قضت غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية مراكش، أول أمس الأربعاء، بسنتين حبسا نافذا في حق ساعي بريد بمدينة شيشاوة متهم بحرق حوالي 18000 رسالة، من أجل التخلص منها، بدل أن يوصلها إلى أصحابها من سكان أحياء المدينة والدواوير المحيطة بها، وفق ما يقتضيه واجبه المهني. ورفضت المحكمة ملتمسا تقدّم به دفاع «بريد المغرب»، الطرف المدني، يقضي بالحكم لصالحه بمبلغ مالي، قدره مليون درهم (100 مليون سنتيم)، تعويضا عن الأضرار التي لحقت ببريد المغرب جرّاء إحراق آلاف الرسائل. وقد جاء توقيف المتهم، مساء الأحد المنصرم (30 يوليوز الماضي)، بعدما عمد، ساعات قليلة قبل ذلك، إلى إحراق كمية من الرسائل داخل منزله بالحي المحمدي بشيشاوة، مستغلا غياب زوجته التي كانت في زيارة عائلية خارج المدينة، قبل أن ينتهي من ذلك، ويغادر المنزل باتجاه مدينة اليوسفية لممارسة الكرة الحديدية، رياضته المفضلة، معتقدا أن النيران قد خمدت، غير أن رماد الحريق سرعان ما تحوّل إلى ألسنة نيران أتت على بعض أفرشة المنزل وتجهيزاته، ليقوم بعض جيرانه بربط الاتصال به هاتفيا وإخباره بالحادث، ليرجع ويجد رجال الوقاية المدينة والأمن الوطني وهم يتأهبون لكسر باب منزله، لإطفاء الحريق ومنع انتقاله إلى باقي المنازل المجاورة. وبعدما فتح لهم الباب وتمكنوا من إخماد النيران، لاحظ رجال الأمن وجود المئات من الرسائل المحترقة، غير أنه حاول إيهامهم بأن الأمر يتعلق بأرشيفه الخاص، الذي قال إنه كان يتخلص منه، بين الفترة والأخرى، عبر إضرام النار فيه.