الإمارات تدين المخطط الإرهابي بالكويت    توتر ميداني بقلعة السراغنة.. مواجهات عنيفة بين السلطات وساكنة "أولاد الرامي" بسبب مقلع أحجار    توقيف شخصين بمكناس وحجز 2000 قرص إكستازي في عملية أمنية محكمة    أغلبية البكوري تصمد أمام "انشقاق مفتعل" وحزب الاستقلال يصون قراره الحزبي ضد التدخلات الخارجية    وهبي يستدعي لاعب أجاكس ريان بونيدا للحاق بالمنتخب في مدريد بعد تغيير جنسيته الرياضية    رسميا.. السنغال تتقدم باستئناف لدى "الطاس" ضد قرار "الكاف"    الأميرة للا حسناء تلتقي ميلانيا ترامب    معاملات "العمران" ترتفع ب44 بالمائة    اعتقال مغني الراب "ميتر جيمس" بفرنسا    إيران ترفض المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب وترامب يتوعدها ب"فتح أبواب الجحيم"    تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم «داعش» الإرهابي تنشط بين المغرب وإسبانيا    أخنوش: مسار إصلاح التعليم لا يزال طويلاً والأساتذة شركاء لا منفذون فقط    منتخب الفتيان يستهل بطولة شمال إفريقيا بانتصار على تونس    حراك بالاشتراكي الموحد من أجل الديمقراطية التنظيمية وتجديد المشروع اليساري    مواجهات حاسمة ترسم ملامح آخر المتأهلين الأوروبيين إلى مونديال 2026    وهبي يضع اللمسات الأخيرة على أول تشكيلة رسمية له .. المنتخب الوطني ينهي اليوم تحضيراته لمواجهة الغد أمام الإكوادور    نشرة إنذارية.. زخات رعدية محليا قوية مع تساقط البرد يومي الأربعاء والخميس    فؤاد مسكوت رئيسا للاتحاد العربي للمصارعة لولاية 2026 – 2029    توزيع الدفعة الأولى من البطاقة المهنية للفنان    تجمع فنانين من بلجيكا وكيبيك وفرنسا والمغرب وسويسرا والكونغو .. ليالي الفكاهة الفرنكوفونية تعود إلى المغرب في دورتها 2026    ابتزاز سائح أجنبي بمراكش يجرّ صاحبه للاعتقال عقب تدخل أمني    مطالب برلمانية بضبط أسعار الأضاحي والحد من المضاربات قبل عيد الأضحى    "كلام عابر": تحول النص والمعنى والوجود في الهيرمينوطيقا والتأويل عند بول ريكور    سارة مولابلاد تطلق ألبومها القصير الجديد في الدار البيضاء            هزتان أرضيتان خفيفتان تضربان بحر البوران قبالة سواحل الريف        رئيس ألمانيا: الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تنتهك القانون الدولي.. والثقة في السياسة الأميركية تتآكل عالمياً    رئيس وزراء إسبانيا: إسرائيل ترغب في تدمير لبنان مثلما فعلت بغزة    أخنوش: كرامة المدرسين مدخل أساسي لإصلاح منظومة التربية والتكوين        ماركا: المنتخب المغربي أصبح "المنتخب الثاني" المفضل عالمياً لدى الجماهير    النفط يهبط بقوة مع توقعات تهدئة في الشرق الأوسط    3 ملايين يورو مقابل التنازل.. دفاع سعد لمجرد يفجر مفاجأة "الابتزاز" أمام محكمة باريس    التقدم والاشتراكية ينتقد "سلبية" الحكومة في مواجهة غلاء الأسعار    باحثون صينيون يطورون الكتروليت جديد يضاعف أداء بطاريات الليثيوم    هل ‬تؤثر ‬حرب ‬الخليج ‬على ‬زخم ‬مسار ‬التسوية ‬لملف ‬الصحراء ‬المغربية ‬؟    بعد ‬أن ‬أطفأ ‬وزير ‬الصحة ‬نيران ‬غضب ‬الصيادلة.. ‬مجلس ‬المنافسة ‬يشعلها ‬من ‬جديد    صندوق ‬النقد ‬الدولي ‬يؤكد ‬أن ‬الاقتصاد ‬المغربي ‬يواصل ‬إظهار ‬‮«‬مرونة ‬كبيرة‮»‬    إعادة ‬تكوين ‬القطيع ‬الوطني..