1. الرئيسية 2. تقارير أخنوش: المغرب والسنغال بينهما إطار قانوني ثنائي شامل يضم أزيد من 140 اتفاقية.. والعلاقات الثنائية بينهما عميقة وممتدة لقرون الصحيفة - خولة اجعيفري الأثنين 26 يناير 2026 - 15:35 حرص رئيس الحكومة عزيز أخنوش على إعادة تثبيت البوصلة وهو يعتبر أن العلاقات المغربية - السنغالية أعمق بكثير من أي انفعال ظرفي، وتشكل نموذجا إفريقيا راسخا لشراكة تاريخية قائمة على أسس إنسانية ودينية واقتصادية متينة، وذلك في لحظة إقليمية تُختبر فيها متانة العلاقات الثنائية على وقع التوترات الرياضية وشدد أخنوش، صباح اليوم الاثنين بالرباط، خلال انطلاق أشغال الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة المغربية - السنغالية، على أن هذه العلاقة العريقة الممتدة لقرون هي ثمرة تاريخ طويل من الأخوة والتبادل الحضاري بين الشعبين، مبرزا أن الرياضة بدل أن تكون مجالا للتوتر تظل إحدى الآليات الفعالة لتعزيز التقارب بين الشعوب الإفريقية ودعم التنمية البشرية والاقتصادية بالقارة. وأوضح رئيس الحكومة، أن انعقاد هذه الدورة يعكس الحرص المتواصل للمملكة المغربية وجمهورية السنغال على الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات متعددة الأبعاد انسجاما مع تطلعات الملك محمد السادس والرئيس باسيرو ديوماي فاي، اللذين يوليان هذه العلاقة عناية خاصة، حتى في لحظات الاختبار التي تفرضها السياقات الإقليمية أو التنافس الرياضي. وأبرز أخنوش أن الروابط التي تجمع الرباط وداكار لا تقتصر على بعدها السياسي أو الظرفي بل تشمل أبعادا إنسانية وحضارية ضاربة في عمق التاريخ مذكّرا بأن الطرق التجارية التاريخية التي ربطت المغرب بعمقه الإفريقي عبر السنغال أسهمت على مر العصور في تعزيز التفاعل الاقتصادي والإنساني بين البلدين، وهو ما يجعل هذه العلاقة عصية على الاهتزاز بفعل أحداث عابرة مهما كانت حدتها. وسجل رئيس الحكومة أن البعد الديني والروحي شكّل أحد الأعمدة الأساسية لهذه العلاقات مبرزا الدور المحوري الذي اضطلعت به إمارة المؤمنين والروابط الصوفية ولا سيما المرتبطة بالطريقة التجانية، في توطيد التواصل الثقافي والإنساني بين الشعبين وهي روابط شدد أخنوش، تعززت عبر الزيارات المتبادلة التي قام بها الملك محمد السادس إلى السنغال، وكذا من خلال إطار قانوني ثنائي شامل يضم أزيد من 140 اتفاقية تعاون تغطي مجالات متعددة، بما يعكس عمق الشراكة واستدامتها. وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس الحكومة أن انعقاد اللجنة العليا المشتركة يندرج ضمن دينامية مستمرة تهدف إلى تقييم حصيلة التعاون الثنائي منذ الدورة السابقة ومواصلة تنزيل رؤية مشتركة قادرة على مواجهة التحديات المطروحة مشيرا إلى أن الفترة الماضية عرفت تنفيذ برامج تعاون في قطاعات مختلفة ما مكن من تنويع الشراكات الاستراتيجية بين البلدين، وجعلها نموذجا للتعاون الإفريقي-الإفريقي القائم على التضامن والاحترام المتبادل، بعيدا عن منطق التوتر أو التصعيد. وأشار أخنوش إلى أن العلاقات المغربية-السنغالية شهدت قفزة نوعية، خاصة منذ انتخاب باسيرو ديوماي فاي رئيسا لجمهورية السنغال حيث تعزز هذا المسار من خلال تكثيف الزيارات الوزارية، وتطوير الإطار القانوني المنظم للتعاون وتوطيد الحضور الاقتصادي والاستثمارات المتبادلة بين البلدين، بما يعكس إرادة سياسية واضحة لتجاوز كل ما من شأنه تعكير صفو هذه العلاقة الاستراتيجية. وفي حديثه عن السياق القاري، أكد رئيس الحكومة أن إفريقيا، رغم التحديات المتعددة الأبعاد التي تواجهها تظل قارة واعدة ومصدرا للتفاؤل، مبرزا أن المغرب والسنغال يتقاسمان رؤية مشتركة تقوم على ضرورة تسريع وتيرة التكامل الإفريقي وتعزيز التعاون جنوب-جنوب باعتباره خيارا استراتيجيا لمواجهة الأزمات وبناء مستقبل مشترك. وفي هذا الإطار، استحضر أخنوش المبادرات الاستراتيجية التي أطلقها الملك محمد السادس وعلى رأسها المبادرة الأطلسية الهادفة إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي في إطار تضامن المغرب مع الدول الإفريقية الشقيقة إلى جانب مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية التي تسعى إلى جعل الفضاء الأطلسي الإفريقي مجالا للنمو المشترك والاستقرار في مجالات البيئة والأمن والطاقة واللوجستيك كما أبرز الأهمية الاستراتيجية لمشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، باعتباره رمزا للتعاون بين بلدان الجنوب، مشيرا إلى الدور المحوري الذي تضطلع به السنغال في هذا المشروع القاري. وفي الشق السياسي، نوه رئيس الحكومة بالدعم الفعال والواضح الذي تقدمه السنغال للمغرب داخل المنظمات القارية والدولية، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، مؤكدا أن هذا الدعم يشمل مساندة سيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية وتأييد مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، والتي اعترف بها قرار مجلس الأمن رقم 2703 باعتبارها الحل الوحيد والأمثل لهذا النزاع الإقليمي. وعودة إلى دلالات اللحظة الراهنة، جدد أخنوش التزام المغرب برؤية شاملة تجاه قضايا الشباب والرياضة، معتبرا أن الرياضة أضحت أداة فعالة للتقارب بين الشعوب، وليس مجالا لتغذية التوترات، ولتعزيز التنمية البشرية والاقتصادية وهو ما تجسد حسب قوله، في تنظيم المغرب لآخر دورة لكأس إفريقيا للأمم وكذا في الاستعداد المشترك لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، بهدف إبراز صورة إيجابية ومشرقة عن القارة الإفريقية على الصعيد الدولي. وختم رئيس الحكومة بالتأكيد على أن المغرب والسنغال سيظلان بلدين إفريقيين كبيرين أوفياء لروح الأخوة والتضامن، مجددا التزامه بمواصلة تعزيز علاقات التعاون الثنائي والدفع بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين إلى أعلى المستويات، انسجاما مع التوجيهات السامية لقائدي البلدين، وبما يجعل من الرياضة جسرا إضافيا لتقوية العلاقات، لا سببا لتوترها.