هذه أهم توقعات طقس اليوم الثلاثاء بالمملكة    ديوكوفيتش: هدفي حاليا هو بطولات الغراند سلام    سوزوكي تحول Jimny إلى سيارة خدمية    آلام مفصل الركبة .. الأسباب والعلاج    بلجيكا تعتزم اعتماد "جواز كورونا" بالنسبة للتظاهرات الكبرى    إيطاليا تفتح من جديد أبوابها للسياح وسط إجراءات أكثر مرونة    تقرير إخباري: في ظل الأزمة.. ثروة أخنوش تقفز إلى 1.9 مليار دولار وعودة عثمان بنجلون لقائمة أثرياء العرب ب1.3 مليار دولار    بيع 150 غراما من الزعفران ب15 مليون في مزاد علني.. إليكم التفاصيل    قلق دولي وعربي إزاء تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بالقدس المحتلة    مصدر من اللجنة الجهوية لليقظة والتتبع بولاية جهة فاس مكناس ل"كود": عملية مراقبة الولوج والخروج من فاس غادي تبقا هي هي    لقاء افتراضي عن بعد يجمع ناصر بوريطة مع نظيره الغيني الاستوائي    رئاسة النيابة العامة تدعو إلى التصدي الصارم لكل أشكال الترويج غير القانوني للأدوية    «أصوات الفقراء» للباحث حسن قرنفل تحليل تفصيلي لتصويت فقراء المغرب    جلالة الملك محمد السادس يحيي ليلة القدر المباركة    أكادير : مدير ثانوية محمد الزرقطوني في ذمة الله    صحيفة إسرائلية تفجر: المغرب هو الطرف الأنسب لحل أزمة القدس    عسكريون فرنسيون ينشرون مقالا جديدا عن «التفكك» الذي يضرب فرنسا ويجمعون التوقيعات    مديرة اليونسكو: أكثر من مجرد شجرة، الأركان هي "حضارة" و"نموذج" لعلاقة الإنسان بالطبيعة    نجم الزمالك السابق: "بنشرقي كان خارج الخدمة في لقاء القمة أمام الأهلي"    الحارس الأرجنتيني السابق "هوغو غاتي" عند سؤاله عمّن يُفضّل في الليغا: "إنه بونو.. يُعجبني كثيراً وهو حارس مرمى سريع"    أستاذ جامعي: "أيها الأثرياء لا داعي لاجتماعات الإحسان.. أدوا فقط ما بذمتكم قانونا للدولة والمتجمع"    محكمة تيزنيت تبرئ الصحافي بوطعام    باحث فلكي ل 2M.ma: رؤية هلال عيد الفطر يوم الخميس واضحة.. ولكن بشروط    مستجدات عصابة سرقة صناديق خلايا النحل بأفورار .. تقديم المعتقلين وإصدار مذكرة بحث في حق الشخص الثالث والأبحاث جارية لكشف كل خيوط القضية    والي جهة بني ملال خنيفرة يترأس الاجتماع التأسيسي لمجلس الحوض المائي لأم الربيع    اعتقال فاعلة جمعوية بفاس في ملف تزوير والتبليغ عن جريمة خيالية    العثور على جثة عشريني مشنوقا داخل شقة بمدينة الناظور    رصد 144 مليون درهم لمشاريع محاربة السكن غير اللائق على صعيد فاس ومولاي يعقوب    والدة دنيا بطمة تذرف الدموع في عيد ميلادها وهذا هو السبب-فيديو    "نايضة" في مخيمات تندوف وعسكر الجزائر في حالة استنفار قصوى    المغرب يحتاج إلى مواقف وقرارات تعيد الثقة إلى العلاقات مع إسبانيا    توضيحات جديدة بخصوص إخضاع التنقل من وإلى مدينة فاس لشروط معينة.    بين مركز للتتبع واللجنة الجهوية.. كش24 تكشف تفاصيل ارتباك تقنين التنقل من وإلى فاس    تاعرابت: كنت قريبا من التوقيع لسان جيرمان و"الأسود" مرشحون بقوة للتتويج ب"الكان"    بعد مواجهتهم للرجاء والوداد في "ظرف أسبوع".. لاعبو الجيش الملكي يجرون حصة لإزالة العياء في المسبح التابع لمركز النادي    المغرب التطواني يفرض التعادل على نهضة بركان بهدف لمثله    المجتمع المدني بمراكش يطلق نداء لتثمين ساحة جامع الفنا    الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب تقدم برنامجها لإعادة تشجير وغرس شجرة أركان    الإعلام الإسرائيلي: "الكابينت" اتخذ قرارا بتوجيه ضربة جوية واسعة لغزّة    هل تنهي أحداث مقابلة مولودية الداخلة وسيدي قاسم أحلام الفريقين في إتمام موسمهما؟    