‬    "غوغل" تعلن سد ثغرات أمنية خطيرة في "كروم"    المغرب وإسبانيا يفككان خلية إرهابية موالية ل "داعش" في عملية أمنية مشتركة    طائرات مسيرة تستهدف خزان وقود بمطار الكويت الدولي ما تسبب في اندلاع حريق    أجواء ممطرة في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب    تمديد مدة الملتقى الدولي للفلاحة إلى 9 أيام بمشاركة 70 دولة و1500 عارض    المغادرون بصخب.. التدليس السياسي بنيةً لا حادثة في المشهد السياسي المغربي    في المناخ الحربي الذي يسود المنطقة ويرفع من نسبة التهديدات .. تقرير دولي يرتب المغرب بلدا دون آثار الإرهاب    بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب    كعك العيد: طقس تاريخي بتكلفة متصاعدة وتحذيرات صحية    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأستاذ محمد نزال في مهرجان لحماس ببيروت : هناك تآمراً صهيونياً-أميركياً-إقليمياً على المقاومة الفلسطينية بشتى فصائلها وراياتها

بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة لانطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة، أقامت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" صباح يوم الأحد (2/10) مهرجان "الانتفاضة طريق العودة والتحرير" في العاصمة اللبنانية بيروت.وألقى عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" الأستاذ محمد نزال كلمةً شدّد فيها على أنّ المقاومة دفعت العدو الصهيوني إلى التراجع عن مشروعه الاستيطاني الإحلاليّ، من خلال لجوء الكيان الصهيوني إلى بناء الجدار العازل في خطوة وإن بدت أمنية الطابع، الاندحار الصهيوني من قطاع غزة، والذي تمثّل بتفكيك المستوطنات، ورحيل جنود الاحتلال وقواته.
وأكّد نزال على دور الانتفاضة والمقاومة وسلاحها في دفع العدو الصهيوني للاندحار عن قطاع غزة، رافضاً الدعوات المتكررة لنزع سلاح "حماس"، والتي كان آخرها تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس، وأضاف أنّ: "الدعوات التي تنطلق بين حين وآخر تطالب نزع سلاح المقاومة، أو ترفض الجمع بين المقاومة والعمل السياسي، هي دعوات مرفوضة، ولعلّ آخرها تصريحات كونداليزا رايس وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، التي أطلقتها يوم أمس، متهمة حماس بأنها حركة إرهابية، وأنه ليس مقبولاً منها أن تجمع بين المقاومة والعمل السياسي".
وأكّد أنّ "حماس" هي حركة مقاومة للاحتلال، ينطبق عليها ما ينطبق على الحركات التي قاومت الاحتلال على مرّ العصور، ولا يمكن لأيّ جهة كانت أن تحول بينها وبين الاحتلال، الذي أباحت الشرائع السماوية والأرضية مقاومته بكل الوسائل المتاحة.
وأشار إلى وجود جود تيارٍ استئصاليّ في السلطة الفلسطينية يزوّد رئيسها محمود عباس بتقارير خاطئة ومزيّفة تحريضية بهدف الحرب على "حماس"، حتّى لو تسبّب ذلك بحرب أهلية، مؤكّداً أنّ "حركة حماس ستبقى وفية لدماء الشهداء، وعذابات الجرحى، وتضحيات الأسرى، وأنها ستعضّ بالنواجذ على الوحدة الوطنية، ولن تنحرف بوصلتها، فبنادقها ستبقى موجهة إلى الاحتلال، وأنها ستقطع الطريق على التيار الاستئصالي، الذي بات معروفاً لدى الكثيرين من أبناء شعبنا، سواء بأيديه الملطّخة بدماء الفلسطينيين، أو بتآمره على الشرفاء والمناضلين".
وختم نزال كلمته بالتأكيد على ثوابت حماس بأنّ "الشعب الفلسطيني قادر –بإذن الله- على إعادة الحياة إلى هذه الانتفاضة، وربما يطلق انتفاضة ثالثة جديدة، إنجازات الانتفاضة ليست لفصيلٍ واحد بعينه، بل هي إنجاز لكل شعبنا، تمدّ حماس يدها إلى كل أبناء شعبنا من أجل التعاون والتنسيق، سلاح المقاومة يجب أنْ يظلّ محفوظاً من أجل استمرار القضية الفلسطينية، مشاركة حماس في الانتخابات هو من حرصها على تعزيز وحماية سلاح المقاومة، ومحاولات إقصائها بالاعتقالات لن يحول دون مواصلة حماس برنامجها الذي تجمع فيه بين المقاومة والعمل السياسي، سيبقى الأسرى هم هدفنا، وما تشكيل كتائب القسام ل(وحدة تحرير الأسرى) وخطف الضابط الصهيوني وقتله على دليل على التزامها بهذا الهدف".
