عبرت «20 فبراير» عن نفسها حركة احتجاجية سلمية تتوق إلى رؤية مغرب جديد، بوجوه سياسية جديدة، ودستور ديمقراطي جديد، ومجال سياسي نظيف، وعدالة اجتماعية تمنح الفرص للجميع، وتوزيع عادل للثروات لا يستثني أحدا. ولدت حركة 20 فبراير من رحم الفيس بوك في سياق التحول الذي هب على البلدان العربية، والذي انطلقت شرارته الأولى من تونس ومصر وطالت نيرانه بلدانا واسعة من الوطن العربي. كان الجميع يستبعد إمكانية ميلاد «شباب التغيير» بالمغرب ويتتبع ما يجري من تطورات إقليمية بشغف ونهم كبيرين، إلا أن المفارقة تكمن في الثقافة السياسية للمغاربة، ومفادها أن بلدنا بعيد عن التأثر بما يجري حوله من أحداث، وكأنه جزيرة معزولة عن العالم الخارجي، رغم أن التداخل بين ما هو محلي ودولي أضحى أمرا واقعا ولا يمكن تصور هبوب رياح الديمقراطية في أي بلد من العالم دون تدخل العامل الخارجي، ولو من باب التأثير والتأثر. رياح الربيع الديمقراطي هبت نسماتها على المغرب من الشبكة العنكبوتية طيلة أيام شهر فبراير، وأعلن الشباب عن أجندتهم كما كشفوا هوياتهم بالتدريج، فمن أصل العشرات تحول العدد إلى المئات من شباب فيسبوكيين منهم من ولج عالم السياسة لأول مرة من العالم الافتراضي، ومنهم من نهل أبجدياتها من الآباء والأمهات، كما كان آخرون قريبين من النسيج الجمعوي اليساري. مطالب الشباب كما تناقلتها وسائل الإعلام في لحظتها توزعت بين المطالبة بدستور يضمن فصل السلط وحل البرلمان والحكومة مع المطالبة برحيل وجوه سياسية وأخرى اقتصادية يتهمها هؤلاء بالفساد، ولعل شعار مغرب الكرامة وتكافؤ الفرص وضمان الحق في الشغل والصحة والتعليم والسكن، كانت حاضرة أكثر من غيرها من المطالب السياسية والدستورية، وهو ما يفسر أن الحركة نأت بنفسها في البداية عن لغة التصعيد، ونجحت في لم شتاتها ضمن مجموعة تهدف إلى تحصين نفسها عن أي اختراق سياسي أو إيديولوجي محدد، على أساس أنها حركة عفوية منبثقة من رحم تطلعات جيل الفيسبوك، تريد أن تسلك منحى شباب مصر وتونس، بأجندة سياسية مختلفة، تركز على مطالب الإصلاح من داخل النظام لا من خارجه. اعتمدت حركة 20 فبراير في البداية النقاش ضمن مجموعات التواصل الاجتماعي على صفحات «الفايسبوك»، فتقاسم الشباب الآراء وحملوا معهم شعاراتهم ورموزهم للإفلات من أعين الرقابة.الخروج إلى العلن لم يكن سهلا لدى شباب حركة 20 فبراير، فكانت مسيرة 27 فبراير بمثابة جس نبض للطريقة التي ستتعامل بها السلطة مع الموجة الجديدة للاحتجاجات.