انطلاق بيع تذاكر ودية المغرب والبارغواي    بلجيكا.. الأمير غابرييل يخوض معسكراً بالمغرب ضمن مساره التكويني العسكري    سيدي سليمان: الانتهاء الكامل من إعادة جميع السكان إلى دواويرهم    بعد اضطراب الطقس.. المدير الإقليمي للتعليم يتفقد عودة الدراسة بالمضيق الفنيدق ومرتيل    الهند تستضيف قمة عالمية للذكاء الاصطناعي وسط مخاوف بشأن المخاطر    الركراكي يقترب من الرحيل عن المنتخب المغربي قبل التوقف الدولي    عمالة إقليم القنيطرة تعلن عودة الساكنة إلى دواوير المكرن مع استثناء بعض المناطق    الكاف تدين أحداث مباراة الأهلي والجيش الملكي وتحيل الملف على اللجنة التأديبية    مرحلة ثانية من رجوع سكان سيدي قاسم    توقيع اتفاقية شراكة بين كلية الاداب بالجديدة ومؤسسة شعيب الصديقي الدكالي ومختبر المغرب و البلدان المتوسطية للنهوض بتاريخ دكالة    إسرائيل تسمح بتسجيل أراضي الضفة الغربية لأول مرة منذ 1967    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    الوضع في العيون بوجدور يتدهور بعد قرار وزارة الصيد البحري بمنع تصدير السردين المجمد لمدة عام    زياش يتحصل على أعلى تنقيط في مواجهة عزام التنزاني    انتهاء المرحلة الأولى من Desert Trophy Panda... عبور ناجح من الناظور إلى أنوال في أجواء حماسية    رويترز: التنافس بين السعودية والإمارات يخيم على قمة الاتحاد الأفريقي    زلزال بقوة 5,2 درجات يضرب إندونيسيا    صندوق ‬النقد ‬الدولي ‬يبعث ‬برسائل ‬التفاؤل ‬ويتوقع ‬نموا ‬في ‬المغرب ‬بنسبة ‬4.‬9% ‬طيلة ‬2026    المغرب ‬وأستراليا ‬يعززان ‬شراكتهما ‬العلمية ‬لمواجهة ‬تحديات ‬المناخ ‬والأمن ‬الغذائي    ‬الإنقاذ ‬الملكي ‬عزز ‬التضامن ‬الوطني ‬و ‬دعم ‬التكافل ‬الاجتماعي    بورصة البيضاء تستهل التداولات بالارتفاع    وزير خارجية موريتانيا الأسبق: الضغط الأمريكي سينهي نزاع الصحراء ونواكشوط مطالبة بمبادرة دبلوماسية            توزيع مساعدات غذائية على الأسر العائدة بالقصر الكبير        الداخلية تعلن إيداع الجداول التعديلية النهائية بمناسبة مراجعة اللوائح الانتخابية العامة    حموني يسائل رئيس الحكومة حول إقصاء أقاليم متضررة من برنامج دعم المناطق المنكوبة    ميكيل أرتيتا يؤكد قلقه من كثرة الإصابات في صفوف آرسنال    عن مبادرته "سرور"..عبدالرحمن الرايس يفوز بجائزة "صناع الأمل"    أديس ابابا.. المغرب يجدد التزامه بتعزيز العمل الإفريقي المشترك وفقا للرؤية الملكية المستنيرة    المجلس الجهوي للعدول بطنجة يدعو إلى حوار جاد بشأن مشروع القانون 16.22 ويؤكد الانخراط في المسار المؤسساتي    تقرير رسمي يرصد مكامن القوة والاختلال في تنزيل "الدعم الممتد" بمؤسسات الريادة    الإعلان في الرباط عن تأسيس النقابة الوطنية للأخصائيين النفسيين    مصرع متزلجين اثنين وإصابة آخر بانهيار جليدي في جبال الألب الإيطالية    مهرجان برلين الدولي للفيلم.. المغرب يستعرض نموذجه في مجال الإنتاج المشترك    دواء تجريبي جديد يعزز فرص نجاة مريضات سرطان المبيض    المغرب يحافظ على الريادة في "صناع الأمل" بالتطوع والمبادرات الخيرية    ارتفاع قياسي في مخزون السدود.. نسبة ملء تتجاوز 70%    الغيطة تتحدى الطوفان والأجهزة الأمنية تصنع المعجزة    الفنان الشعبي مروان اللبار يشعل ميغاراما في ليلة "Chaabi Thérapie" كاملة العدد    الآن عرفت.. من نص قادم.    حرب الإبادة مستمرة: استشهاد 12 فلسطينيا جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة    وكالة بيت مال القدس الشريف تطلق حملة المساعدة الاجتماعية السنوية عشية شهر رمضان    دبي تتوّج المغربية فوزية محمودي بلقب "صنّاع الأمل" وتكرّم مبادرات إنسانية    مؤسسة الدوحة للأفلام تعلن عن قائمة خبراء قمرة 2026: فوزي بنسعيدي، غايل غارسيا برنال، أليس ديوب، دييغو لونا، غوستافو سانتاولالا    مختبر السرد والأشكال الثقافية ببني ملال يحتفي بالإصدار الجديد لعز الدين نزهي    إسبانيا.. المغرب ضيف شرف "القمة الرقمية 2026" بمدريد    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    حجية السنة النبوية    الأسرة من التفكك إلى التماسك في رمضان    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    ظلمات ومثالب الحداثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هذه خلفيات وأبعاد التصويت العقابي ضد "موروكو 2026"
نشر في بيان اليوم يوم 19 - 06 - 2018

بعد ان استفاق المغرب من هول الصدمة إثر الخسارة القاسية التي حصدها في عملية التصويت الخاصة بملف استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم لسنة 2026، والتداعيات الكثيرة التي خلفها فرز الأصوات ومعرفة أسماء الدول التي صوت سواء للملف الثلاثي أو الملف المغربي، بات من الضروري الوقوف على مجموعة من الخلاصات الاستنتاجات، قصد التعامل بمنطق الوقائع كما هي، كما يفرض التعامل المستقبلي، بعيدا عن كل انفعال لحظي أو مزايدة لا طائلة منها.