وألقى الحاج غالب أبو زينب؛ عضو المجلس السياسي ل"حزب الله" اللبنانيّ كلمةً أكّد فيها أنّ كلّ ما يجري من تصريحاتٍ أمريكية وجرائم صهيونية ومحاولات ضرب الوحدة الوطنية، كلها تصبّ في هدفٍ واحدٍ هو جعل الاندحار من غزة هو نهاية الصراع بدل أنْ يكون بداية الاندحارات، ورأى أنّ الموضوع الفلسطيني لا ينحصر في فلسطين فقط؛ بل يمتدّ إلى المحيط كلّه، كما هو الحال في القرار 1559، الذي يريد تفتيت عوامل القوة في الأمة، ويسعى لمرور مشروع التوطين لإراحة العدو الصهيوني من عبء حقّ العودة، قائلاً: "سنفوّت الفرصة عليهم ولن نسمح لأحد أن يحيك مؤامرة التوطين، فنحن وأهلنا الفلسطينيون نرفض التوطين ونطالب بحق العودة كاملاً إلى فلسطين".
وفي كلمة الجماعة الإسلامية أكّد الأستاذ أسعد هرموش أنّ الانتفاضة والمقاومة هي التي أخرجت العدو من غزة، ولن ينال منها مخطط تفكيكها أو منعها من المقاعد البلدية في الانتخابات الأخيرة.
واستنكر استعادة لغة الخطاب القديم الذي شاع مؤخراً في الساحة اللبنانية، والذي يريد أنْ "ينال من أهلنا وإخواننا الفلسطينيين في لبنان". مؤكّداً أن اللبنانيين يرفضون التوطين لكنهم سيقفون مع أهلهم في المخيمات في سبيل تحقيق العودة.
بدوره أشاد أمين عام المؤتمر القومي العربي، معن بشور، في كلمةٍ له بالانتفاضة والمقاومة، التي فاجأت الجميع بقوتها وضخامتها واستمرارها كل هذه السنوات، وهدّدت الصهاينة من جديد، وفضحت الارتباط الوثيق بين المشروع الأمريكي الإمبريالي والصهيوني الإحلالي.
ورأى أنّ الانتفاضة وبفعل الهبّات الشعبية في الشارع العربي فرضت عقد قمة عربية بعد عشر سنوات من الضغط الأمريكي لمنع انعقاد هذه القمة، مؤكّداً على العلاقة الوثيقة بين ما يجري في فلسطين وما يجري في العراق وسائر الدول العربية. وشدّد على أنّ ما يجري في غزة يدلّ على أنّ الكيان الصهيوني أراد أنْ يتحرّر من غزة، لا أنْ ينسحب منها، داعياً الحكام العرب والمسلمين إلى الامتناع عن التطبيع مع العدو.
وفيما يلي نص كلمة الأستاذ محمد نزال:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولاعدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، وقائد الغرّ الميامين، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة، أيتها الأخوات:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
فها هي انتفاضة الأقصى الباسلة تطوي خمسة أعوام من الجهاد والمقاومة، والبطولة والتضحيات.. هاهي الانتفاضة تَمْثُل اليوم أمامنا، بكل تفاصيلها وألآمها ومعاناتها.. تَمْثُل أمامنا كشريط طويل من الأحداث الجسام، التي عصفت بمنطقتنا خلال الأعوام الخمسة الماضية، شريط مسربل بالدماء والأشلاء، وركام البيوت المدمّرة، والمزارع المجرّفة، لكنه شريط يحمل أوسمة البطولة، والكرامة، والعزّة، لأبطال حملوا الراية، ومضوا بها يقاتلون، لايثنيهم، ولايرهبهم عن ذلك، وحشية العدو، ولاهمجيته الشيطانية الموغلة في الشر، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدّلوا تبديلاً.
إن أقواماً من بني جلدتنا، وممّن يتكلّمون بألسنتنا، كانوا في كل يوم من أيام الانتفاضة يطرحون علينا تساؤلاً مفاده: ماذا قدّمت الانتفاضة لنا ولشعبنا غير الدماء والأشلاء، وغير المعاناة والخسائر؟!.. كانوا يسهمون -بقصد أو بغير قصد- في تخذيل شعبنا، وإضعاف معنوياته، طارحين شعار "عدم عسكرة الانتفاضة"، وكانت العمليات العسكرية – وخصوصاً الاستشهادية منها - موضع هجاء، ونقد، من طرفهم.
