اللجنة الفلاحية المشتركة المغربية الفرنسية.. دفعة جديدة لشراكة استثنائية تخدم نظم فلاحية مستدامة وصامدة    الصين تحذّر من أن الشرق الأوسط أمام "مرحلة حرجة" بعد تمديد ترامب وقف إطلاق النار    زلزال قوي يضرب شمال شرق اليابان... تحذيرات من تسونامي يصل إلى 3 أمتار وحالة تأهب قصوى    إيران تعلن احتجاز سفينتين إحداها "مرتبطة بإسرائيل"        الزلزولي يفرض نفسه نجما في فوز مثير لبيتيس على جيرونا    نجمة التنس التونسية أنس جابر تحتفي بأول مولود    توقيف مروج مخدرات بسلا وحجز أكثر من 2000 قرص مهلوس    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    الوزير عبد الصمد قيوح يكشف عن ثورة سككية في المغرب        فصيل"الشارك" يدعو إلى تشييد ملعب جديد بآسفي ويجدد مطالبته باسترجاع جثمان ياسين دزاز من الجزائر    الملك محمد السادس وبن زايد يبحثان تطورات الشرق الأوسط    الحرس الثوري الإيراني يعلن السيطرة على سفينتين حاولتا عبور مضيق هرمز            مندوبية التخطيط تسجل ارتفاع الخضر ب9,7 في المائة والمحروقات ب10,7 في المائة    رصاص الأمن يشل حركة صاحب سوابق عرض أمن المواطنين وسلامة عناصر الشرطة للخطر باستعمال السلاح الأبيض    الانخفاض يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي ينظم ندوة علمية دولية حول «الكتابة المسرحية والإخراج    إصابة في العضلة الضامة تحرم بلعمري من استكمال موسمه مع الأهلي    حموشي في زيارة عمل إلى مملكة السويد    ألف فنان يدعون لمقاطعة مسابقة "يوروفيجن" بسبب مشاركة إسرائيل    استثمار ‬الاستحقاقات ‬المقبلة ‬في ‬توطيد ‬النموذج ‬الديمقراطي ‬المغربي    تجديد رفض الرأي الاستشاري لمجلس المنافسة    مطالب بعقد دورة استثنائية لإحداث مستشفى للأمراض النفسية والعقلية بالعرائش    تراجع أسعار النفط عقب تمديد وقف إطلاق بالشرق الأوسط    الريال يعود لسكة الانتصارات على حساب ألافيس (2-1) في الدوري الإسباني        اعتداء خطير على عامل نظافة بالفقيه بن صالح ومطالب نقابية بفتح تحقيق عاجل    مديرو المؤسسات التعليمية يعلّقون احتجاجاتهم مرحلياً ويترقبون تنفيذ تعهدات الوزارة    تصريحات إعلامية تثير جدلاً بشأن منع كبير جنرالات أمريكا ترامب من استخدام "الشيفرات النووية"    الحرس الثوري يطلق النار على سفينة    أخنوش: دعم الأطفال اليتامى ب 500 درهم شهريا خطوة كبيرة في بناء دولة اجتماعية حقيقية    أكاديمية المملكة تبحث عن نظرية معرفية بين "الإنسان والذكاء الاصطناعي"    شاطئ مرتيل يلفظ جثة يُرجّح أنها لأحد ضحايا الهجرة    بأمل تجاوز مشكل التأشيرات.. تعيين جديد على رأس القنصلية الإسبانية بتطوان    عرض خاص لفيلم "أبي لم يمت" لعادل الفاضلي بقصر الفنون بطنجة احتفاءً بالسينما المغربية            التعليم الجامعي عن بعد: تكريس للطبقية وإفراغ للجامعة من أدوارها التاريخية    ملاحظة سياسية حول الحصيلة 2/2    مساهمة الاتحاد الاشتراكي في مسار المكتسبات الدستورية للنساء    الدورة الثالثة لمهرجان سينما المرأة والطفل تكرم عهد بنسودة    وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد بعد مسيرة حافلة من العطاء    الفنانة فاطمة دويميك تؤطر ورشة "المسرح والتعبير الجسدي" بمشرع بلقصيري    لبؤات الأطلس يتقدمن في تصنيف فيفا    حرب الريف.. مئة عام والجرح لم يندمل والذاكرة لم تُهزم    الدورة ال16 من سباق النصر النسوي..    34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    معراج الحلاج    السلطات الإسبانية تحذر مستهلكي سبتة من منتوج سلمون ملوث        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إسماعيل حمودي يكتب: أميناتو.. ثم ماذا بعد؟
نشر في اليوم 24 يوم 25 - 09 - 2020

أقدم نشطاء صحراويون ذوو قناعات انفصالية عن المغرب، بينهم أميناتو حيدر والغالية دجيمي وآخرون، على تأسيس حركة سياسية صحراوية لمناهضة «الاحتلال المغربي»، حسب زعمهم، في خطوة تكشف انتقال «بوليساريو الداخل» إلى مرحلة جديدة في التشويش على وحدتنا الوطنية والترابية، فما دلالات كل ذلك؟
اللافت للانتباه في خطوة إعلان الإطار السياسي الجديد، هو الروح الرياضية التي تعاملت بها السلطات العمومية في العيون مع نشطاء الهيئة الجديدة، من خلال موافقتها على عقدهم اجتماعا تأسيسيا، إذ يمكن القول إن السلطات المغربية أبانت، من جهتها، عن تطور في التعاطي مع نشطاء بوليساريو الداخل، إذا نحن قارنا ما حصل اليوم بما حصل في سنة 2006 في ما يخص التعامل مع أميناتو حيدر، أو سنة 2007 في ما يتعلق بالتعامل مع «تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان (كوديسا)».