عقاب سعودي قاس للمغرب وانتهاء التعامل الأبوي
الكل متيقن أن المملكة العربية السعودية الشقيقة لعبت دورا أساسيا في ترجيح كفة الملف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، بل كان دورها حاسما عندنا وجهت أصواتا بعينها لدعم التحالف الأمريكي، وحرمت منها بالتالي الملف المغربي الذي كان في حاجة إلى دعم ضروري من العالمين العربي والإسلامي.
حسب الإحصائيات الرسمية المعلنة، فإن عدد الأصوات التي تحكمت فيها السعودية بلغ أربعين صوتا، تشكلت أساسا من الخليج العربي باستثناء سلطنة عمان، بينما ركبت كل لبنان والأردن والعراق والإمارات والبحرين القطار الذي يقوده الابن محمد بن سلمان.
أربعون صوتا، عدد مهم كان من الممكن أن ينتهي كل شيء لصالح ملف المغرب، لو أن الدولة الشقيقة أخذت بعين الاعتبارات عمق العلاقات بين البلدين، ومبدأ التضامن العربي الإسلامي والروابط المشتركة بين البلدين على امتداد التاريخ، ولم تتعامل بمنطق العقاب وتصفية الحساب.
فالسعودية تعودنا منها ذاك التعامل الأبوي المبني على التسامح والدعم المطلق كيفما كانت الظروف والأحوال، والقاعدة المالية الخلفية بالنسبة للمغرب يتم اللجوء اليها كلما اشتدت الأزمة، نفس الشيء بالنسبة لباقي دول الخليج العربي، فالسعودية لم تعد كما ألفناها ولم يعد المغرب بالنسبة لأصحاب البترو-دولار ذاك الأخ والشقيق الأصغر المحاط بعناية خاصة، ولا يمكن التفريط فيه نهائيا، فهذا الزمن ولى ربما إلى غير رجعة، وباتت المصالح والتحالفات الإقليمية والدولية، المنطلق والأساس في أي تعامل حاضرا ومستقبلا، وهذه الحقيقة هي التي يجب أن يكون على أساسها التعامل من الآن فصاعدا.
مواجهة الذراع الإعلامي لقطر بكل الطرق ومنافستها رياضيا
فالحكام الجدد الذين يقودون السعودية حاليا، وجدوا في معاداة المغرب أو معاقبته في هذا الوقت بالذات، فرصة عظيمة لضرب مجموعة من العصافير بحجر واحد، بداية من تأكيد الولاء التام لأمريكا، ومن تم ضمان دعهما في سعيها لفرض حصار إعلامي رياضي على قطر بعد الحصار السياسي، والحصار الجديد التي تسعى الرياض إلى فرضه، يتعلق بمنافسة الذراع الإعلامي للدوحة، حتى لو تطلب الأمر الوصول إلى قرصنة القنوات المشفرة، أو دفع مبالغ طائلة في سبيل الوصول إلى ثغرات قانونية تمكن من إلغاء العقود المجحفة الذي تنفرد بها الدولة الخليجية الصغيرة.
ولأجل لإرضاء هذه الطموحات التوسعية، خصصت الرياض مبالغ طائلة لتمويل المشاريع المستقبلية للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، ومنها الصيغة الجديدة لكأس العالم للأندية بالزيادة في عدد الفرق من 8 أندية إلى 24 ناديا، كل هذه المخططات وغيرها كثير، تسير في اتجاه حشد الدعم لاستصدار قرار حرمان قطر من تنظيم نسخة 2022، وعلى هذا الأساس كان من الضروري ضمان دعم أمريكا وإنجلترا، ومن الممكن أن تذهب في اتجاه اختيار بريطانيا كبديل جاهز لاحتضان المونديال في حالة انتزاع التنظيم من قطر.
