أقرّ فيليبي السادس، ملك إسبانيا، في تصريح وصف بالنادر، بأن بلاده ارتكبت "الكثير من الانتهاكات" خلال الحقبة الاستعمارية، في إشارة إلى الممارسات التي رافقت توسع الإمبراطورية الإسبانية في عدد من مناطق العالم، خاصة في أمريكا اللاتينية. وجاء هذا الاعتراف في سياق حديث الملك عن ضرورة قراءة التاريخ بموضوعية واستخلاص الدروس من مراحله المختلفة، بما في ذلك الجوانب المظلمة التي رافقت التوسع الاستعماري. وجاءت تصريحات العاهل الإسباني خلال زيارة لمعرض تاريخي في العاصمة مدريد يتناول تاريخ الشعوب الأصلية في المكسيك، حيث أشار إلى أن القوانين التي وضعتها السلطات الإسبانية خلال الفترة الاستعمارية كانت تهدف نظرياً إلى حماية السكان الأصليين، غير أن تطبيقها على أرض الواقع لم يكن دائماً كما ينبغي، ما أدى إلى وقوع تجاوزات وانتهاكات في حق هذه الشعوب. وأكد الملك الإسباني أن التاريخ الاستعماري لإسبانيا يجب التعامل معه بروح نقدية ومسؤولة، مشدداً على أهمية دراسة تلك المرحلة ضمن سياقها التاريخي، مع الاعتراف بأن ممارسات الاستغلال والعمل القسري ومصادرة الأراضي شكلت جزءاً من واقع تلك الفترة، التي امتدت لقرون في مناطق واسعة من العالم. ويأتي هذا التصريح في وقت يتواصل فيه الجدل في عدد من دول أمريكا اللاتينية حول إرث الاستعمار الإسباني، حيث سبق أن طالبت حكومات وشخصيات سياسية مدريد بتقديم اعتذار رسمي عن الانتهاكات التي تعرض لها السكان الأصليون خلال فترة الغزو والاستيطان الأوروبي منذ القرن السادس عشر. ورغم أن تصريحات الملك الإسباني اعتُبرت خطوة رمزية نحو الاعتراف بالماضي، إلا أن مدريد لم تقدم حتى الآن اعتذاراً رسمياً عن الحقبة الاستعمارية، وهو ما يجعل النقاش حول المسؤولية التاريخية لإسبانيا وإرثها الاستعماري مستمراً في الأوساط السياسية والأكاديمية، خاصة في ظل تزايد الدعوات إلى إعادة قراءة تاريخ الاستعمار الأوروبي في العالم.