في حالة الرفاهية التي ينعم بها بعض نشطاء بوليساريو الداخل.
تبدو كل تلك التطورات في صالح المغرب، لا العكس، إلا أنها تقتضي تسريع التطوير الديمقراطي والمؤسساتي والتنموي في أقاليم الصحراء، لأن لا أحد يعرف كيف ستتقلب السياسة الدولية والإقليمية خلال السنوات المقبلة، ولأن البناء الديمقراطي والتنموي والمؤسساتي هو الطريق الأسلم والموثوق نحو ربح المعركة ضد بوليساريو الجزائر، والذي يُحصن من ابتزاز القوى الكبرى كذلك. إن هزيمة أطروحة الانفصال تبدأ في الصحراء أساسا، ولعل هامشية دور أميناتو ورفاقها أفضل دليل على ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.