1. الرئيسية 2. المغرب احتجاج العدول على الصيغة النهائية لقانون مهنتهم يفتح جبهة جديدة داخل قطاع العدالة الصحيفة من الرباط السبت 14 فبراير 2026 - 14:00 يشهد المشهد المهني المرتبط بمنظومة العدالة بالمغرب توترا جديدا، بعدما أعلنت الهيئة الوطنية للعدول عن خوض توقف إنذاري عن العمل يومي 18 و19 فبراير الجاري، احتجاجا على المصادقة النهائية على مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول، وهو التصعيد الذي يأتي في سياق لم يخل بعد من تداعيات أزمة سابقة عاشتها مهنة المحاماة، قبل أن تُطوى مرحليا عقب تدخل رئيس الحكومة وإعادة فتح قنوات الحوار بشأن مشروع قانون المهنة. الهيئة الوطنية للعدول اعتبرت أن الصيغة التي خرج بها مشروع القانون لا تعكس جوهر الملاحظات والمقترحات التي تقدمت بها خلال مراحل النقاش، رغم ما وصفته سابقا بإشارات إيجابية من بعض الفرق والمجموعات النيابية بمجلس النواب. وأكدت، في بيان موجه إلى الرأي العام، أن اعتماد النص بصيغته الحالية يمثل توجها تشريعيا لا يستجيب لانتظارات المهنيين، ولا يراعي التحولات التي تعرفها منظومة العدالة، خاصة في ما يتعلق بتحديث المهنة وتعزيز انخراطها في مسار الرقمنة وتحقيق النجاعة القضائية. وترى الهيئة أن تجاهل مطالبها ينعكس سلبا ليس فقط على أوضاع العدول، بل كذلك على المرتفقين والأمن التعاقدي، معتبرة أن الإصلاح التشريعي ينبغي أن يكون رافعة لتعزيز الثقة في العدالة التوثيقية، لا سببا لإثارة مزيد من الاحتقان داخل أحد مكوناتها الأساسية. كما سجل مكتبها التنفيذي ما اعتبره إخلالا بمبدأ الإنصات والتشاور، مشيرا إلى أن الإصلاح الحقيقي يقتضي ملاءمة النصوص القانونية مع روح دستور 2011 وتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، بما يضمن استقلالية المهن القانونية ويصون أدوارها داخل المنظومة القضائية. وفي خطوة أولى ضمن مسار احتجاجي مفتوح، قررت الهيئة تعليق تقديم جميع الخدمات العدلية على الصعيد الوطني ليومين، مع التلويح بإمكانية اللجوء إلى أشكال تصعيدية أخرى تبعا لطبيعة تفاعل الحكومة مع الملف خلال المرحلة المقبلة، حيث شددت في ختام بيانها على أن كرامة المهنة واستقلاليتها خط أحمر، وأن الدفاع عن حقوق العدول يرتبط، في نظرها، بالدفاع عن جودة الخدمات التوثيقية وضمان الأمن القانوني للمواطنين. وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة أجواء التوتر التي طبعت في الأسابيع الماضية علاقة مكونات من الجسم المهني بوزارة العدل، كما حدث في ملف مشروع قانون مهنة المحاماة، حيث كانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد خاضت بدورها سلسلة خطوات احتجاجية، قبل أن تعلن عودتها إلى تقديم خدماتها ابتداء من يوم الإثنين المقبل، إثر مبادرة من رئيس الحكومة لإعادة إطلاق الحوار وتجميد إحالة المشروع على البرلمان إلى حين انتهاء أشغال لجنة مشتركة تحت إشراف رئاسة الحكومة. وجاء قرار جمعية هيئات المحامين عقب اجتماع خصص لتقييم مستجدات الملف، حيث اعتبرت أن فتح قنوات الحوار وتشكيل لجنة مشتركة يشكلان مؤشرا على إرادة لاحتواء الخلاف وإعادة بناء الثقة، مع الحفاظ على ثوابت المهنة المرتبطة بالاستقلال والحصانة المهنية، كما رحبت بقرار تأجيل المسار التشريعي إلى حين بلورة تصور توافقي، معتبرة ذلك خطوة نحو تهدئة أجواء الاحتقان التي رافقت النقاشات السابقة.