افتتاحية لوماتان الصادرة يوم 19 أبريل 2010. إنه لمنطق أهبل بالتأكيد هذا الذي لا زال يحكم تطور نزاع الصحراء. منطق لا يخضع، مهما حاول البعض إثبات العكس، لأي معيار و لأي صواب. و إذا حدث و طالب السيد بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، بكل ثقله الدولي، البوليساريو بالخصوص، ببذل مجهودات في المفاوضات، هب هذا الأخير منتفضا لشجب ما يزعم أنه "مساندة للمغرب". و يلجأ إلى مناورة الإرجاء، و في أحسن الأحوال، إلى التهرب. و إنه لغريب رغم ذلك، أن يصل الأمر ببلدنا، الذي انخرط منذ البداية في تصورات الأممالمتحدة، إلى التفاوض مع حركة انفصالية وهمية لا شرعية تاريخية لها، حركة رأت النور سنة 1973 في شاحنات المخابرات الجزائرية و الفرانكوية. و لا ينبغي أن ننسى أيضا أن مشكل الصحراء لم يكن دوما إلا صراعا من أجل هيمنة جزائرية على المنطقة، تمتد جذوره التاريخية إلى سنة 1845 تقريبا... و إن المملكة المغربية، التي سلبت أراضيها الشرقية، و الجنوبية- الشرقية بالخصوص، لم تنفك عن المطالبة بصحرائها الغربية. و قد تم رفع هذا المطلب رسميا ابتداء من 1956 إلى القوى المستعمرة و هي فرنسا و إسبانيا، و بعد ذلك إلى الأممالمتحدة، حتى قبل أن تصبح الجزائر دولة معترفا بها في يوليوز 1962 أي، و هذا ليس مؤشر ا ضعيفا، حتى قبل أن يرى النور ما يسمى بالبوليساريو. و هل يمكن للقانون، و القانون الدولي خاصة، ألا يكون مسؤولا عن ذاكرة التاريخ ؟ فإذا كان هذا القانون فد تشبع منذ الستينيات بمفاهيم كتقرير المصير و حق الشعوب في السيادة، فقد دافع، عكس ذلك، عن الوحدة الترابية و إعادة التجميع و الفدرالية. إلا أن الخدعة الجزائرية انطلت على المجموعة الدولية لدرجة فقدت معها هذه الأخيرة المعالم. و ما انفكت الحكومة الجزائرية، التي كانت تربطها مبدئيا بالمغرب اتفاقية وقعت بإفران سنة 1969، عن التصريح بأن الصحراء الغربية مغربية ولا شيء غير ذلك. وقد أعلن الهواري بومدين رسميا، و كذلك وزير خارجيته إذاك، و رئيس الجزائر حاليا، عبد العزيز بوتفليقة، خلال المؤتمر العربي الذي نظم بالرباط سنة 1974، أن الصحراء الغربية كانت على الدوام مغربية. بل أكثر من هذا، فقد طالبا البلدان الأخرى بدعم المغرب في وجه إسبانيا الفرانكوية. كيف يمكن أن نفسر هذا التراجع الخطير في الموقف الجزائري بعد ذلك في نفس توقيت المسيرة الخضراء و ااسترجاع المغرب لأراضيه ؟ كيف غيرت الحكومة الجزائرية موقفها من مساندة رسمية و عمومية إلى عداوة متذبذبة ؟ إنه لمن الحلم بمكان أن يتغلب جانب الصواب أو يرجع يوما ما في قمم الجزائر العاصمة. بل بالعكس، ما فتئنا نقيس التناقضات التي تطبع سلوك النظام في الجزائر ؛ تناقضات هي عبارة عن خليط تمزج مكوناته طبقة العسكر و البيروقراطية ؛ تناقضات تتصلب في إذكاء الشراسة ضد المغرب لدى الشعب الجزائري، و تخرب بناء المغرب العربي، البديل الوحيد الذي من شأنه تعميم السلام و التقدم بالمنطقة. و لا ينبغي أن ننسى ما يلي ضمن سجل التناقضات الجلية للنظام الجزائري : فهو يساند بضراوة و بكل الوسائل المتاحة تقرير مصير ما يدعى "الشعب الصحراوي"، و في ذات الوقت برفض هذا بعناد بالنسبة لكابندا و الشعب الكردي الذي كان يعتبره حتى نظام الشرس لصدام حسين، "شعبا كامل الحقوق". و لم يسبق له أن ساند شعب إريتريا في وجه الدكتاتور الأحمر القاسي منغستو... و لم تتمكن المفوضية العليا لللاجئين، إلا بعد مرور عقود من الزمن، و باحتشام ليس إلا، من ولوج مخيمات تندوف. و لم تنجح - وهل ستنجح يوما ما- في إحصاء يميز بين الصحراويين الأصليين و الصحراويين المزورين. و هذا من المظاهر الأساسية للمخادعة التي تلف هذا الصراع. و في الحقيقة، و الأحداث تؤكد ذلك كل يوم، فإنه لا وجود لصحراويين أصليين في مخيمات تندوف و لحمادة عدا أولئك المحتجزين و الذين تم ترحيلهم من لعيون و السمارة و بوجدور و سيقوا قسرا سنة 1976 من طرف الجيش الجزائري. و هم يشكلون أقلية بالمقارنة مع الأغلبية الواسعة التي تعيش في المغرب. و لكن الحكومة الجزائرية استغلت مكرها و قامت بإيواء آلاف الماليين و النيجريين و الموريتانيين و غيرهم ممن فروا خلال فترات الجفاف المتتالية التي شهدتها الثمانينيات و التسعينيات و قامت بدمجهم في صفوف البوليساريو و إعطائهم صبغة "لاجئين". و هكذا اعتقدت بأنها استهزأت بالأممالمتحدة و المجموعة الدولية. وثابرت أيما مثابرة في هذا بشكل أصبح يتعين معه على المجموعة الدولية، من الآن فصاعدا، أن تحسن التمييز في هذه القضية. فالعدالة و الشرعية في المحك.