واليوم، نقف معكم في الذكرى السنوية الخامسة لانتفاضة الأقصى وقفة تأمل وتقويم، مجيبين على ذلك السؤال، الذي بقي يتردد منذ اليوم الأول للانتفاضة وحتى الآن.
أيها الإخوة أيتها الأخوات:
لقد حققت الانتفاضة إنجازات عظيمة وهائلة، ولعلّ أكبر إنجازاتها تمثّلت في أنها دفعت المشروع الصهيوني على أرض فلسطين للتراجع والانكفاء، فقد بدأ هذا المشروع الاستيطاني الاستعماري الإحلالي في أوائل القرن العشرين بزخم كبير، وبدعم مطلق من الاستعمار البريطاني – حينذاك-، وطرح بعض منظّريه، أن أرض "إسرائيل" هي من النيل إلى الفرات، أي أوسع من أرض فلسطين بحدودها التاريخية، وتدرّج الصهاينة في بناء مشروعهم الاستعماري، فبدأوا باحتلال الجزء الأكبر من فلسطين عام 1948 (أي نحو 78% منها)، ثمّ استكملوا احتلالهم للبقية الباقية من الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، وأضافوا إليها احتلال سيناء المصرية، والجولان السورية.
واليوم، وبعد أكثر من سبعة وخمسين عاماً على الاحتلال الصهيوني، هاهو المشروع الصهيوني يتراجع وينكفئ تحت وطأة الانتفاضة العظيمة، ومقاومتها الباسلة، ولعلّ أهم ملمحيْن أساسييْن في هذا التراجع:
1. لجوء الكيان الصهيوني إلى بناء الجدار العازل في خطوة وإن بدت أمنية الطابع، ولكنها غنيّة بالدلالات السياسية، فهذا الكيان اضطر إلى إقامة جدار وسياج عزل خلفه أبناء مجتمعه عن أصحاب الأرض الأصليين، وهو ما أدانه المجتمع الدولي من خلال قرار محكمة العدل الدولية، قاضياً بعدم شرعية بناء الجدار، مظهراً الوجه العنصري الحقيقي لهذا الكيان.
2. الاندحار الصهيوني من قطاع غزة، والذي تمثّل بتفكيك المستوطنات، ورحيل جنود الاحتلال وقواته، وهنا ينبغي التوقف عند دلالة تفكيك المستوطنات، التي مثّلت على الدوام ركيزة أساسية من ركائز الاحتلال الصهيوني.
إن الحقيقة التي ينبغي أن يقرّ بها الجميع، أن هذا العدو ماكان له أن يندحر من قطاع غزة مذموماً، مدحوراً، مهزوماً، لولا الانتفاضة والمقاومة.
وعلينا أن نستذكر أن اتفاق أوسلو، وما أنتجه من اتفاقات تفرّعت عنه، لم تدفع الاحتلال إلى تفكيك مستوطنة واحدة، بل إن قادة الكيان الصهيوني استمروا في بناء مستوطنات جديدة.
أيها الإخوة.. أيتها الأخوات:
إن انتفاضة الأقصى شكّلت انعطافة كبرى في تاريخ الصراع مع الاحتلال، وإن الاندحار الصهيوني من قطاع غزة مثّل أهم إنجازاتها، التي لايمكن التقليل منها بحجة وجود سلبيات علقت بها، فالانتفاضة هي عمل بشري يخضع للصواب والخطأ، ولايمكن أن يتّسم بالكمال.
وينبغي هنا الإشارة بوضوح إلى أن الاندحار الصهيوني هو بداية تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني لأهدافه الاستراتيجية، وهو بداية النهاية للمشروع الصهيوني الاستعماري إن شاء الله.
وإن ذلك يعني بوضوح كذلك أن راية المقاومة ينبغي أن تبقى مرفوعة خفّاقة، وأنّ سلاح المقاومة ينبغي أن يبقى مشرعاً في مواجهة الاحتلال.
لذا، فإن الدعوات التي تنطلق بين حين وآخر تطالب نزع سلاح المقاومة، أو ترفض الجمع بين المقاومة والعمل السياسي، هي دعوات مرفوضة، ولعلّ آخرها تصريحات كونداليزا رايس وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأميركية، التي أطلقتها يوم أمس، متهمة حماس بأنها حركة إرهابية، وأنه ليس مقبولاً منها أن تجمع بين المقاومة والعمل السياسي.
