1. الرئيسية 2. تقارير خاص - وزير الخارجية الليبي عبد الهادي الحويج ل"الصحيفة": ما جرى في طرابلس من بتر خريطة المغرب "لا يمثلنا" الصحيفة - خولة اجعيفري الخميس 9 أبريل 2026 - 12:48 تبرّأ وزير الخارجية بالحكومة الليبية المكلّفة من البرلمان عبد الهادي الحويج، من واقعة عرض خريطة المغرب "مبتورة" خلال أشغال "مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط - 2026" الذي احتضنته العاصمة طرابلس، مشددا على أن ما جرى يخص حكومة الدبيبة حصرا نافيا أية صلة لحكومته بهذه الواقعة التي طالت أكثر الملفات السيادية حساسية بالنسبة للمغرب. وكشفت صور رسمية من أشغال المؤتمر المنعقد تحت إشراف حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، عن اعتماد خلفية بصرية تضمنت خريطة للمنطقة لا تشمل كامل التراب المغربي، وهو ما وثقته عدسات المشاركين داخل القاعة الرسمية التي احتضنت اللقاء الأمني رفيع المستوى. هذا المعطى، الذي برز في سياق اجتماع مخصص لبحث قضايا مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة لم يمر دون تسجيل دلالاته السياسية، بالنظر إلى طبيعة الفضاء الذي عُرضت فيه هذه الخريطة، وهو فضاء أمني استخباراتي يفترض فيه أعلى درجات الدقة في الرموز والتمثيلات المعتمدة خاصة حين يتعلق الأمر بخرائط سيادية ذات حمولة سياسية واضحة. وفي تفاعل مع هذه الواقعة، تواصلت "الصحيفة" مع وزير الخارجية الليبي عبد الهادي الحويج الذي شدد على أن "الحكومة في ليبيا ليست واحدة"، في إحالة مباشرة على الانقسام السياسي والمؤسساتي الذي تعرفه ليبيا منذ سنوات فيما اعتبر أن "الأمر حصل في طرابلس ونحن نعمل في بنغازي"، نافيا تحمل الحكومة التي يمثلها أي مسؤولية سياسية أو تنظيمية عن هذا الحدث. وأكد المسؤول الليبي أن "موقف حكومته معروف من ملف الصحراء المغربية"، في إشارة ضمنية إلى أن حكومته لا تتبنى أي موقف يمس بالوحدة الترابية للمغرب دون أن يصدر في المقابل أي توضيح رسمي مكتوب أو موقف دبلوماسي معلن بخصوص هذه الواقعة بعينها إلى حدود كتابة هاته الأسطر حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وتأتي "واقعة الخريطة" لتضع حكومة طرابلس أمام مفارقة دبلوماسية، بالنظر إلى الدور المركزي الذي اضطلع به المغرب في رعاية المسار السياسي الليبي خلال السنوات الماضية، سيما وقد شكلت محطات الصخيرات وبوزنيقة وطنجة أرضية أساسية لإعادة بناء التوافق بين الفرقاء الليبيين، في إطار مقاربة مغربية قائمة على الحياد وتوفير فضاءات للحوار دون تدخل في موازين الصراع الداخلي. كما أن هذه الواقعة تأتي في سياق إقليمي ودولي يتجه في منحى مغاير، حيث تعرف قضية الصحراء دينامية متقدمة داخل أروقة الأممالمتحدة خاصة منذ صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي عزز مسار الحل السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو ما يجعل أي إشارات مخالفة لهذا التوجه تبدو خارج السياق الدولي العام. وتزداد دلالات هذا الحادث تعقيدا بالنظر إلى توقيته، إذ يأتي في لحظة سجلت فيها العلاقات بين الرباط وحكومة الدبيبة نوعا من التقارب، تجسد خصوصا في دعم المغرب لترشيح ليبيا لعضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي سنة 2025، في مواجهة منافسين إقليميين، وهو ما كانت طرابلس قد تفاعلت معه بإيجابية آنذاك. ويطرح تنظيم هذا المؤتمر في طرابلس، بحضور دول أوروبية وازنة مثل إيطاليا وفرنسا وإسبانيا واليونان، إلى جانب تركيا والجزائر وتونس أكثر من تساؤل حول طبيعة الرسائل الرمزية التي يتم تمريرها داخل هذه اللقاءات متعددة الأطراف، ومدى انعكاس الاصطفافات الإقليمية على شكل ومضمون هذه المنصات، خاصة حين تتحول الرموز البصرية إلى أدوات تعبير سياسي غير مباشر. كما يثير غياب المغرب عن هذا الاجتماع، رغم موقعه كفاعل أساسي في قضايا الأمن الإقليمي بمنطقة الساحل والضفة الجنوبية للمتوسط، تساؤلات إضافية حول خلفيات هذا الغياب، وما إذا كان يعكس موقفا دبلوماسيا متحفظا إزاء طبيعة الترتيبات أو التوازنات التي حكمت تنظيم هذا اللقاء. وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية توظيف الفضاءات الأمنية في تمرير إشارات سياسية، في وقت يفترض أن تشكل هذه المنصات أرضية لتوحيد الجهود في مواجهة التحديات المشتركة بعيدا عن أي توترات مرتبطة بقضايا سيادية حساسة، على رأسها ملف الوحدة الترابية للمملكة المغربية، الذي يظل محددا رئيسيا في توجهات السياسة الخارجية للرباط وتعاطيها مع مختلف الشركاء الإقليميين والدوليين. وبين تبرؤ بنغازي من الواقعة والصمت الصادر عن طرابلس، تظل هذه الحادثة في حاجة إلى توضيح رسمي من الجهة المنظمة، تفاديا لأي انعكاسات محتملة على مسار العلاقات المغربية الليبية، خاصة أن المغرب ظل منذ 2011 أحد أبرز الداعمين لاستقرار المؤسسات الليبية، وفاعلا أساسيا في تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع. وقد سعت "الصحيفة" منذ مساء أمس الأربعاء، إلى استجلاء الموقف الرسمي لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس بخصوص ملابسات عرض خريطة المغرب بشكل مبتور داخل هذا المؤتمر وخلفيات اعتمادها ضمن المواد البصرية الرسمية، حيث باشرت مراسلة الجهات المعنية ومحاولة التواصل مع مسؤولين حكوميين قصد الحصول على توضيحات دقيقة حول الواقعة وما إذا كانت تعكس موقفا رسميا أو مجرد خطأ بروتوكولي، غير أنها وإلى حدود لحظة كتابة هذه الأسطر لم تتوصل بأي رد أو توضيح رسمي من السلطات المعنية في طرابلس.