نهضة بركان يرد على تصريحات محسن ياجور    "حركة فتح" تحمل "حكومة الاحتلال" تداعيات عدوانها على "القدس"    طائرات إسرائيلية تقصف "قطاع غزة" و"كنائس فلسطين تدق أجراسها" دعما لها ونصرة للقدس    "شحنة جديدة" من "لقاح كورونا الصيني" وصلت "المغرب"    تكروين ل2m.ma: الغاء التربية الموسيقية من التعليم جريمة والموسيقى التصويرية تحتاج ميزانية محترمة    2020 السنة الأكثر حرارة في المغرب..ثلاثة أسئلة لرئيس مصلحة التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية الحسين يوعابد    طنجة ثالث أهم مدينة مصدرة لمنتجات الصناعة التقليدية    أوضاع الفنانين في ظل الجائحة تهيمن على أشغال المؤتمر 22 للفدرالية الدولية للممثلين    وزارة الفلاحة تتخذ تدابير تحفيزية لضمان تسويق جيد للحبوب برسم الموسم الفلاحي الحالي    مؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء.. دورة أولى ناجحة للمعرض الافتراضي الدولي للخط العربي وفنونه    ما حقيقة دخول الفنان سمير غانم في غيبوبة؟    الدكتور منير القادري يبرز فضل العمل الصالح وثمراته في الدنيا والآخرة    فيلسوف المادة أندريه كونت سبونفيل وهاجس تخليق الرأسمالية    حين قال الحسن الثاني: هذا ما ينبغي أن يفعله المسلمون في أوروبا    تدهور الحالة الصحية للفنان سمير غانم بعد إصابته بكورونا    إسلاميات… الفشل الفرنسي في تدبير الظاهرة الإخوانية (1/2)    مساء الاثنين على الإذاعة الوطنية: أضواء على أدب الصحراء في لقاء مع الكاتب محمد سالم الشرقاوي    "Ça tourne".. سلمى صلاح الدين تكشف أسرار "سلامات أبو البنات 2" وتتحدث عن جزئه الثالث -فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صفحات من تاريخ منظمة الهلال الأسود يرويها المقاوم عبد القادر بهيج
نشر في بيان اليوم يوم 20 - 04 - 2021

عاش المغرب، نهاية أربعينات القرن الماضي، وبداية خمسينياته، أحداثا دموية واسعة النطاق كرد فعل على إقدام المستعمر الفرنسي على نفي الملك الراحل محمد الخامس خارج الوطن. خلال هذه الفترة العصيبة، ومن رحم الغليان الشعبي، والانتفاضات العارمة التي واجهتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية بالقمع، تأسست مجموعة من التنظيمات السرية التي حاولت الرد على هذا النهج القمعي، كان أبرزها على الإطلاق منظمة "الهلال الأسود" التي اعتمدت أساليب شكلت ضغطا على المستعمر وأذنابه من الخونة.
من داخل هذه المنظمة، برزت أسماء سيظل تاريخها محفورا في ذاكرة المقاومة، سواء منها تلم التي تعرضت للاعتقال أو الاغتيال أو تلك التي كتب لها النجاة لتروي للأجيال أحداثا قوية مفعمة بالوطنية والغيرة على هذا الوطن.
المقاوم عبد القادر بهيج من هؤلاء المقاومين الذين يكتب التاريخ نشاطهم ضمن التنظيم السري"الهلال الأسود"، والذي رغم تقدمه في السن استقبل بيان اليوم ليروي ما علق في ذاكرته من وقائع وأحداث نقدمها لقرائنا فيما يلي:
الحلقة الخامسة
اعداد: محمد توفيق امزيان
الهجوم الكبير على القاعدة الأمريكية بالقنيطرة
مباشرة بعد فرارنا من سجن "اغبيلة" بالدارالبيضاء نحو منطقة مولاي بوسلهام نواحي مدينة القنيطرة شرعنا في التدرب على حمل الأسلحة واستعمالها، وكان يشرف علينا جنود مغاربة يشتغلون بالقاعدة الأمريكية هناك، أما عن مكان التدريب فكان بالضيعة الفلاحية التي تعود ملكيتها لشخص يسمى "الحريضي"، وسبق أن أشرت إلى ذلك في الحلقة السابقة.