ونقول لرايس: إن حماس هي حركة مقاومة للاحتلال، ينطبق عليها ما ينطبق على الحركات التي قاومت الاحتلال على مرّ العصور، ولايمكن لأيّ جهة كانت أن تحول بينها وبين الاحتلال، الذي أباحت الشرائع السماوية والأرضية مقاومته بكل الوسائل المتاحة.
أيها الإخوة.. أيتها الأخوات:
إننا ومنذ رحيل قوات الاحتلال عن قطاع غزة، نلحظ تآمراً صهيونياً-أميركياً-إقليمياً على المقاومة الفلسطينية بشتى فصائلها وراياتها، ولعلّ جريمة جباليا، التي كانت حادثاً مفتعلاً يقف وراءه الكيان الصهيوني، سبقه وأعقبه عمليات اغتيال لناشطين وكوادر من فصائل المقاومة، ثم جاء العدوان على قطاع غزة، كرسالة دموية جديدة من شارون إلى أهلنا وشعبنا في القطاع الصامد، مفادها أن قطاع غزة ينبغي أن يخرج من دائرة الصراع نهائياً، وأن يتحوّل إلى كيان شبيه ببعض الكيانات العربية المحيطة بفلسطين، يقوم الحاكمون فيه بمهمة حماية الاحتلال وحراسته، وأن ثمن مشاركة أهل القطاع في أي عمل تضامني مع إخوانهم في الضفة الغربية، سيدفعونه باهظاً من أمنهم واستقرارهم.
إن استهداف حماس، إنما يأتي باعتبارها عنواناً بارزاً من عناوين الانتفاضة والمقاومة، وهو الأمر الذي لم ولن يتوقف عندها، فالاستهداف طال كتائب شهداء الأقصى، وسرايا القدس، وكتائب أبو علي مصطفى، وكل الذين يضغطون على الزناد، ويقاومون الاحتلال.
أيها الإخوة.. أيتها الأخوات:
إذا كان العدو واضحاً في معركته معنا، ولانتوقع منه غير التعامل معنا بلغة العنف والإرهاب، فإننا نشير بكل أسى وأسف إلى موقف السلطة الفلسطينية، التي سجّلت ولأول مرة منذ نشأتها موقفاً يحمّل فيه المقاومة مسؤولية العدوان على الشعب الفلسطيني، مانحة صكّ البراءة للاحتلال، وتبدّى ذلك جلياً في مجزرة جباليا، التي سارعت وزارة الداخلية الفلسطينية، وبعد ربع ساعة فقط من وقوعها إلى إصدار بيانها بتحميل حماس مسؤولية الانفجار، وقبل أن ترسل لجنة ميدانية لفحص المكان، والبحث عن الحقيقة. وعندما أعلنت حماس مسؤولية الاحتلال عن مجزرة جباليا، أخذت وزارة الداخلية الفلسطينية العزّة بالإثم، فأصدرت بيانات أخرى -وبشكل لافت- تؤكد فيها مسؤولية حماس عن الإنفجار المذكور. والغريب أن الوزارة المذكورة لم تصدر حتى الآن – سواء في عهد وزيرها الحالي أو في العهود السابقة- أي بيان يحمّل فيه المسؤولية في أي حادث لأي جهة كانت، سوى ما حمّلته لحركة حماس. فلم نسمع من وزارة الداخلية حتى الآن رأيها فيمن حاول اغتيال نبيل عمرو، ولاغسان الشكعة، ولا فيمن اختطف غازي الجبالي، أو اختطف الأجانب في قطاع غزة. ولم نسمع منها رأيها فيمن اغتال هشام
مكي، وخليل الزبن، وموسى عرفات، الذي قتل على مقربة من جهاز الأمن الوقائي، ورماه قتلته في حاوية القمامة، وعقدوا بعد ذلك مؤتمراً صحفياً على رؤوس الأشهاد، أعلنوا فيه مسؤوليتهم عن الاغتيال. كما أن نجله الذي تمّ اختطافه، جرت مفاوضات بين خاطفيه والسلطة الفلسطينية لاستعادته، ولم يطلق سراحه إلا بعد أن وافقت السلطة على شروط القتلة، التي كان منها عدم المساس بهم، والتعرّض لهم وملاحقتهم، فلماذا صمتت السلطة الفلسطينية صمت القبور عن هذه الحوادث وغيرها، في وقت تعرف الجهات الفاعلة وأسماء فاعليها؟!
