قاربت ندوة فكرية، نظمها مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية – سيكوديل، مساء الجمعة، موضوع "الأمازيغية بعد الدسترة.. المكتسبات والانتظارات". ويأتي تنظيم هذه الندوة، التي احتضنتها قاعة العروض التابعة لمركز سيكوديل، بمناسبة الاحتفالات الوطنية بحلول رأس السنة الأمازيغية 2976. في كلمته الافتتاحية، تحدث رضوان بن شيكار، مسير الندوة، عن مناسبة تنظيم هذا اللقاء، مؤكدا أن الندوة تتناول موضوعا وطنيا يتعلق بواقع الأمازيغية التي أصبحت حاضرة في مختلف المجالات وشهدت تطورا إيجابيا، خاصة بعد إقرارها لغة رسمية في دستور البلاد. وفي المداخلة الأولى، تحدث اليماني قسوح، أستاذ الأمازيغية بكلية الناظور، عن حضور تدريس الأمازيغية في الجامعات المغربية، مؤكدا أن 18 سنة منذ إنشاء مسالك الشعبة الأمازيغية كانت كافية لتسجيل تراكم علمي مهم حول هذه اللغة. ودعا قسوح إلى ضرورة توسيع تدريس الأمازيغية، على غرار باقي اللغات، باعتبارها لغة وطنية ومن أجل ضمان العدالة اللغوية أيضا. ومن جانبه، شدد عبد الله أزواغ، أستاذ الأمازيغية بكلية الناظور، على ضرورة تدريس اللغة الأمازيغية لجميع المغاربة مثل باقي بلدان العالم التي تركز على تدريس مواطنيها لغتهم الأم أولا لتسهيل عمليات التحصيل الدراسي. ونبه إلى اجتناب التصور النمطي لدى بعض الآباء الذين لا يرغبون في تدريس الأمازيغية لأبنائهم، مؤكدا أن اللغة الأمازيغية اليوم لها مستقبل كبير وآفاق متعددة. وفي المداخلة الثالثة، تحدث الإعلامي والشاعر الأمازيغي محمد بومكوسي عن حضور الأمازيغية في الإعلام المغربي في مختلف المجالات. وسرد بومكوسي مراحل تطور الأمازيغية في البرامج الإعلامية الوطنية، منذ سنة 1938 إلى حدود إنشاء القناة الأمازيغية التي صارت تبث برامج أمازيغية طيلة اليوم. وطالب الإعلامي والشاعر الأمازيغي، في الأخير، بتوسيع حضور الأمازيغية في الإعلام الوطني باعتبار أن الأمازيغية مكون أساسي من مكونات الهوية الوطنية. وتحدث اليزيد دريوش، باحث في تاريخ الريف، في المداخلة الرابعة، في موضوع التاريخ الأمازيغي. وأبرز دريوش أن هذا التاريخ الذي يتجلى في الذاكرة الحية والثقافة والتقاليد والمعالم والمآثر والتحف يجب أن يتم تضمينه في المقررات الدراسية لاستكمال مقومات العنصر الأمازيغي في الهوية الوطنية. كما تساءل الباحث في تاريخ الريف عن مصير مجموعة من الاكتشافات التي تعود إلى قرون ما قبل الميلاد في منطقة الريف الشرقي، داعيا إلى إعادتها إلى الواجهة ووضعها في المتاحف والتعريف بها. وفي ختام الندوة الفكرية، فتح المسير باب التفاعل والمناقشة أمام الحاضرين الذين أثاروا أسئلة وقدموا آراء حول الموضوع المتناول تولى المتدخلون الإجابة عنها والتفاعل معها.