في خضم هذه الحسابات المعقدة والتحولات العميقة التي تعرفها منطقة الخليج العربي عامة، كان لا بد ضحية يسهل عملية تحقيق هذه الأهداف، وعلى هذا الأساس لم يتوان الحكام الجدد بالرياض في التضحية بملف «موروكو 2026»، أولا إرضاء لأمريكا المنافسة وثانيا استغلال نفوذها وتأثيرها للمحاصرة قطر رياضيا واعلاميا، وثانيا معاقبة المغرب الذي أبدى تقاربا مزعجا مع الدوحة.
فبالإضافة إلى حشد دعم بعض الدول العربية، والأغلبية الساحقة من العالم الإسلامي، ساهمت الدولة الخليجية النافذة في استمالة أصوات قارة أمريكا اللاتينية، فباستثناء البرازيل ذهبت كل أصوات القارة لفائدة الملف الثلاثي، مع العلم أن الأمر تطلب من أمريكا التعهد بدعم الترشيح المشترك لكل من الأوروغواي والارجنتين لاحتضان مونديال 2030، وهي النسخة التي ستعرف بدون شك ترشح الصين لأول مرة في تاريخ هذه الدولة العملاقة، مع حديث أيضا عن ملف رباعي أوروبي مكون من الدول الأربعة لبريطانيا العظمى (إنجلترا وإيرلندا الشمالية واسكتلندا وويلز).
أمريكا اللاتينية تكسب ود أمريكا في أفق 2030
ليست السعودية وحدها وحلفاؤها بمنطقة الخليج ممن عملوا على إضعاف حظوظ الملف المغربي، فرئيس (الفيفا) السويسري جياني إنفانتينو لم يلتزم بالحياد المطلوب، وكل تحركات وسكناته وقرارات إمبراطوريته ومختلف أجهزتها التقريرية، ذهبت في اتجاه واحد، ألا وهو الدعم المطلق لملف أمريكا، حتى ولو تطلب الأمر التضحية بكل التعهدات السابقة من قبيل الحياد، ووضع كل الدول على قدم المساواة، ولما لا وأرض «العم سام» لعبت دورا أساسيا في تحول إنفانتينو من مجرد كاتب عام بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم (الويفا) إلى رئيس أقوى مؤسسة كروية على الصعيد الدولي.
وعليه، فإن مجموعات من الأطراف المؤثرة تحالفت ضد مصلحة المغرب الدولة الأفريقية والعربية والإسلامية الصغيرة التي تطالب بالإنصاف في ملف كثيرا ما عرضها للظلم وغياب العدل، وحتى عندما تغيرت طريقة التصويت داخل الاتحاد الدولي للعبة، حضرت التأثيرات والعوامل السياسية لتوجه مسار عملية التصويت، دون أن تتفضل إدارة (الفيفا) بالتدخل ورفض مطلق لتدخل السياسيين والتأثير في عملية التصويت حتى بالتهديد والوعيد والشتائم كما هو ثابت في سلوك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
صمتت الفيفا أمام كل هذا التجاوزات الخطيرة، وهذا يعد معطى آخر يمس نزاهة المؤسسة الكروية وهيبتها، مادامت عاجزة عن الدفاع عن مصداقيتها، والغريب أن ملف المغرب فجر الكثير من الحقائق الصادمة، وفي هذا الإطار أكد رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) أحمد أحمد تعرضه هو نفسه للتهديد بسبب دعمه المطلق لملف المغرب، بل ذهب إلى حد الكشف في حديث خص به صحيفة «ليكيب» الفرنسية، عن شعوره بخيبة أمل من التدخل السياسي، حيث تم إجبار بعض مسؤولي الاتحادات الوطنية من رؤساء بلدانهم على التصويت في اتجاه معين، وهو ما اعتبره سلوكا غير جيد وتدخلا غير مقبول، في إشارة إلى خضوع هذه الدول لتهديدات ترامب، وتغيير بعض البلدان الإفريقية موقفها في آخر لحظة بتدخل من جنوب إفريقيا.
المستقبل للمغرب العربي الكبير ولابد من إنجاز المشاريع
وما يؤشر إلى نية الاتحاد الدولي مسبقا منح شرف التنظيم لجنوب أمريكا قبل الإعلان عن فتح باب الترشيحات، هو تراجع مجموعة من الدول بإيعاز من إنفانتينو عن تقديم ملفات الترشيح منها الهند والصين (ملف مشترك)، والإكوادور، والبيرو، وبوليفيا، وباراغواي (ملف مشترك)، وإندونيسيا، إضافة إلى نيوزيلندا، قبل أن تقتصر المنافسة في النهاية لاستضافة العرس الكروي العالمي بين المغرب والملف الثلاثي الأمريكي المشترك، وهي جرأة كبيرة من طرف هذا البلد الإفريقي الذي دخل للمرة الثانية في تنافس مفتوح مع أقوى دولة في العالم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.