إننا نقول بصراحة وشفافية للسيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية: إن تياراً استئصالياً في سلطته يدفع باتجاه المواجهة مع حماس، ويحرّض عليها، ويزوّده بالتقارير الخاطئة، والمضلّلة، والكاذبة، ولعلّ ما وصلنا من قيام أحد رموز هذا التيارالاستئصالي بتحريضه على شنّ حرب لاهوادة فيها على حماس، حتى ولو أدّى ذلك إلى حرب أهلية، معزّزاً تحريضه بالقول: إن دولاً كبيرة كالولايات المتحدة لم تنل استقلالها إلا بعد حرب أهلية! إن ذلك يؤكد ماذهبنا إليه.
ولكن نؤكد أن حماس ستبقى وفية لدماء الشهداء، وعذابات الجرحى، وتضحيات الأسرى، وأنها ستعضّ بالنواجذ على الوحدة الوطنية، ولن تنحرف بوصلتها، فبنادقها ستبقى موجهة إلى الاحتلال، وأنها ستقطع الطريق على التيار الاستئصالي، الذي بات معروفاً لدى الكثيرين من ابناء شعبنا، سواء بأيديه الملطّخة بدماء الفلسطينيين، أو بتآمره على الشرفاء والمناضلين.
أيها الإخوة.. أيتها الأخوات:
إننا ونحن على أعتاب عام جديد من الانتفاضة الباسلة، نؤكد على ما يلي:
1. إن الانتفاضة الحالية، وإن كانت قد تراجع مدّها إلى أدنى درجاته بفعل عوامل عديدة، فإن الشعب الفلسطيني قادر بإذن الله على إعادة الحيوية إلى هذه الانتفاضة، بل وربما يطلق انتفاضة جديدة تكون الانتفاضة الثالثة خلال ثلاثة عقود.
2. إن الإنجازات التي حققتها الانتفاضة ليست ماركة مسجلة لفصيل بعينه، بل هي نتاج جهد وتضحيات جميع أبناء شعبنا وقواه وفصائله المقاومة.
3. إن حماس تمدّ يدها إلى كل أبناء شعبنا، ولن تكون الخلافات والتباينات الفكرية أو السياسية عائقاً في التعاون والتنسيق في مواجهة الاحتلال.
4. إن حماس، وعلى الرغم من كيد الإدارة الأميركية المتواصل ضدها، وماتقوم به من عملية إرهاب لكل الدول، وخصوصاً الأوروبية من إقامة علاقات مع حماس، فإننا نشير إلى أن حماس حققت اختراقاً سياسياً قد تحقق على الصعيد الأوروبي وغيره، وإن دولاً عديدة تجري اتصالاتها مع حماس، مؤكدة لنا أنها مضطرة أحياناً لمجاراة السياسة الأميركية بفعل الضغوط المتواصلة عليها، وليس بفعل القناعة السياسية.
5. إن المقاومة هي خيارنا الاستراتيجي، وإن توقفها مرهون بزوال الاحتلال، وإن أي محاولات لنزع سلاح المقاومة ستبوء بالفشل الذريع بإذن الله.
6. إن مشاركة حماس في الانتخابات البلدية والتشريعية، إنما يأتي في سياق حرصها على حماية خيار المقاومة وتعزيزه سياسياً وشعبياً، وإن محاولات إقصاء حماس عن المشاركة عبر الاعتقالات المبرمجة والواسعة في الضفة الغربية، التي طالت المئات من القيادات والكوادر على جميع الصعد، لن يحول دون مواصلتها لبرنامجها الذي يجمع بين المقاومة والعمل السياسي.
7. سيبقى الأسرى هم أحد عناوين الجهاد والمقاومة والنضال، وإن تأسيس كتائب عزّالدين القسّام لوحدة تحرير الأسرى، وقيامها باختطاف الضابط الصهيوني (ساسون نورائيل) قبل بضعة أيام، إنما يجسّد هذا العنوان والاهتمام.
تحيّة إكبار وإجلال لأرواح الشهداء، الذين لم يقدّر الله لهم أن يشهدوا اندحار الكيان الصهيوني من قطاع غزة، ولكل الأسرى والمعتقلين، وإلى أبناء شعبنا الصابر المصابر.
وإنّه لجهاد.. نصر أو استشهاد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.