بدأت بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بالحسيمة، خلال الآونة الأخيرة، في نشر ما تسميه "استطلاعات رأي" تتعلق بالانتخابات المقبلة، تمنح تقدماً واضحاً لمرشحين معينين دون غيرهم، في خطوة أثارت الكثير من الجدل وسط المتابعين للشأن المحلي. واعتبر عدد من المهتمين أن هذه الاستطلاعات تفتقر إلى أبسط شروط المصداقية والمنهجية العلمية، خاصة وأن الصفحات المعنية لم تكشف عن طريقة إنجازها، ولا عدد المشاركين فيها، ولا المعايير المعتمدة في اختيار العينة، وهو ما يعزز الشكوك حول كونها مجرد أرقام مفبركة لا تعكس الواقع الانتخابي بالإقليم. ويرى متابعون أن نشر مثل هذه المعطيات قد يندرج ضمن محاولات مبكرة للتأثير على توجهات الناخبين، وصناعة انطباع عام بوجود مرشحين "أوفر حظاً"، بما قد يدفع البعض إلى مسايرة ما يعتقدون أنه توجه الأغلبية، بدل اتخاذ قرارهم بحرية واستقلالية. كما حذر فاعلون من أن استمرار مثل هذه الممارسات قد يساهم في إفساد المناخ الانتخابي، من خلال تضليل الرأي العام وإرباك الناخبين، خصوصاً في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وسرعة تداول المحتوى دون التحقق من صحته. كما ان نشر مثل هذه الاستطلاعات خلال فترات معينة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أو منصات البث المفتوح، أو باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، قد تكون لها تبعات قانونية وقد تصل عقوبتها الى سنة حبسا وغرامة قد تصل 500 الف درهم. ودعا مهتمون بالشأن العام إلى ضرورة التحلي باليقظة، والتصدي لكل أشكال التلاعب الرقمي التي قد تمس بنزاهة الاستحقاقات المقبلة، مع التأكيد على أن الانتخابات يجب أن تبقى رهينة صناديق الاقتراع وحدها، لا نتائج وهمية تصنعها صفحات مجهولة المصدر.