إن التعامل بروح رياضية مع هيئة سياسية انفصالية درس عملي لقيادة البوليساريو عن حجم التحول الذي تعرفه بلادنا، كما أنه قرار ينزع من يد الجبهة، أمام المنتظم الأممي، ورقة حقوق الإنسان التي راهنت عليها في السنوات الأخيرة لإحراج المغرب، دون جدوى حتى الآن.
مما لا شك فيه أن الهيئة الجديدة بقيادة أميناتو حيدر تكشف تحولا صريحا من استعمال ورقة حقوق الإنسان إلى الرهان على ورقة تقرير المصير ومواجهة «الاحتلال المغربي»؛ لكنه تحول لم يكن دون ثمن؛ لقد تسبب قرار أميناتو في انقسام تجمع «كوديسا» إلى مجموعتين؛ مجموعة أميناتو التي أسست الهيئة الجديدة بعد إعلانها حلّ «كوديسا»، ومجموعة عالي سالم التامك الذي تشبث باستمرارية كوديسا، ودعا إلى إعادة هيكلته. وهو الانقسام الذي كشف بروز البعد الجغرافي في حسابات الثقة والولاء لدى قيادة البوليساريو في تندوف، حيث ينتمي التامك إلى خارج المناطق المتنازع عليها، فيما أضحت أميناتو في السنوات الأخيرة أكثر حظوة لدى تلك القيادة.
الملاحظ أن الهيئة الجديدة نفسها تتكون من توجهين كذلك؛ توجه أميناتو حيدر، وتوجه الغالية دجيمي، التي ظلت خارج تجمع «كوديسا» في السنوات الماضية، وفضلت استغلال ورقة حقوق الإنسان بطريقتها الخاصة، بعيدا عن سيطرة أميناتو والتامك، لتجد نفسها اليوم الشخص الثاني في الهيئة السياسية الوليدة، أي في قلب التحول من استغلال ورقة حقوق الإنسان إلى الرهان على المدخل السياسي للصراع.
ولعل فهم دلالات وخلفيات التطور الجديد في أداء بوليساريو الداخل يستدعي استحضار تطورات أخرى جديدة؛ خصوصا تأسيس حركة «صحراويون من أجل السلام»، الذين يقدمون أنفسهم حركة بديلة لجبهة البوليساريو تؤمن بأهمية الحل السلمي «المتوافق حوله»؛ وكذا إعلان قيادة جبهة البوليساريو تأسيس «آلية صحراوية لتنسيق العمل حول حقوق الإنسان». وإذا كان التطور الأول يعزز مسار نزع الشرعية عن تمثيل جبهة البوليساريو لكل الصحراويين، فإن التطور الثاني يكشف استمرار جبهة البوليساريو في استغلال ورقة حقوق الإنسان في المرحلة المقبلة، وذلك على خلاف ما توحي به خطوة أميناتو، أي الانتقال من الحقوقي إلى السياسي.
على الرغم من تلك الديناميات، فإن الوضع القائم حاليا في الصحراء، أو على الصعيد الدولي والإقليمي، فضلا عن الوضع السياسي والاقتصادي المتعثر في الجزائر، كل ذلك لا يسمح بأي تطور غير متحكم فيه من لدن الإرادة المغربية، لذلك، من المرجح أن تكون الهيئة الجديدة، بقيادة أميناتو حيدر، دون أثر سياسي، لا في الصحراء ولا خارجها، بل من المتوقع أن تكون تلك الهيئة الجديدة سببا آخر في مزيد من الانقسام بين بوليساريو الداخل، سواء بين مكونات الهيئة أو بينها وبين مجموعات أخرى، مثل مجموعة التامك، وقد يكشف ذلك حجم الألاعيب التي تديرها مخابرات دول معينة تظهر أياديها وأموالها في حالة الرفاهية التي ينعم بها بعض نشطاء بوليساريو الداخل.
تبدو كل تلك التطورات في صالح المغرب، لا العكس، إلا أنها تقتضي تسريع التطوير الديمقراطي والمؤسساتي والتنموي في أقاليم الصحراء، لأن لا أحد يعرف كيف ستتقلب السياسة الدولية والإقليمية خلال السنوات المقبلة، ولأن البناء الديمقراطي والتنموي والمؤسساتي هو الطريق الأسلم والموثوق نحو ربح المعركة ضد بوليساريو الجزائر، والذي يُحصن من ابتزاز القوى الكبرى كذلك. إن هزيمة أطروحة الانفصال تبدأ في الصحراء أساسا، ولعل هامشية دور أميناتو ورفاقها أفضل دليل على ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.