يعود مرة أخرى ديربي البيضاء ليشد أنفاس المتتبعين وعشاق الناديين الكبيرين على حد سواء، إنه اللقاء رقم (113) الذي يجمع قطبي العاصمة الاقتصادية، والذي تبقى فيه كل الاحتمالات واردة، ولا أحد قادر على التكهن أو المراهنة على هذا الفريق أو ذاك. فقد علمتنا التجربة، أن قوة المواجهة تلغي في الكثير من الأحيان الفوارق والأحكام المسبقة، وتجعل الجميع ينطلق على قدم المساواة، ليبقى الحسم فوق أرضية الملعب، ولصالح الطرف الذي يعرف كيف يدبر أموره التقنية جيدا طيلة تسعين دقيقة، ويتمكن من إبطال نقط القوة عند الفريق الخصم. مواجهة هذه السنة تأتي في وقت يوجد فيه فريقا الرجاء والوداد في أحسن حالاتهم، والدليل على ذلك احتلالهما رتبا متقدمة، فالرجاء في الريادة، والوداد هو المطارد المباشر، كما يقودهما إطاران وطنيان مشهود لهما بالكفاءة، تمكنا من ضمان مسيرة متوازنة للفريقين، ووجود لاعبين بارزين على الصعيد الوطني. كما تأتي هذه المواجهة على خلفية اللقاء العاصف الذي جمع الفريقين بداية شهر نونبر الماضي برسم نصف نهاية كأس العرش، انتهى بفوز مثير للرجاء، مع ما خلفه ذلك من ردود فعل مختلفة، وتوجيه اتهامات قاسية نحو حكم المباراة التيازي، وصلت إلى تهديد الطرف الودادي بمتابعته قضائيا. والمؤكد أن كل طرف ومعهما المتتبعون الرياضيون، يرغبون في أن تتجاوز مواجهة البطولة المخلفات السلبية لما حدث خلال لقاء الكأس، وأن يقدم الفريقان طبقا كرويا يليق بتاريخهما وسمعتهما وقاعدتهما الجماهيرية العريضة، الممتدة عبر مختلف ربوع المغرب وخارجه. إلا أن الشيء الأساسي المفروض التأكيد عليه، هو ضرورة تفادي حالات الشغب التي غالبا ما عكرت صفو مثل هذه اللقاءات الرياضية، خاصة هذا الديربي المصنف ضمن أحسن الديربيات على الصعيد الدولي، وهى قيمة كبيرة تتطلب تضافر جهود كافة المتدخلين، من أجل مرور اللقاء في ظروف مواتية، حتى يبقى مناسبة سنوية للإثارة والمتعة والتأكيد على الطابع الاحتفالي للرياضة...