تتجه نسخة كأس أمم إفريقيا لسنة 2025، التي ينظمها المغرب، لتكون أفضل النسخ في تاريخ هذه البطولة الإفريقية، سواء من الناحية التنظيمية أو من الناحية الجماهيرية، وسط توقعات بتسجيل أرقام غير مسبوقة مقارنة بالنسخ السابقة. وشدّت النسخة الحالية من البطولة القارية أنظار الجميع منذ انطلاقتها، إذ تعد أول نسخة تُنظّم على تسعة ملاعب موزعة على ست مدن مغربية؛ غالبيتها من الجيل الجديد من الملاعب التي تم بناؤها في وقت وجيز، من قبيل ملعبي الأمير مولاي عبد الله ومولاي الحسن والملعب الأولمبي، وكذا ملعب "المدينة" بالعاصمة الرباط. وتعتبر مباريات المنتخب المغربي الثلاث الأكثر حضورا جماهيريا في مرحلة دور المجموعات من هذه البطولة، إذ تابعها من داخل الملعب حوالي 186 ألفا و556 متفرجا، يتوزعون على 60 ألفا و180 متفرجا في مباراة جزر القمر، و62 ألفا و532 متفرجا في مباراة زامبيا، فضلا عن 63 ألفا و844 في مباراة مالي. وإلى جانب مباريات "أسود الأطلس" تمكّنت عدد من المباريات الأخرى من تحقيق أرقام مهمة، بما فيها مباراة منتخبي السنغال والكونغو التي جذبت حوالي 41 ألفا و672 متفرجا، فضلا عن مباراة مصر وجنوب إفريقيا التي فاق عدد جمهورها حاجز 40 ألف متفرج. وفي سياق ذي صلة تابع أزيد من 30 ألف متفرج مباراة مصر ومنتخب زيمبابوي خلال الجولة الأولى، في حين بلغ عدد الجماهير خلال مباراة تونس ونيجيريا، لحساب الجولة الثانية، أزيد من 25 ألف متفرج، وفق الأرقام المعلنة. وتمكّن ملعب "أدرار" بمدينة أكادير خلال الدور الأول لهذه البطولة من لفت الانتباه، إذ امتلأت مدرجاته عن آخرها خلال مباراة مصر وجنوب إفريقيا، وبنسبة أقل في مباراة الطرف الأول أمام زيمبابوي، مخالفا بذلك كل التوقعات التي كانت مطروحة سلفا. ضغط جماهيري ومن المنتظر أن يرتفع منسوب التوافد الجماهيري على الملاعب خلال أدوار خروج المغلوب من هذه البطولة، في ظل إشارة المعطيات الرسمية المتوفرة إلى نفاد التذاكر الخاصة بعدد من المباريات، ومنها مباراة المغرب وتنزانيا، والجزائر والكونغو. وستقام مباريات دور ثمن النهائي من كأس أمم إفريقيا "المغرب 2025" على أرضية ثمانية ملاعب، على أن تقام مباريات دور ربع النهائي على أربعة ملاعب (طنجة، الرباط، أكادير، مراكش). كما تمت برمجة مباراتي نصف النهائي على ملعب الأمير مولاي عبد الله والملعب الكبير لطنجة. ومن المرتقب أن تقام مباراة تحديد المركز الثالث بملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، في حين سيحتضن ملعب الأمير مولاي عبد الله المباراة النهائية والختامية لهذه البطولة بتاريخ الثامن عشر من يناير الجاري. "أرقام غير مسبوقة" وبحسب مراقبين فإن توفير تسعة ملاعب لاحتضان هذه البطولة، وملعب لكل مباراة، من المنتظر أن يجعل منها الأكثر دقة بخصوص احتساب أعداد الجماهير، بخلاف عدد من النسخ الماضية التي كانت فيها الملاعب تحتضن مباريتين بشكل متواصل، وبالجمهور نفسه. وكتب المتخصص في تحليل البيانات يوسف سعود، ضمن تحليلات نشرها على حسابه مؤخرا، أن "النسخة التي ينظمها المغرب تسير نحو تسجيل ما بين 1,4 و1,5 مليون متفرج، في رقم قياسي كان من المتوقع أن يصل إلى 1,7 مليون متفرج على الأقل لو تم تنظيم المسابقة في فترة الصيف". وسجل سعود أن "العرض الذي توفره ملاعب المغرب خلال هذه البطولة أكبر بكثير من العرض الذي قدّمته باقي نسخ إفريقيا في صيغتها الجديدة منذ مصر 2019′′، مبرزا بالمناسبة أن "الملاعب المغربية تقدم حوالي 2,4 مليون مقعد في جميع المباريات". وذكر المصدر ذاته أيضا أنه "من المتوقع أن يخسر المغرب ما بين 350 و400 ألف متفرج بسبب تنظيم هذه البطولة خلال الفترة الشتوية"، لافتا إلى أنه "حتى ولو تم إقصاء المنتخب المغربي فستبقى البطولة من الأعلى من ناحية الحضور الجماهيري". الجماهير تصنع الفارق موازاة مع الإشادة القارية والدولية بتنظيم المغرب هذه التظاهرة في نسختها الخامسة والثلاثين خلقت جماهير المنتخبات الإفريقية الأربعة والعشرين المشاركة حركية لافتة خلال دور المجموعات، ما أبرز الخصوصية الثقافية لهذه البطولة مقارنة بباقي البطولات القارية. وشهدت الملاعب المغربية تشكيلة واسعة من الجماهير، إذ ملأت جماهير المنتخب المغربي مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله خلال ثلاث مباريات، في حين حافظت الجماهير السنغالية على إيقاعها في تشجيع "أسود التيرانغا"، والأمر نفسه بالنسبة للجماهير الكونغولية التي ظهرت أكثر حماسةً داخل مدرجات الملعب الكبير لمدينة طنجة. بدورها توافدت الجماهير التونسية والجزائرية والمصرية بقوة على مدن المملكة لتشجيع منتخباتها في البطولة، مستفيدة من دعم مغربي غير مشروط خلال المباريات. وكانت الجماهير الإيفوارية بدورها في الموعد خلال الأيام الماضية، مساهمة في إبراز الغنى الجماهيري داخل "القارة السمراء" وتأهل منتخبها إلى الدور المقبل. تجدر الإشارة إلى أن دور المجموعات من كأس أمم إفريقيا، الذي أُسدل عليه الستار قبل يومين، شهد إقامة 36 مباراة، سُجّل خلالها 87 هدفا، في واحدة من أكثر أدوار المجموعات غزارة تهديفية في تاريخ المسابقة خلال السنوات الأخيرة.