في انتظار وصول إحدى سفن التدخل المحلية أو الإقليمية، إليكم الحكاية من البداية: في الوقت الذي نتابع فيه بمرارة شديدة واستياء كبير، معاناة سكان قطاع غزة بفلسطين، جراء انقطاع التيار الكهربائي عنها وإغلاق المعابر التي تعتبر المنفذ الوحيد لإيصال مختلف المواد الأساسية لمواطنيها.. بالإضافة إلى سفن السلام الدولية التضامنية التي أصبحت ترابط من حين لأخر في المياه الإقليمية لهذه المدينة المنكوبة والمعزولة.. نتفاجأ بوضع شبيه أخر في منطقة ايت بوكماز لا يختلف – على الأقل في ظاهره- عما يعيشه أطفال غزة بفلسطين ، معاناة كبيرة يعيشها التلاميذ نزلاء الخيرية الإسلامية ، خاصة بعد انقطاع أو بالأحرى قطع التيار الكهربائي عنهم ، فأصبحوا يتابعون ويراجعون دروسهم الليلية ،و يأكلون وينامون على أضواء الشموع الخافتة في إقليم يتوفر على اكبر مولد للطاقة الكهربائية في أفريقيا. لقد بدا سيناريو هذه المعاناة بعدما قامت الجماعة القروية في شخص رئيسها بالتدخل لقطع التيار الكهربائي عن الجمعية تحت ذريعة عدم أداء فاتورة الكهرباء منذ مدة طويلة، الشيء الذي خلف استياء كبيرا لدى عموم المواطنين خاصة آباء وأمهات التلاميذ المستفيدين من الخيرية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الجماعة القروية هي التي كانت ولا تزال تتكفل بأداء فاتورات الكهرباء للجمعية علاوة على الدعم المالي السنوي الذي تقدمه للجمعية من اجل مساعدتها على تدبير وتسيير شؤونها الإدارية وغيرها . الغريب في هذه النازلة التي تمس – بشكل أو بآخر- حق التلميذ الدستوري في التمدرس ، هو أن رئيس المجلس القروي لتبانت هو نفسه رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية .حلل وناقش؟ وبعد استفسارنا بعض أعضاء المجلس القروي حول ملابسات وحيثيات الموضوع وهل تم عقد اجتماع لجميع أعضاء المجلس الجماعي لدراسة هذا الملف في دورة من الدورات السنوية للجماعة، أكدوا لنا مما لا يدع مجالا للشك أن هذا الأمر\" لم يتم أبدا ، مؤكدين أن هذا القرار هو قرار انفرادي اتخذه الرئيس من تلقاء نفسه دون مشاورة من احد ، بل نحن مستعدون على دعم الخيرية بكل ما أوتينا من قوة\" . وعند اتصالنا أيضا بأحد أعضاء مكتب الجمعية الخيرية الإسلامية للاستفسار أكد لنا هو كذلك\" انه وباقي أعضاء الجمعية لايعلمون السر الخفي الذي يكمن وراء قيام رئيسها على قطع التيار الكهربائي عن الجمعية\"، ويضيف\" رغم أننا ما فتئنا نطلب توضيحا من طرف الرئيس ، لكن هذا الأخير ظل يتهرب من الإجابة الشافية لهم مدعيا انه يعتزم فقط استبدال العداد بعداد آخر \"، متسائلين هم أيضا عن الغرض من وراء ذلك ؟ وتجدر الإشارة إلى انه أمام هذا الوضع السيء قام بعض أعضاء الجمعية – حسب نفس المصدر- بربط الجمعية بالتيار الكهربائي بطريقة غير قانونية ودون علم الوكالة الإقليمية للكهرباء ، لا لشيء إلا لأنهم لا يريدون أن يبقى التلاميذ في ظلام دامس ينضاف إلى قساوة الظروف الطبيعية التي تمر منها المنطقة برمتها خلال هذه الفترة من السنة. أمام هذا الواقع المرير الذي يرزح تحته تلاميذ الجمعية الخيرية الإسلامية يتساءل بعض المتتبعين الغيورين على أبناء المنطقة : إلى متى سيبقى الوضع على ماهو عليه ؟ ولماذا يتم قطع التيار الكهربائي عن التلاميذ في هذه الفترة بالذات ؟ وما السر وراء ذلك ؟ هل هذا مفهوم جديد لمخطط الشراكة بين الجماعات المحلية وجمعيات المجتمع المدني ؟ أم أن هذا وجه جديد من أوجه المساهمة في الرقي بالمنظومة التربوية التي يعتبر المتعلم محورها الرئيسي ؟ ترى هل سيتم التدخل الفوري من احد الأطراف المسؤولة لحلحلة هذا الملف ام أننا سننتظر انعقاد مؤتمر تضامني لجمع التبرعات من المحسنين على شاكلة أطفال غزة الصامدة بغرض أداء فاتورات الكهرباء؟ يبدوا أننا نحتاج إلى القيام بحملة \" المليون شمعة\" على منوال حملة \" المليون أورو\" التي أطلقتها إحدى الجمعيات بأوروبا تضامنا مع سكان غزة ، من اجل التضامن مع أطفال الجمعية الخيرية الإسلامية وإعادة الكهرباء لهم حتى يتابعوا موسمهم الدراسي في ظروف آمنة. نورالدين حنين/ المراسل [email protected]