العملية التي وضع أسسها الشاب المناضل الثوري محمد الحديوي وأخوه عبد الله الذي نسق بين المنظمة ومقاومين بارزين في جيش التحرير، كانت تقتضي مساعدة جنود من داخل الثكنة العسكرية الأمريكية، وكانوا مخلصين للوطن، وكان دورهم مهما بشكل كبير في نجاح الخطة.
وكان ثلاث عساكر مغاربة يشكلون لبنة الخطة، الأول يقوم بتوزيع المهام في الثكنة ويشتغل من 12 ليلا إلى الرابعة صباحا، فيما الثاني مكلف ببرج المراقبة، والثالث ساعد في وضع طريقة دخول القاعدة العسكرية بيسر، من خلال إزالته للسلك الشائك من الجهة التي سنتسلل منها، ورسم خطوط بيضاء من خارج الثكنة على مساحة تقدر بين 500 و1000 متر من أجل أن نتبعها وندخل بسلام، وأساسا لكي نتفادى الألغام المزروعة على حدود القاعدة، تجنبا لكارثة تصيبنا وتفشل خطتنا.
بالفعل جاءت ساعة الصفر، تسلننا حوالي 12 ليلا إلى القاعدة العسكرية الأمريكية، وشرعنا نحن في تحطيم أبواب مخازن السلاح والقنابل وشرعنا نحملها لخارج القاعدة، حيث كانت شاحنتين تنتظران غير بعيد، واستطعنا حينها أن نغنم أزيد من 7 طن من السلاح، بين رشاشات آلية، و"كراناد"، وأنواع مختلف من القنابل والمتفجرات، بالإضافة إلى أزياء عسكرية أمريكية، وكانت بحق غنيمة كبيرة ستقلب المعادلة في حربنا مع فرنسا، وأيضا من حيث قوة التنظيم الذي سيصبح رقما صعبا في الحركة الوطنية وسنأتي إلى ذلك لاحقا.
خارج القاعدة الأمريكية كانت هناك شاحنتان في انتظارنا حملناهما بالسلاح، الأولى تعود ملكيتها لبلدية الدارالبيضاء التي يدريها المحتل الفرنسي، وكان مناضلون مخلصون قد تكلفوا بانتقالها إلى القنيطرة لحمل السلاح، بالنظر لسهولة مرورها أمام كمائن الشرطة والعساكر بدون توقيفها وتفتيشها، لكونها غير مثيرة للشبهة، فيما الشاحنة الثانية تعود ملكيتها لشخص مشهور وله مأذونية خاصة للنقل وله علاقات واسعة تجعل من سياراته وشاحنته مألوفة ولا تشكل أية شبهة بدورها.
أما عن كمية السلاح التي تحصلنا عليها تلك الليلة من الهجوم الكبيرة، الذي نفذناه على قاعدة القنيطرة والذي امتد لساعات من 12 ليلا إلى الرابعة صباحا تقريبا (توقيت دورية أصدقاءنا من الجنود المغاربة هناك)، فكان الاتفاق أن يتم تقسيمها بيننا وبين جيش التحرير، وذلك بعد تنسيقنا مع كل من المقاومين عباس المسعدي وبلميلودي، وكان عبد الله الحديوي من جهتنا مكلفا بالتنسيق.
بالفعل تم توزيع السلاح، بحيث حظينا نحن في الهلال الأسود بشاحنة، فيما الأخرى ذهبت إلى جيش التحرير، وبدورنا وزعنا نصيبنا من الأسلحة على عدد من المقاومين، خصوصا في الدارالبيضاء، ومنها كمية مهمة بسيدي عثمان، لتقوم بذلك الثورة في وجه المستعمر وتنقلب معادلة المواجهة، وكان تخوفهم من التحرك الجديد باديا، خصوصا بعد شهدوا نوع الأسلحة والأزياء العسكرية التي يرتديها المقاومون خلال العمليات.
ما ضفرنا به من أسلحة سيمكننا من قلب موازين المواجهة، كما ذكرت، خصوصا بعد العمليات القوية التي بدأت تهز عددا من المدن وتستهدف الإدارة الاستعمارية وأذنابها من الخونة، خصوصا بمدينة الدارالبيضاء، وكنا بعملنا ذاك الذي استهدف القاعدة الأمريكية، كمن أطلق عهدا جديدا بالمواجهة، فبعد أن عدنا للضيعة الفلاحية بمولاي بوسلهام وقمنا بتقسيم السلاح بيننا وبين جيش التحرير ومقاومين آخرين، كان الأمر بمثابة اتفاق جماعي وإيذان بانطلاق الثورة من أجل الاستقلال..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.